ليست هي المرة الأولى التي يجتمع فيها العمانيون على حب عُمان، ليترابطوا كعُقد الحبل التي لا تنفك عن بعضها، مستشعرين حجم المسؤولية والأمانة المُلقاة على عاتقهم من قبل وطنيتهم وعمانيتهم، في مشهد يُضرب به المثل في أصقاع المعمورة، حتى أن البعض اقترح بأن يؤخذ هذا النموذج العماني كنموذج تسير عليه بقية الحكومات في إدارة الأزمات، مشيدين بذلك الترابط والتكاتف الذي سطّره العمانيون وتسابقهم في خدمة إخوانهم بمحافظة ظفار.
ما أجمل تلك اللحمة الوطنية التي تكونت من مؤسسات حكومية ولجان شعبية عملت كخلية نحل لا تعرف الملل ولا الكلل، مضحين بأوقاتهم وراحتهم من أجل أن تحيا أرواح داهمها الخطر، لتجد أولئك الرجال في الميدان في الوقت الذي تشتد فيه العواصف والرياح والأمطار وهم في نهار رمضان يبذلون أرواحهم خد
مة لبلدٍ أعطى كل ما لديه من أجل من يحيا شعبه على أرضه وهم في عزة وكرامة، مضحين بأنفسهم من أجل أُناس بذلوا كل ما لديهم من أجل هذا البلد الغالي.
مة لبلدٍ أعطى كل ما لديه من أجل من يحيا شعبه على أرضه وهم في عزة وكرامة، مضحين بأنفسهم من أجل أُناس بذلوا كل ما لديهم من أجل هذا البلد الغالي.لا يختلف اثنان على أن الكوارث أمر طبيعي رباني من عند الله تعالى إلا أن الجميع يتفق بأن القدر المكتوب لابد أن يواجه بإيمانٍ صادق بأن قدر الله لا مرد له ، وأن التوكل على الله أمر واجب على المسلم المؤمن، ولهذا فقد أدرك العمانيون أنهم في تحدٍ صعب وجب عليهم التعاطي معه، متحدّين كافة الظروف إلا أن يتغلبوا عليها باتحادهم وتكاتفهم، وها هو إعصار مكونو كان أقرب مثال على لحمة العمانيين التي أثلجت صدور الجميع.
إلا أنه ومما يؤسف هو تلك الأصوات التي نسفت الجهود الجبارة التي ضحى الجميع فيها بأرواحهم من أجل أن تحيا عمان وأهلها، متناسين أن ما أصاب ظفار هو عارض طبيعي يستوجب الرضى بقضاء الله وقدره، فمنهم من كال الاتهامات للحكومة لأنها تأخرت في إيصال التيار الكهربائي لبعض المناطق التي انقطعت عنها الكهرباء بسبب الأنواء المناخية، مع العلم أن انقطاع الكهرباء أمر طبيعي ونتيجة حتمية تحدث في أكثر دول العالم تطوراً وإمكانات عند تعرضها لمثل هذه الحالات الجوية التي ينتج عنها فيضانات وأعاصير.
وبالرغم من أن التكاتف الحكومي والشعبي بدا واضحاً من المتضررين جراء تلك الأنواء المناخية، إلا أن وجود بعض المطالبات من بعض أولئك المتضررين بالتعويض المادي من قبل الحكومة كتعويض عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم أمر سابق لأوانه في ظل هذه الأوضاع، مع اتفاقنا جميعاً بأن تعويضهم أمر واجب على الجميع سواء من قبل المؤسسات الحكومية المعنية أو من قبل القطاع الخاص أو حتى من قبل تكاتف الأفراد معهم عبر التبرعات، لكون أن الحكومة منشغلة حالياً بإصلاح البنية التحتية من الأضرار التي خلفها الإعصار خدمة للصالح العام من جهة، واستعداداً لاستقبال زوار خريف ظفار من جهة أخرى.
إن ما مرّت به محافظتي ظفار والوسطى من أزمة مناخية أثرت في مختلف جوانب الحياة هناك لهو مصاب عمان أجمع من مسندم إلى ظفار، وأن معاناة أهالي محافظة ظفار هو معاناة كل مواطن عماني يعيش على هذه الأرض الطيبة، فما أصاب ظفار والوسطى جعل كامل الجسد يتألم، واستدعى من الشعب العماني أن ينتفض ويهب مسرعاً لمد يد العون والمساعدة في إصلاح ما خلفه إعصار جونو بمحافظة ظفار، وهذا أمر يجعلنا نفخر ونفاخر بهذا التكاتف الذي قل ما نجده في كثير من الشعوب.
فالحمدلله أن جعلنا ننعم بوطنٍ يُحب شعبه، وشعبٍ يُحب وطنه، وشعبٍ يتكاتف إذا ما أُصيب أحدهم بمكروه..


























