الصحوة – د.حمد بن ناصر السناوي
يحكي ( س،ع ) عن تجربته مع الوسواس القهري قائلا “كنت في الصف الحادي عشر عند بداية الأعراض، لم أكن على علم بالمرض، لاحظت أختي أني أكرر تكبيرة الأحرام مرارًا وتكرارًا، و أعيد الصلاة بسبب الشك أني أخطأت في عدد الركعات، ولم ألفظ تكبيرة الإحرام، ولم تكن نيتي صحيحة للصلاة. قمت بتسجيل مقاطع فيديو لصلواتي وانا في البيت لمدة شهرين و تأكد بأن صلاتي كانت صحيحة، بعدها لضمان التأكد بعدد الركعات، كنت أطوي السجادة من اليمين دلاله على عدد الركعات ومن اليسار دلالة على عدد التحيات.
كان الشك يأتيني أيضا في النية لكل صلاة، هل نطقت تكبيرة الإحرام؟ هل قراءة الفاتحة صحيحة؟ وكنت أعيد الصلاة، كنت أيضا أعاني من وسواس الطهاراة، أغتسل من الجنابة أكثر من مرة لأنني أشك في أنني لم أقم بالغسل بطريقة صحيحة، كما عانيت من وسواس اطلاق الريح بعد الوضوء، فأعيد الوضوء مرارًا وتكرارًا قبل كل صلاة. عندما سألت عن الحكم اتضح لي بان الشك لا يبطل الوضوء. كنت أشعر بالخجل من اعادة الصلاة في المسجد، أو الانصراف من صلاة الجماعة لإعادة الوضوء.
تركت صلاة الجماعة وصرت أصلي في البيت، أصبحت الصلاة مصدر للاكتئاب بعد أن كانت سكينة وراحة للبال، شهر رمضان كان يمر كالحمل الثقيل. كنت أعاني أيضا من وسواس شتم الذات الإلهية، و هو فعل أقوم به لا إراديا، في وقت الصلاة أو عند تذكر أي شيء يخص رب العباد، فبعد قول بسم الله قبل الأكل أو الحمد لله بعد الانتهاء من الاكل، أقوم بشتم الذات الإلهية في سري بألفاظ لا أقوى على ذكرها، في البداية كان الموضوع مرهقًا جدًا، شعرت أني أشركت بالله وأن مصيري جهنم، أصبحت نفسيتي محطمة بشكل كبير جدًا، كنت أحاول المقاومة ولكن دون جدوى، بعد القراءة عن الموضوع عرفت أن هذا شيء لا إرادي ولا يعتبر شرك.
تمكنت من التغلب على هذا الوسواس بالإيمان أن لا ضرر منه و أنه لا يؤدي إلى التهلكة، واذا لم أقاوم سيختفي مع الوقت، عكس وسواس الصلاة والطهارة يجب عليك المقاومة وعدم تلبية رغبات الوسواس.
قمت بالقراءة عن المرض و متابعة أطباء نفسيين على اليوتيوب والمواقع التي تشرح الوسواس القهري في الصلاة والطهارة وما يمس الدين. تعلمت بأن علاج الوسواس القهري يكمن في منع الاستجابة له، وهو أمر صعب جدًا ويحتاج لإرادة قوية لكنه مهم جدًا للتعافي من المرض.
يعرف الطب النفسي الوسواس على أنه أفكار ملحه تسيطر على الفرد وتستحوذ عليه رغم اقتناعه بأنها أفكار سخيفه إلا أنه يفشل في مقاومتها لأن المقاومة تسبب له شعور حاد بالتوتر والقلق و يجد نفسه مضطر للقيام بسلوك معين للتخلص من ذلك القلق .
تشير الفرضيات العلمية أن الوسواس القهري نتيجة نقص السيروتونين، وهو إحدى المواد الكيماوية الضرورية لعمل الدماغ ، بينما تقترح النظريات الآخرى وجود عوامل جينية وراثيّة معيّنة تزيد من احتمال إصابة الفرد بالمرض. أما العوامل البيئيّة فتشمل تصرّفات مكتسبة عادة من الوالدين . نشكر الاخ (س،ع) على مشاركة لتجربته مع الوسواس القهري، و نتمني للجميع دوام الصحة والعافية





























