الصحوة – محمد بن سعيد القري
تصور أن تعمل في إحدى المؤسسات الخاصة، وتتفاجأ في ظل الراتب البسيط الذي تنتظره وارتفاع الأسعار أن يؤجل راتبك ليس ليوم أو يومين أو حتى أسبوع، بل لمدة شهر فتحاول أن تلبي متطلبات الحياة من خلال طلب المساعدة من الأصدقاء والأخوان والجيران، بالرغم من صعوبة ذلك على الشخص. وتصور أن يتكرر الموقف للشهر القادم، وتستمر الحالة لعدة أشهر وأنت تنتظر راتبك وتستجدي أيادي الناس البيضاء فمن يلبي ومن يعتذر لصعوبة ظروفه هو الآخر. تصور ما تمر به وأنت بهذه الحالة من ضغط نفسي، وخجل من الآخرين، وتراكم الدين من أموال الناس التي تتزايد على عاتقك كل يوم والتي قد يطالبك بها الآخرين بعد صبرهم مدة من الزمن بسبب حاجتهم الضرورية لها. تصور وأنت بهذه الحالة لا تعلم لماذا تتعامل هذه المؤسسة مع العاملين والموظفين بهذه الطريقة، وبهذا الشكل. تصور وأنت بهذه الحالة أيضا أن لا تستطيع فعل شيئ سوى الانتظار أو التقدم بدعوى قضائية ربما قد تطول. تصور أن التفكير فقط في موضوع الاستقالة من هذه المؤسسة بعد تعاملها هذا يعني أن تكتب على نفسك مستقبلا مخيفا وغامضا وربما أقسى من الوضع الذي تمر فيه مؤقتا في ظل وضع التوظيف الحالي.
علمت منذ فترة بسيطة ما يعانيه مجموعة من العاملين والموظفين في إحدى الشركات، والتي لم تسلمهم رواتبهم لفترة يصل بعضها إلى ستة أشهر، وهم في ذلك يعانون الأمرين، خصوصا ممن يعيل أسرة لا تحتمل وضعا آخر عليها. وهنا تأتي التساؤلات من مثل، ما ذنب هؤلاء الموظفين؟ أين الحلول التي من المفروض أن تضعها تلك الشركات لهؤلاء في حال حدوث أي طارئ ولا تقع فيها مرة أخرى؟ لماذا لا يفكر أصحابها بطريقة إنسانية قبل أن يجعلوا الموظفين ورواتبهم عربون فداء لأي مخطط ؟ ثم ما هو موقف المؤسسات الحكومية المعنية ؟ وما هو التعويض الذي سيحصل عليه هؤلاء من مثل هذه المعاملة؟
لابد أن ينظر إلى مثل هذه التحديات بعين الاعتبار من قبل المعنيين حتى لا تتكرر مرات عدة وربما تصبح عادة تلجأ إليها الكثير من المؤسسات الخاصة في حالة حدوث أي طارئ لم تحسب له الشركة أي حساب، ويكون الضحية فيها راتب المواطن والوافد على السواء، وربما يصل الأمر إلى أبعد من ذلك عندما يتفاجأ العامل وقد زج به بين قضبان السجن بسبب رفع قضايا من مثل التأخر في سداد القروض التي عليه، تكون عواقبه ليس لرب الأسرة وإنما لجميع أفرادها دون استثناء.
والحقيقة أن ذلك لن يؤثر على وضع العاملين فقط، فالمؤسسة الكبيرة قد تعرض نفسها لسمعة سيئة وبالتالي تأثر ذلك على منتجاتها وتجارتها وإن لم تكن مادية فقد تكون من ناحية الصورة التي رسمتها في أذهان العاملين أنفسهم وما قد ينقل للزبون.
هنالك الكثير من البنود المتعلقة بحقوق وواجبات الموظفين في اللوائح التنفيذية على مستوى المؤسسة الخاصة وعلى مستوى المؤسسات الحكومية الرقابية المعنية بترسيخ مبدأ لا ضرر ولا ضرار، ولكن واقع حال بعض التصرفات يجعل الأمر مختلف، بل نتسأءل، أيوجد بالفعل طرق منظمة؟ وأين هي؟
من وجهة نظري البسيطة لا ينبغي أن تمر مثل هذه الحوادث مرور الكرام بل لابد من اقتفاء الحلول لتفادي مثل هذه الحوادث مستقبلا، وينبغي وضع نظام أو منهج أو اشتراطات أو طرق وإجراءات أو ضمانات تأمين فعالّة لحماية ما قد يمر به العامل خاصة في مسألة المستحقات الشهرية في الشركة التي يعمل فيها بالتوازي مع ما قد يؤثر على وضع المؤسسة نفسها، وعلى المؤسسات الرقابية أن تعمل بكل جهد لاكتشاف ذلك قبل حدوثه، وأن لا يكون الموظف درع فداء دائما، فقد تكون بعض الشركات لديها السيولة اللازمة لتسديد المستحقات لموظفيها طوال فترة انقطاعها، ولكن تفعل ذلك لأغراض أخرى أو نوع من الضغط غير المبرر، فمن يحمي هؤلاء؟





























