الصحوة – خلود الخالدية
يسعى الشاعر لتطوير كتاباته الأدبية ودفعها للتحسن بشكل أكبر، وهنا يبرز دور النقد الأدبي لدفع عجلة الأدب للأمام، في هذه المقابلة استضافة لأحد الشعراء الدارسين للنقد الأدبي وهو من عمالقة الساحة الأدبية العمانية، الدكتور محمود بن حمد الرواحي ، دكتوراة في النقد الأدبي، من إصداراته حوار الصمت، إن أنت صاحب الغياب، بعض الماء يحفظ آخر أغنية، كنت موعدها الحميم، والدراسة النقدية في التجربة الصوفية ( السفر الروحي في الشعر العماني) والتي سنستعرض جزءاً منها في المقابلة، ساعين لتسليط الضوء حول النقد الأدبي وغياب النقاد العمانيون وقلتهم وتجربة الشعر الصوفي في سلطنة عمان .
-يلاحظ نقلة نوعية في شعر الدكتور من الشعر التقليدي الأقرب للنظم إلى شعرٍ حديث أقرب وأكثر انغماسا في الواقع، لماذا؟
الشاعر إما أن يتطور أو يموت؛ فكانت نقلة طبيعية مرتبطة بالوعي والاستعدادات الثقافية والنفسية، وشخصيا دراستي الجامعية كانت محور أساسي في ذلك
-عُرِف الشاعر بكثرة تنقلاته خارج البلاد سواء للدراسة أو لغيرها فهل كان ذلك رحلة لإكتشاف للذات ، أم كان تنقلا من ذات إلى أخرى؟
البحث عن الذات لا يعني دائما السفر أو العكس؛ فالذات هي خلاصة التناقضات والصراعات التي يحملها الشاعر معه دائما، لكن البحث عن ذات أخرى فاعل كبير في السفر
– ما تأثير الذاتية على النقد الأدبي؟
يبدأ النقد من الذاتية إذا قصدت بها منطلق النفس أو حضورها في القراءة، أما إذا قصدت بها مقابل الموضوعية؛ فإضافة إلى أنها تبدأ من موقف الذات من العمل ثم تتطور إلى توظيف أدوات النقد بأي معنى له.
-ما هي المدرسة النقدية الأقرب للدكتور؟
السميائية والتأويل
-أي يمكننا قول أن الدكتور ينتمي للمدرسة السميائية؟
لا فأنا لا أنتمي إلى مدرسة معينة لكني بدأت في الاتجاه الرومانسي فنيّا ربما
-نقد النص أم نقد الشاعر؟
النص
-إذاً ما رأيك فيما نراه من محكمي المسابقات الشعرية وحكمهم على الشاعر دون نصه؟
التحكيم يحكّم النص وليس الشاعر، أساليب النص وإلقاء الشاعر هي المعايير المحددة لجودة النص الشعري
-هل يمكن إغفال الحالة النفسية والسلوكية للكاتب/الشاعر عند نقد نصوصه؟
لا دخل للقراءة في تحديد ذلك على متخيل شخصية الناقد؛ فالنص يخبر بكل شيء
-من خلال نقدك للكثير من النصوص الشعرية وبداياتك القديمة في تحكيم المسابقات، اذكر لنا بعض الفروق التي تتميز بها النصوص المكتوبة من قِبَل شاعرة أنثى، والمكتوبة من قِبَل شاعر ذكر؟
في النص الحديث غالبا ما تختفي هذه الفروقات سوى اللفظية منها؛ لكننا نجد مؤشرات لغوية في المخَاطَب أو دلالات مواقف من المرأة في بعض التجارب
-ماذا تعتقد سبب قلة النقاد العمانيين بالرغم من الساحة الأدبية الزاخرة مؤخرا؟
لازلنا ننبت ونحتاج إلى اهتمام أكاديمي
-بما معناه أن هناك تجاهل أو عدم اهتمام أكاديمي بالنقد الأدبي، باعتقادك ما سبب ذلك ؟
الدراسات البحثية بدأت متأخرة لدينا في عمان، ولا يوجد اهتمام أكاديمي يوجه الدراسات العليا إلى النقد، ربما بسبب سهولة التوجه للنقد التاريخي أو الاشتغال على التجارب الحالية بالقراءة ، أما النقد العمقي القائم على أسس ونظريات نقدية فهذا يحتاج إلى وجود مؤسسات أكاديمية، جامعات وكليات خاصة متخصصة بالنقد الأدبي وهو ما لا يتواجد في سلطنة عمان.
-في الدراسة النقدية التي أجريتها للتجربة الصوفية في عمان ، بعنوان السفر الروحي في الشعر العماني ، كناقد أدبي، هل يمكنك السفر روحيا في النص الشعري لشاعر آخر؟ وكيف؟
السفر مجازا نعم؛ من خلال انعكاس النص على ذاتي، وهذا أصل الأثر الانطباعي الذي قد يولّد موقف قراءة
-هل يوجد شعراء عمانيين معاصرين كتبوا في الشعر الصوفي؟
التصوف لم يتوقف لكنه اتخذ أشكالا فنية جديدة على أيّة حال
-اذكر لنا أسماء معينة؟
نجد في تجارب سماء عيسى ومحمد عبدالكريم الشحي وغيرهم
-هل يمكن أن تكون الشكوى من النفس في الشعر الصوفي عبارة عن تأديب وتهذيب لها؟ ماذا تكون؟
الشكوى من النفس في الغالب هو ردة فعل الفقيه المختفي أو المخفي خلف الشاعر الصوفي؛ وهذا في تجربة التصوف العماني يعود إلى ثقافة خلقها النزاع بين العالم الفقيه الذي درس في المدارس العلمية الفقهية تقليديا وبين الصوفي الخارج على قوالب العقل الجمعي
-ما هي التوبة في منظور الشعراء الصوفيين؟
لا تختلف عن المتعارف عليه في أنها هجر العمل السيء؛ لكن العلاقة بين الصوفي والإله تختلف في حساسيتها عن غيره؛ إنه الجميل الأجمل والمعشوق الأقرب
-فيما يختلف أهل السلوك الصوفيين عن المعتدلين الصوفية؟
السلوك فرع من التصوف؛ يتعلق بالتقيد بالأخلاق والصفات النقية، وعموما ( السلوك ) مصطلح حاول به العمانيون التميّز عن غيرهم لموقفهم السلبي من المتصوفة
-إذاً الإباضية لم يطلقوا علي التوجه الصوفي اسم التصوف بل أطلقوا عليه اسم السلوك؟
نعم كما ذكرت سابقا ليتميزوا عن المتصوفة؛ لموقفهم السلبي منهم، فالاتجاه العقدي المذهبي كان من أكبر الأسباب التي أظهرت مظهر السلوك بدل التصوف.
-التوجه الصوفي في عمان هل كانت له أركان ؟
نعم ، بنشوء المدرسة السلوكية على يد العلامة جاعد بن خميس الخروصي
-متى نشأت؟
في القرن الثالث عشر الهجري
-قلة الدراسات الأدبية عن الشعر الصوفي العماني هل هذا دليل على كون عمان ليست بيئة صوفية؟
ليست هناك بيئة معينة؛ لكنه يتعلق بالجرأة على الاعتراف بالموقف؛ وقلة الدراسات إشكالية عامة في الأدب العماني؛ فهم لم يهتموا بالبحث والنقد أساسا
-ختاما ما هي الرؤية المستقبلية للدكتور فيما يخص النقد الأدبي العماني؟
سيحفل النقد بنشاط واسع؛ فقد اشتغل البحث العماني في السنوات العشر الأخيرة باتساع





























