الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
يقول أحد الزملاء، “في السبعينيات كان والدي رحمة الله يشتري البطيخ في يوم الجمعة ويقطعه لنا في صحن كبير لتتسابق إليه أيدينا الصغيرة وهو يدعو مبتسما “الله يطول عمري ” فاستجاب الله له ومد في عمره لكنه أصيب بالزهايمر وهو في سن السبعين”.
يقول الزميل “ظهرت الاعراض تدريجياً، لم نكن نستوعب ما يحدث له، كان يفقد نظارته ومفاتيح المنزل ويستغرق وقتا طويلا في البحث عنهما، حتى عندما أحضرنا له نظارة جديدة ونسخ إضافية للمفاتيح استمر في فقدها.
كان يبدوا عليه التوتر والعصبية وهو يبحث عنها، تطور النسيان فأصبح يكرر نفس السؤال مرات عديده “يسألني كيف حال أولادك، فأجيبه بخير والحمد لله، بعدها بدقائق يسألنا مره أخرى” كيف حال أولادك، فأجيبه، ثم يعيد السؤال مرات عديدة.
كنا نحاول أن نلتمس له الأعذار بسبب تقدم العمر لكن في داخلي بدأت أشعر بالقلق، حتى أتى اليوم الذي لم يستطع فيه العودة الى المنزل من مسجد الحارة الذي إعتاد المشي إليه منذ زمن طويل.
خصصت منظمة الصحة العالمية شهر سبتمبر من كل عام للتعريف بمرض الزهايمر والاضطرابات الإدراكية المشابهة والمعروفة بالخرف، ويعتبر الزهايمر أكثر أنواع الخرف وعادة ما يصيب كبار السن إلا أن بعض الحالات تصيب من هم في سنة الأربعين مما يسبب معاناة إضافية للمريض وأفراد أسرته فمع ظهور الاعراض يفقد المريض وظيفته ويحتاج من يقوم برعايته وتربية أطفاله وتوفير احتياجاتهم.
حسب الإحصائيات العالمية يعاني حوالي ٥٠ مليون شخص حول العالم من الخرف، ومن المتوقع أن يرتفع العدد ليصل إلى الى ٨٢ مليون عام ٢٠٣٠ لذا قامت مختلف دول العالم بوضع خطط وطنية لمواجهة الخرف لتوفير خدمات صحية واجتماعية للمريض ومقدمي الرعاية وتشمل تطوير طرق للتشخيص والعلاج ودعم البحث العلمي ونشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، ودعم مقدمي الرعاية الذين يقومون بمساعدة المريض في القيام بمختلف المهام اليومية مثل الاهتمام بنظافته الشخصية وإطعامه ومساعدته على المشي إلى أن يصبح طريح الفراش.
بدأت العمل في عيادة الزهايمر بمستشفى جامعة السلطان قابوس عام ٢٠١١ قابلت خلال هذه الفترة مرضى من مختلف محافظات السلطنة منهم المزارع والتاجر والمهندس والطبيب، تسلل اليهم الزهايمر ومحى أجمل ذكرياتهم، يقول أحد مقدمي الرعاية “في البداية كنا نقلق على ذاكرة الوالد وتكراره لنفس الأسئلة لكن مع مرور الوقت ظهرت عليه سلوكيات جديده لم نستطع التعامل معها مثل أن يطلب منا إعادته الى بيته رغم أننا في المنزل الذي يعيش فيه منذ زمن، او ان يسأل عن والدته التي توفيت منذ سنوات و يصر على أن نذهب لإحضارها لتناول الغداء معنا، و عندما نخبره بانها توفيت يبكي ثم يطلب منا إحضارها للغدا في اليوم التالي .وفي احد المرات وجدته يتحدث إلى المرأة و كأن شخص أخر أمامه “.
و تقول إحدى مقدمات الرعاية “فقدت والدتي القدرة على تمييز الوقت، أحيانا تخرج من المنزل في منتصف النهار لتقديم الطعام للأغنام رغم وجود عامل يقوم بذلك، أو تصر على تحضير الإفطار في الساعة الثالثة فجراً يعلم الجميع أن فقدان الدهون يتطلب استهلاك سعرات حرارية أقل، ولكن يشعر البعض بالإحباط بعد اتباع حمية غذائية. فكيف تتغلب على ذلك؟



























