الصحوة – محمد بن سعيد القري
التعميم الذي انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص الحد الأدنى لأجور العاملين أخذ حيزا كبيرا من اهتمام الشباب الباحثين عن عمل وردود الفعل كونهم المعنيين بذلك التعميم، بل شاركهم فئات المجتمع لأسباب مختلفة، قد تكون تعاطفا أو علاقة مباشرة وغير مباشرة بمسألتهم.
ولابد أن المعنيين عندما وضعوا هذا التعميم كان هدفهم هو إيجاد حل ما يعين الباحث الراغب في العمل وأيضا أصحاب المشروعات البسيطة والمتوسطة على تحديد أجر يسمح بتسجيل الموظف الحاصل على مؤهلات جامعية دون عائق و “تمشي الحال”..
وكانت ردود الفعل متباينة بين من يرى أنها فرصة للحصول على عمل ممن يرغبون في ذلك دون أن يكون تحديد الأجر الأدنى عائقا أمام رغبتهم، فالكثيرون يفضلون العمل؛ لأنهم لا يستطيعون الاعتماد على من يعيلهم دوما، وربما هنالك أشخاص لا يجدون من يعيلهم أصلا، وآخرين يعول عليهم المساعدة في تحسين وضع أسرهم وسط ما يجابه الحياة من متطلبات متزايدة. أضف إلى ذلك قلة فرص الحصول على وظيفة، فالخريجون كثر مقابل الفرص القليلة التي قد تحتوي بعضهم فقط. وتصدمنا الاحصائيات التي تبين أن النسبة الأكبر للباحثين عن عمل هم من يحملون شهادات جامعية. وأن هنالك نسبة كبيرة قد تجاوزوا العقد من الزمن بعد تخرجهم دون أن يحصلوا على وظيفة ولو “تمشي الحال” وما يزال العدد يكبر يوما بعد يوم.
الكثيرون يرون أن مثل هذي التعاميم والقرارات قد تستغلها الشركات لصالحها وتحورها من أجل فرص تقليل أجور الموظفين الجدد أو الراغبين في الحصول على وظيفة مستقبلية، وربما تكون فرصة لتقليل رواتب الموظفين الذين يمارسون أعمالهم في تلك الشركات من قبل كونها تتعامل بالعقود معهم.
إن أي موضوع يتحدث عن فرص التوظيف وما يرتبط بها هي مواضيع حساسة تمس شريحة كبيرة من المجتمع وتتطلب عناية خاصة، ولابد أن مثل هذه المواضيع تتطلب أيضا تواصل مباشر مع شريحة لا بأس بها مع من يعنييهم الموضوع وتوضيحا لجميع الاستفسارات المحتملة ووضع النقاط على الحروف واستشراف ردود الفعل من خلال منصة تواصل مباشرة تجمع الكل حتى لا يحدث الكثير من اللغط خاصة مع وجود وسائل تواصل اجتماعية ملتهبة على الدوام قد تفضي إلى نتائج عكسية، فأبسط التساؤلات التي من الممكن أن تتبادر، هل ستتعاون المؤسسات الخاصة فعلا مع التوجه الحكومي بما يرضي الجميع، و الكثيرون قد يتساءلون أليس للشهادة قيمة؟ وغيرها..
ومجمل الحديث… لا أحد ينكر أي دور تقوم به الحكومة لاحتواء أي ضائقة أو تحد؛ وهذا ما تسع إليه، ولكن عندما يتطلب الأمر توضيحا أكثر عندها ينبغي أن يجلس الجميع على طاولة واحدة، يكون فيها ميزان يعصف الأفكار ويعزز الثابت فيها، فقد تتغير الأفكار بما يناسب الجميع، ويكون مصدرا مهما لأي تأويل أو رد فعل ويتحقق من خلاله وضوح الرسالة من مختلف جوانبها لمن يهمه الأمر ويعنيه. والمثل يقول “إذا عرف السبب بطل العجب”.



























