الصحوة – د.حمد بن ناصر السناوي
في الأسبوع الماضي شاركت مجموعة من الزملاء في تقييم طلبة الطب في جامعة السلطان قابوس خلال الامتحان العملي، عادت بي الذاكرة إلى سنوات الدراسة والتدريب ومشاعر القلق والتوتر التي كنت أعيشها حتى آخر امتحان وقد تجاوزت الثلاثين من العمر، احتسيت قهوتي وأنا أشاهد الطلبة عبر الموقع الإلكتروني اتباعًا لإرشادات للتباعد الجسدي، وشعرت بقليل من القلق حيث راودتني بعض الأفكار المزعجة “ماذا لو تعطلت الشبكة وانقطع الاتصال؟ ماذا لو ضغطت على رز إنهاء الاتصال بالخطأ وأستمر الطالب في تقييم المريض الذي أمامه في غيابي؟ ” ، طردت الأفكار السلبية و توكلت على الله وبدأنا الامتحان، أحد الطلبة أخذ يعصر الورقة التي في يده محاولا إخفاء التوتر الذي بداخله بينما استمر في هز قدمه الأيمن حتى إذا ما اندمج في الحوار مع المريض الذي أمامه أختفت الرجفة ونجت الورقة التي في يده من العصر.
يخبرنا علم النفس أن القليل من القلق ضروري لتحفيز الطالب على المذاكرة والتحضير للامتحان إلا أن بعض الطلبة يصل لديهم القلق درجة كبيرة لا تقتصر على التعرق الشديد والرجفة في الصوت بل تصل إلى احتباس الصوت وصعوبة التفكير وربما لحظات الصمت الطويلة بحثًا عن الإجابة، هذه الأعراض قد تسيطر على الطالب تؤثر على أدائه مهما كانت درجة الاستعداد لديه، لذلك ينصح علماء النفس الخطوات التالية للتعامل مع قلق الامتحان:
- جهز جدول المذاكرة في بداية الفصل الدراسي، وأحرص على أخذ قسطا كافيا من الراحة للترويح عن النفس فالمبالغة في المذاكرة قد تتعبك وتصيبك بالملل.
- إذا كنت تعاني من مشكلة في ترتيب الأولويات أو تنظيم الوقت أو طلب المساعدة في فهم المادة العلمية، فعليك الاعتراف بوجود المشكلة أولا فتلك أول خطوات البحث عن حل، لا تحاول إنكارها و قم باستشارة المقربين لديك في طريقة التعامل معها.
- تعرف على نقاط الضعف لديك، هل مشكلتك الأساسية تنحصر في تنظيم الوقت او المثالية والهوس بمعرفة كل شيء عن المادة التي تقرأها؟ ، تذكر أن المذاكرة فن عليك إتقانه لتحقق النجاح، والامتحانات طريقة واحدة لتقييم المعرفة وليست الطريقة الوحيدة.
- للمذاكرة الجماعية فوائد عديدة فهي تمنحك الفرصة على التعرف على مستواك بين زملائك كما تستطيع أن تتدرب على الامتحان مع شخص آخر يمكنه توجيهك إلى الأشياء التي تحتاج تطويرها، فقد تكون من النوع الذي يميل إلى إطلاق العديد من الأسئلة على المريض في وقت آخر دون الانتظار لسماع الإجابة، أو يكون الحوار أشبه إلى جلسة تحقيق منه إلى استشارة طبية.
- تذكر أن الامتحان لا يهدف إلى تعجيز الطلبة بل هو طريقة من طرائق تقييم القدرات، كما أن مراجعة الامتحانات السابقة ستشعرك بالإطمئنان والثقة في مستواك.
- تجنب السهر قبيل الامتحان وتذكر أن النوم الجيد يمنح الدماغ فرصة لتخزين المراد التي ذاكرتها.
- في يوم الامتحان تناول وجبة الفطور ولا تسرف في شرب المياه؛ كي لا تضطر إلى دخول دورة المياه أثناء الامتحان.
- إذا كنت ستذهب إلى مركز الامتحان مع زملائك فتجنب المشاعر السلبية ومذاكرة الساعات الأخيرة، فقد يزيد ذلك من مستوى القلق لديك.
- أثناء الامتحان، إقرأ السؤال جيدًا وقم بتدوين النقاط الأساسية التي يجب عليك ذكرها أثناء الإجابة، تذكر أنك قد درست جميع النقاط المطلوبة، كل ما عليك الان هو تقديمها بطريقة منظمة وبتسلسل منطقي، في الاختبار العملي تجنب التسرع في الوصول الى إستنتاج دون جمع المعلومات الأساسية؛ لأن ذلك قد يؤدي بك إلى الوصول إلى التشخيص الخاطئ.
- تذكر أن الامتحان لا يقتصر على جمع الحقائق والوصول الى تشخيص، تذكر أن تظهر الاحترام والتعاطف مع المريض، إسأله إذا كان يفهم ما تقوله أو إذا كان يحتاج إلى توضيح بعض النقاط، لا تنسى أن تشكره في نهاية الحوار.
- تجنب مناقشة الأسئلة بعد الامتحان فذلك من شأنه أن يعكر مزاجك ويشغلك عن الاستعداد للامتحان القادم أو الاسترخاء والاستمتاع بالإجازة.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح



























