الصحوة -وفاء المهيري
أن تكون فناناً يعني أن تعي عظمة الهبة المستكينة بداخلك..
لم تتجلى إعتِباطاً فيك.. لتطويها حضرتُك مُهمِشاً لجمالٍ ضمنيٍ بجوهرك!
أن تكون فناناً يعني أن هناك ثمة شيء كامنٌ فيك يُريد أن ينبثق كنجمٍ رصينٍ محض في سماءٍ رحبه..
دع حدسُك يقودك انصعْ لهُ ولو لمرةٍ واحدة.. صدقني في عمق وعينا تتبلور لوحات.. وتُشيد العديد والعديد من الومضات الفذة فيك أنتَ يا من أخترت أن تقرأ لا في غيرك!
غُص في ملكوتِكَ و استمتع بالمنمنمات المرموقةَ فيك ذات الاروقة التي لا يشوبها أيُّ تشابه.. نعم إنها وُجِدت مِن أجلك!
قد تبدو لك أحرفي فلسفيةً ولكنِّي أُريدك أن تعي أمراً..
بأنني لا أتوغلُ في أمرٍ كالكتابة لأجعلك تقرأ فقط!
مالم تقتلع مقالتي جمود حجارتك،
وتوقد قطبيها لتصبح ناراً و لهيبٌ لا يُبدده سوى تكريس نفسك لإنتاج شيءُ مشتق من وجدانك مغاير لرتابة عالمك الآن
.. فلن أكون قد أصبتَ مغزاي!
أُنظر لحياتك وهي تنصَهِرُ ماءاً بين ثنايا كفيك..
تُجدِفُ في قاربٍ بلا دفةٍ، حتمياً غريق تأخُذك الرياح، كما قيل بما لا تشتهي السُفنُ!
كيفَ تسيرُ أيامك ولا يوجد مايعزوا لك ويُربت عليك.. ناهيك عن صديقٍ حميمٍ في ليالٍ دامسة قارسة البرودة يؤنِسُك ما أن لبثت إلا وقد أنفلق عليكَ الصُبحُ مُتبايناً..واغدق عليك النور و أنتَ في إنشراحٍ مِن أمرك..
بإستطاعة الفن أن يملئك حد الإكتِفاء ما إن يعي عقلُكَ الراجح دواليك حتى يترسخ هذا الأمر تدريجياً فينحدِرُ جلياً فيك!
وابِل الفن لا ينضب!
و أن تختلِق شيء ما – مبدئياً-
الأمر ليس بتلك السهولة اللتي تتجلى فيه..
لا وحتى بإعتِيَاص ذلك!
أن تكون فناناً يعني أنك في أتم التأهب للدخول إلى مِضمارٍ بِه كم غفير لن ينصُرك فيه سوى تفردك!
أن تكون فناناً يعني أن تحزم أمتعتك.. أن تعتنق.. تتجدد.. تتصدى لهجماتٍ مُرتده.. تتسلق جبالاً قد تكون وعرة وزَلقة..
وتبقى مُنتصباً على قدميك..
إما أن تشتري تذكرتك الآن لتتجول في عالمك اللامحدود أو لا تُسافر أبداً..
إما أن تكن.. أو لا تكُن مِنذُ البداية!




























