الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
من الطبيعي أن يكون لأي خطة أو رؤية أو برنامج أهداف يرتجى تحقيقها، وإلا فستكون خطة عبثية وعشوائية، وبالتالي فإن مآلها الفشل، ومن الطبيعي أيضاً أن تكون لهذه الأهداف مناخ وبيئة مواتية، تتهيأ فيها كل أسباب تحقيقها ، وتلك هي أهم مفاتيح نجاح أي خطة، وإلا سيكون مصيرها – لا قدر الله – كمن يحرث ويزرع في أرضٍ بور لا رجاء منها .
وتحديد الاهداف والمناخ اللازم لها والأسباب الداعمة لها صناعة لا يجيدها إلا ماهر حاذق، يكون قد خبر الواقع بكل معطياته الإيجابية والسلبية، وتمرّس فيه واستشرف المستقبل بكل آماله وتطلعاته، وأحاط بالتحديات التي قد تظهر بين الفينة والأخرى، كما هي سنة الحياة، فهي ليست كلها ربيعاً .
ولقد حدد جلالة السلطان الهيثم المعظم حفظه الله، عنوان المرحلة القادمة، والرؤية المستقبلية عمان ٢٠٤٠، كما جاء في مقالات سابقة، ولأنه ماهر حاذق، حدّد في ذات البيان التاريخي الأسباب الداعمة لتحقيق أهداف المستقبل، وأولها اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة – وسيكون له مقال لاحق – الذي ترهل إلى الحد الذي أصبح فيه عبئاً على نفسه، ثمّ يلزم هذا التحديث، أن يتبعه تحديث آخر ملازم له وهو تحديث التشريعات والقوانين، والتي هي بمثابة البيئة التي يعيش فيها الجهاز الإداري للدولة .
ويؤكد جلالته حفظه الله، إلى ضرورة تحديث آليات وبرامج العمل، باعتبارها تلعب دوراً مهماً في تبسيط الإجراءات وتسهيلها، وسرعة إنجازها، بالإضافة إلى ارتفاع جودتها، وهذا ما سيؤدي إلى إعلاء قيم ومباديء العمل وتبني أحدث الأساليب .
وفي إطار إعلاء قيم النزاهة والشفافية، فإنّ تطبيق نظام حوكمة الأداء أمر تقتضية طبيعة وتعقيدات المرحلة، والمحافظة على المصالح العليا للوطن، وقد شدد جلالته على رفع شعار المساءلة والمحاسبة، وهو مطلب شعبي لطالما تمت المناداة به، ومن هنا فإنّ الدور الآن على الأجهزة المختصة بالرقابة، وكشف بؤر الفساد والمفسدين مهما علت مناصبهم حتى يشعر المجتمع بالمساواة الحقيقية والعدالة الاجتماعية، أقول هذا القول لأنه شاع في الفترة الماضية وجود مظاهر للفساد المالي والإداري في بعض مؤسسات الدولة، وأنهم يتوارون خلف نفوذهم وسطوتهم، أو من يوفر لهم هذه السطوة والحماية، ومن أجل الوصول للحقائق كما يجب، وخلق شعور وطني بالرضا، يجب الإفصاح عن حالات الفساد والمفسدين الذين يتم كشفهم، دون مراعاة لمركز اجتماعي أو وظيفي .
ومما لفت نظري المتواضع أثناء استعراض جلالة السلطان المعظم، قوله الذي ينمّ عن حصافة في الرأي وإحاطة بالواقع الحكومي، قوله أعزه الله : ( وسنهتم بدراسة آليات صنع القرار الحكومي بهدف تطويرها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ).
وأصدق القاريء الكريم بالقول، أنني ومنذ الوهلة الأولى لسماع البيان التاريخي، استوقفتني هذه العبارة كثيراً لما لها من دلالات ومضامين ورسائل لمن يعنيهم الأمر، إن فهموا، فالوظيفة مهما علَت وعلا شاغلها، فهي ليست مُلكاَ أو إرثاً خاصاً به يتصرف كيف يشاء .
ووعد العاهل المفدى، بالحرص على توجيه موارد الدولة المالية التوجيه الأمثل، بما يضمن خفض المديونية وزيادة الدخل، ذلك أن ارتفاع مديونية الدولة فيه إرهاق للاقتصاد الوطني، كما أكد جلالته على توجيه الحكومة بكافة قطاعاتها لانتهاج إدارة كفؤة وفاعلة تضع تحقيق التوازن المالي وتعزيز التنوع الإقتصادي واستدامة الاقتصاد الوطني في أعلى سلم أولوياتها .
إنّ هذه الموجهات والأسباب التي لخصها جلالته، كفيلة لو تمّ تطبيقها التطبيق الأمثل، بانتعاش الاقتصاد الوطني شيئا فشيئاً، يلازم هذه الموجهات والأسباب مكاشفة الشعب ومصارحته بما يتم اتخاذه من خطوات، والمبررات الدافعة إليها والنتائج المرجوة منها، عندما يحصل هذا سيشعر الجميع بأنه شريك فاعل في الوطن له أهميته وليس مجرد رقم بين أعداد لا وزن لها.




























