كتب تستغيث
أصيلة الكلبانية
حَملةُ شعلة “اِقرأ”، سطورٌ هُنا وياليتهَا تُقرأ..
فُولتير عندما سُئل عمن سيقُود الجنس البشري ؟
قال:” الذين يعرفُون كيفَ يقرؤون”.
وماذا عن واقعنا نحن اليوم ؟
طالبٌ بالصف الثامن لا يعرف أسماء السور القرآنية،وآخر بالصفِ العاشر يناديه المعلم؛ ليُحدد موقع سلطنة عمان على الخارطة، فيذهب الطالب باحثا عنها في قارة أوروبا !!
ماذا ننتظرُ بعد؟
ما جئتُ بهذهِ المواقف عبثا؛ وإنما لأشير إلى واقعنا الذي يندى له الجبين.
نحنُ نحمل شُعلة “اِقْرأ” والمؤلم أننا لا نَقْرأ ، نُعرف بأمةِ “اِقرأ” ولكن لا نشعر بلذة الفخر الحقيقية؛ لأن واقعنا يجبرنا أن نطأطئ الرأسَ خجلا ، واقعنا يأبى أن يعيشه الإنسان الراقي بفكره، الذي يطمح للأفضل دوما،
ويكفي من واقعنا المؤلم أن نتفحص حال الأجيال القادمة التي تخفي ما يقشعر منه البدن، الأجيال الذين سيطرت على عقولهم وسائل التقنية الحديثة إلى أن ذابوا فيها..
هُجر الكتاب، ووسد التراب،
فأفيقي أمةَ “اقرأ”، وهَلُمِي بالبحثِ عن مَرفأ تبعثي فيه حياة المطالعة والاطلاع لأمة العرب مثلما بعث البارودي الأدب.
شبيبة العرب سلمُوا آلة التواصل الحديثة بحرية كاملة وبلا رقيب، وأغلق بفعل عامد متعمد باب القراءة في وجوههم،
وكأنما ذاك الكتاب شيخ هَرم تبرأ منه أبناؤه، ونبذوه بعيدا ولو نطق لقال: لطفا صفحاتي تآكلت، وكلماتي لم يزرها زائر، وهذه حروفي تنهدت، وبكت بكاء يعقوب ولده يوسف؛ لأنها فقدت من كان ملازما لها ولا يفارقها .
مهلا يا قارئ السطور، قِف تأمل قليلا كيف جعلت عقلك جامدا لا يحتمل التعامل مع النصوص؛ لأنك اعتدت على الوجبات الأدبية السريعة؛ لتأكلها من غير جهد وعناء، وتركت عقلك ينام كل ليلةٍ بسغبه، لا غذاء يشد قواه، ولا دواء يعيد فضاه، نعم هكذا يكون حال عقلك دون الكتاب.
علموا الأجيال أن القِراءة حياة يأنس بها الإنسان، إذ يقول فنست ستاريت: “عندما نجمع الكُتب فإننا نجمع السعادة”.
تاللَّه هناك من الإحصائياتِ الكَارثية ما يُشير إلى تدني المستوى الثقافيِ لدى المُواطن العربي مقارنة بنظيرهِ الأوروبي،
وإليكم الإحصائيات حسب تقرير “التنمية البشرية الصادر عن اليونسكو” : في عام 2003
كان كل 80 عربيا يقرأ كتابا واحدًا، بينما كان المواطن الأوروبي يقرأ 35 كتابا في السنة، والمواطن الإسرائيلي يقرأ 40 كتابا، ورغم الفارق الكبير في نصيبِ القراءة للمواطنِ العَربي مقارنة بالأوروبي، إلا أنَّ هذا المعدل بدأ بالتناقص؛ إذ أوضح تقرير منظمة التنمية البشرية أن متوسط مُعدل القِراءة في الوطن العربي لا يتجاوز رُبع صفحة للفردِ سنويا. وهو معدل منخفض بالمقارنةِ مع السنوات السابقة.
ويشير “تقرير التنمية البشرية” لعام 2011، الصادر عن “مؤسسة الفكر العربي” إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنويا، بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنويا.
ما حال أبناء أمة اِقْرأ ؟
بعد معرفة الكارثة الثقافية والعلمية التي يعيشها المواطن العربي مقارنة بالمواطن في الدول الأوروبية؟
استطرقتُ قلوب أمة اِقرأ، فيا ترى هل ستُعاد للكتب قيمتها وحياتها بعد وأدِها؟ أم أنها ستمُوت موتا لا بعث بعده؟



























