الصحوة – ظافر بن عبدالله الحارثي
مبدأ المشروعية يقصد به خضوع الهيئة الحاكمة والمتمثلة في سلطات الدولة الثلاثة، والحاكم، والمحكومين (سواء المقيمين أو المواطنين) لأحكام القانون، إلا أن ما يهمنا في هذه المقالة التي أتناول فيها كيفية الرقابة على أعمال الإدارة هو خضوع الإدارة أي السلطة التنفيذية بالتحديد في كافة تصرفاتها للقانون، بحيث أنها لا تخالف أحكام القانون من جهة وتحترمها من جهة أخرى، وذلك من خلال مراعاة تسلسل الهرم التشريعي وتدرجه، على أن اللوائح والقرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية لا تخالف أو تتعارض مع القواعد التشريعية الصادرة عن السلطة التشريعية الأعلى منها، وكذلك أن لا يخالفان أي منهما القواعد الدستورية (النظام الأساسي للدولة) الصادرة عن السلطة التأسيسية التي تأتي في قمة الهرم.
إن الرقابة على أعمال الإدارة (السلطة التنفيذية) يتم بطريقتين:- أولا، الرقابة الإدارية ويقصد بذلك تولي الإدارة بنفسها بمراقبة تصرفاتها لتأكد من مدى خضوعها لحكم القانون ولهذا النوع ثلاثة صور(التظلم الولائي، التظلم الرئاسي، والتظلم إلى اللجان)، ثانيا، الرقابة القضائية ويقصد بذلك تولي السلطة القضائية في مراقبة تصرفات الإدارة لتأكد من مدى خضوعها لحكم القانون وإذ ما ثبتت المخالفة، لها أن تقوم بإيقاف تنفيذه أو إلغائه أوتعويض المتضرر، والجدير بالذكر إلى أن الدول اختلفت في تحديد الجهة القضائية المختصة، حيث أن بينما اتجه البعض إلى إسناد هذا المهام للقضاء العادي، اتجهت بعض الدول ومنها سلطنة عُمان إلى إسناد هذه المهمة للقضاء الإداري؛ إلا أن من أبرز أوجه الخلاف بين الإدارة والقضاء في مراقبة على أعمال الإدارة هو أن الإدارة تتمتع بصلاحيات أوسع مقارنة بالقضاء، كما أن لا يتصور تحرك القضاء للمراقبة دون دعوى قضائية بينما تستطيع الإدارة التحرك من تلقاء نفسها.
وإذ ما جائت القواعد التشريعية مخالفة لدستور، هناك طريقتين للحل يتمثلان في:
أولا: رقابة الإلغاء وتتم عن طريق إلغاء القانون المخالف للدستور، وله صورتان:
أ/ الإلغاء السابق، ويتمثل في إلغاء القانون في مرحلة (مشروع قانون) أي قبل إصداره والتصديق عليه ونشره، ويتم بإرسال كتاب مسجل ممن لاحظ المخالفة (أحد السلطات العامة: رئيس الدولة، مجلس الوزراء،أو المجلس التشريعي) إلى الجهة القضائية (المحكمة العليا) المكلفة بالمراقبة ثم تعود بدورها بإرسال الجواب للجهة (صاحبة الكتاب) سواء بوجود المخالفة من عدمها بعد التفحص حتى تقوم الجهة بإلغاء النص، على أن في هذه الحالة المحكمة لا تلغي.
ب الإلغاء اللاحق، والذي يتم عقب إصدار القانون (أي بعد التصديق عليه والنشر)، بحيث تقوم الجهة (أحد السلطات العامة) التي لاحظت المخالفة برفع دعوى قضائية أمام المحكمة العليا للفصل والحكم بعد ما يتم تحديد جلسة لذلك للفحص، وهنا يكون للجهة القضائية إلغاء النص المخالف وبالتالي نكون بصدد حكم بات لأنه قد صدر من أعلى جهة قضائية وفي نفس الوقت يكون ملزمًا للجميع، والجدير بالذكر أن في هذه الحالة يستطيع الفرد المتضرر من رفع هذه الدعوى كذلك في حال اشتباهه عدم دستورية القانون.
ثانيا: رقابة الامتناع والذي يقتصر في الإمتناع عن تطبيق القانون وليس إلغائه، وله صورتان كذلك:
أ/الدفع (بعدم الدستورية)، ويتم بناءا على دفع أحد الأفراد في دعوى أصلية منظورة غ القضاء، بحيث يقوم هذا المتضرر بهذا الدفع نظرا لأنه مخالف للدستور، فتفصل محكمة الموضوع عن طريق نفس القاضي الذي ينظر في الدعوى الأصلية من خلال فحص النص المخالف ثم الحكم بالإمتناع عن تطبيق النص القانوني المخالف في حالة تبين المخالفة الدستورية، ويكون للحكم حجية نسبية أي يجوز استئنافه من قبل الطرف الاخر، وفي نفس الوقت يكون هذا الحكم غير ملزم إلا على أطراف القضية.
ب/الدفع المقترن بعدم الدستورية، ويكون عن طريق تقديم دعوى من قبل شخص تنظر المحكمة في قضية مرفوعة له (أي في دعوى أصلية)، أو تتم بناءا على طلب من محكمة الموضوع ذاتها، حيث أن في هذه الصورة يأجل القاضي في محكمة الموضوع الفصل في الدعوى الأصلية لإحالة القانون (المخالف للدستور) والملف للمحكمة العليا، أو يقوم بتوجيه الفرد (مقدم الدفع) إلى التوجه للمحكمة العليا لتقديم الملف خلال مدة زمنية محدودة؛ حينها تقوم المحكمة العليا بتحديد جلسة للفصل في النزاع وتحكم بالإمتناع عن تطبيق النص إذا وجدت المخالفة ويكون للحكم وقتها حجية مطلقة، إلا ان النص المخالف للدستور يكون ساريا إلى أن يعدل من قبل المجلس التشريعي.




























