الصحوة – مريم الخضراء
تتسارعُ الأيام والساعات وتُولد لنا من رِحم الأقدار مُتنفسٌ ورحمات ..
بينما كُنت أسير في ممرات المشفى ، رائحة المرض تعكفُ في أطراف المكان ، والكل تتضرعُ يداه للمولى
” أن لا يُصيبنا يالله فيمن نُحب إلا ما نُحب ”
في كل زواية في هذا المبنى قصةٌ تتلى على مسامع القوم لعلهم يهتدون، لعلهم ينقادون لله شاكرين له أن طابت أجسادُهم من كل سقم ..
ذهبتُ لزيارة النفحة الآمنة في عُمري، والرحمة الأولى منذُ صغري ، ذهبتُ لزيارة طوق النجاة في حياتي بعد الله ، ذهبتُ لزيارة والدي بعد أن أصيب بوعكة صحية أسرفت في جسده حتى جعلته مقيدًا على السرير الأبيض لبضعة أيام ..
أمسكت بيديه,
أهلاً بروحي الصغيرة
أهلاً بمهجة فؤادي, أهلاً يا كَل أهلي أهلاً يا أميرتي وابنتي وشمعة داري ..
هكذا يكون استقبالي عند والدي عظيمًا منذ قدومي للمرة الأولى لهذه الحياة ..
تهادت أناملنا بعمق، سكنت يداه يدي أدركت حينها أن الفراغات التي خلقت بين أناملي لم تكن إلا ليد أخرى تسكنها ، لتهجع هذه الروح وتمضي بسلام..
تظهر الخطوط في يداهُ تتجعد أرض جلدهِ يومًا بعد يوم وكأنها تشير إلى وعرة الطريق الذي كان يَمر بها والدي ، أقصد هذا الرجل العظيم هذا الأب الشجاع الذي ذاق مرارة العلقم طيلة هذه السنين الطويلة حتى يؤمن لفلذات كبده رغيف خبز وكنف بيت ، لا أحد يسأله حقًا سلبه منه يومًا ما ، ولا يأكل من ذي حرام ..
قبلتُها بحب وحنين …
وما لبثتُ إلا نظرتُ في جفن عيناه ، اسدلتُ التأمل به ، كم من أعوام عجاف
كافحت بها حتى أعلنت ربوع عيناكَ الاستسلام
ثم قطع حبل أفكاري بصوته الشجيّ , لا تخافي يا ابنتي أنا بخير ،
دُمْت في خير واتساع ودامت ابنتكَ في خيرك يا أعظم الرجال ..
أيام قلة وعاد والدي الحنون أيام قلة لكنني أضعت بها الطريق وتهالك ظهري عن القيام فلم أجد حينها ما استند عليه حتى عاد ..
والله لو قطعت لك من روحي لا أظن أني أبلغت الشكر في سعيك لي ولأخوتي .
دُمت في عيش رغيد وأطلب الله في كل حين ” أن لا يصيبنا فيمن نحب إلا ما نُحب ” وأن لا يُحرم أحدًا جنة دُنياه أن لا يحرم أحدًا والداه ..
قبلة غامرة على جبين حانٍ وحب وروح وحياة ..
للرجل الأول والحقيقي في حياتي.




























