الصحوة – سليمة بنت عبدالله المشرفية
لقد خلق الله تعالى هذا الكون قائما على أساس سُننٍ ونواميسٍ لا يزول مفعولها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فمن أخذ بأسباب النجاح والتفوق واستفرغ الجهد للحصول إليه كان له ذلك والعكس في ذلك صحيح
وهذه السنن الكونية لم ينقضها الله سبحانه وتعالى حتى لصالح خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم بل إن محمدا صلى الله عليه وسلم أخذ بمبدأ هذه السنن كاملة واستفرغ جهده في الأخذ بهذه الأسباب الكونية وأعد ما يستطيع لكل مرحلة من مراحل تبليغ رسالته وهو أكثر الملتزمين بهذه الأسباب متمثلا في ذلك قوله تعالى”وأعِدّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل”
وعلى هذا المبدأ ربى صحابته ونبههم إليها وحين أشكل على بعضهم مفهوم التوكل وظنوه في اهمال الأخذ بالأسباب علمهم النبي مبدأ”اعقلها وتوكل”
أي ليكن سلوكك الأخذ بالأسباب وليكن قلبك واثقا بربك في تمكينك من ما تصبو إليه وقد قال بعض أهل العلم في ذلك”خذ بالأسباب وكأنها كل شي ثم توكل على الله وكأنها لا شي” أي أن التسليم الكامل لله سبحانه وتعالى يأتي مع الأخذ بالسنن الكونية أما حين يكون تسليما من دون أخذ بالأسباب فهو تواكل ما أنزل الله به من سلطان!
وقد تسلل إلى الأمة التواكل مع مرور الدهر فتمكن من قلوب رجالها حتى أصبحت تعتقد أنها بمجرد “خير أمة أخرجت للناس” فهي أحق بالنصر والنجاح والتسديد الصائب وأن السنن الكونية ستُخرق لصالحها فقط لكونها أمة موحدة وظنت أن محور رسالتها في العبادات الشكلية وحفظ النص القرآني دون أي تمعن ولا عمل بمبادئه الربانية!
إنَّ في الأمة اليوم حفظةً أكثر بكثير من عصر الإسلام الأول إلا أنها تكاد تكون لا تملك من يتمثل كتاب الله في حياته في الأخذ بأسباب النجاح وعمارة الأرض وحسن التعامل مع الآخر وغيرها من الأخلاق القرءانية السامية
وقد كان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قرءانا يمشي على الأرض ولنا فيه قدوة حسنة..
لقد تخلت الأمة عن دورها السيادي للعالم بتركها الأخذ بأسباب التفوق الإنساني فكان أن تفوق عليها أعداؤها الذين أخذوا بمبادئ هذه السنن في التطوير والتقدم والتي لا تُحابي أمة على أمة ولا شعوب على أخرى “ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا”





























