الصحوة – ظافر بن عبدالله الحارثي
شهدت الساحة التشريعية مؤخرا صدور بعض المراسيم السلطانية المتعلقة بمنح أو رد الجنسية، وعلى إثرها تبادر في ذهن البعض عن سبب صدور مرسوم لذلك، فضلا عن بعض الاستفسارات التي ترددت في وسائل التواصل الاجتماعي، وعطفًا على ذلك كان لابد من إيضاح الإطار القانوني لذلك، فبحسب المادة (٧) من قانون الجنسية العُمانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٠١٤/٣٨ نصت على أنه “يصدر بمنح الجنسية العمانية، أو التنازل عنها، أو ردها، أو سحبها، أو إسقاطها مرسوم سلطاني، بناء على توصية وزير الداخلية”، كما تقدم الطلبات المتعلقة بمسائل الجنسية إلى وزارة الداخلية، وتتولى دراستها والبت فيها وفق الإجراءات والضوابط التي حددتها اللائحة، وللوزارة رفض الطلب دون إبداء أي سبب، والجدير بالذكر أن المحاكم لا تختص بالنظر في مسائل الجنسية والمنازعات المتعلقة بها.
إن من أبرز التساؤلات التي يطرحها الأفراد في الآونة الاخيرة هي تلك التي تتعلق بماهية أسباب فقدان الجنسية أو إسقاطها أو سحبها، والجدير بالذكر أن هذه الأسباب ذكرت في الفصل الرابع من القانون على سبيل الحصر لا المثال، فالسحب يكون لكل من منحت له الجنسية ثم توافرت فيه سببًا من أسباب السحب، وإسقاط الجنسية تكون عن العماني بصفة أصلية إلا أنه يجوز رد الجنسية العمانية إذا زالت أسباب الإسقاط كما يجوز الرد باستثناء بمقتضى مرسوم سلطاني ، ونظرًا لتعدد تلك الأسباب سوف أذكرها على النحو الاتي:
أولًا: فقدان الجنسية، ويتمثل سبب الفقدان في حال اكتسب الفرد جنسية أخرى أو جمع بين الجنسية العمانية وجنسية أخرى دون الكيفية القانونية (وهي بإصدار مرسوم سلطاني).
ثانيًا: أسباب إسقاط الجنسية:-
– في حال اكتسب الفرد جنسية أخرى
– في حال إنتماء الفرد إلى جماعة أو حزب أو تنظيم يعتنق مبادئ أو عقائد تضر بمصلحة عمان.
– إذا كان الفرد يعمل لحساب دولة أجنبية بأي صفة كانت، سواء كان عمله داخل عمان أو خارجها، ولم يلب طلب الحكومة العمانية بترك هذا العمل خلال الأجل المحدد له.
– أو إذا كان يعمل الفرد لصالح دولة معادية تعمل ضد مصلحة عمان.
ثالثًا: أسباب سحب الجنسية:-
– إذا توافرت بشأنه أي من الحالات المنصوص عليها في المادة (٢٠) من هذا القانون، (وهي نفس أسباب إسقاط الجنسية).
– حالة اكتساب الجنسية بوسائل غير قانونية.
– في حال حكم على الفرد في إحدى الجرائم الواقعة على أمن الدولة.
– في حال حكم على الفرد بعقوبة نافذة في أكثر من جناية خلال الأعوام الخمسة التالية لحصوله على الجنسية العمانية.
– في حال إقامة الفرد خارج عمان خلال الأعوام العشرة التالية لحصوله على الجنسية العمانية لمدة تزيد على (٦) ستة أشهر متواصلة دون مبرر أو تصريح بذلك.
تكتسب الجنسية إما بطرق أصلية (ككل من ولد في عمان أو خارجها من أب عماني أو أم عُمانية)، أو بطرق غير أصلية على سبيل المثال:( من خلال تقديم طلب الأجنبي (كل شخص غير عماني) في الحصول على الجنسية العمانية إذا توافرت فيه الشروط المذكورة في المادة (١٥) من القانون)، أو طلب الأجنبية (زوجة العماني)، والأجنبية (أرملة العماني أو المطلقة منه) بالحصول على الجنسية العمانية وذلك وفقًا لشروط المذكورة في المادتين (١٦) و(١٧) من القانون، وكذلك حال طلب الفرد استرداد الجنسية العمانية متى ما توافرت الشروط اللازمة؛ إلا وفقا لأحكام هذا القانون تمنح الجنسية العمانية لمرة واحدة.
الحياة والكرامة حق لكل إنسان، تلتزم الدولة باحترامهما وحمايتهما، وتعد الجنسية من تلك الحقوق التي ينظمها القانون، فالمواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك، فلا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون، كما لا يجوز إبعاد المواطنين أو نفيهم أو منعهم من العودة إلى إقليم الدولة، فالأمن والطمأنينة للمواطنين والمقيمين من واجبات الدولة تجاه كل من يقيم على أرضها.





























