الصحوة – غصن الحارثي
أيقظتني أختي وهي تصرخ بصوتها العالي رحل قابوس، رحل أبي، سحبت غطائي ثم عدت إلى فراشي وكأن ما قالته حلم ولم يكن أي مما ذكرته حقيقة، ثم ما لبثت أن عدت لنومي حتى فقت على استيعاب الخبر ثم قمت وأنا مفجوع مما سمعت، أخذت هاتفي وبدأت أبحث فيه عن أصل الخبر.
سواد في سواد وكأن العالم توشح بغطاء يؤدي مراسم العزاء بينه وبين ما فقده، مراسم لم نشهدها من قبل، جو من الحزن افترش نفسه على أرض وطني وكأن هذا الرحيل الأصعب على الإطلاق.
ثم ما لبثنا أن بقينا عاجزين حين أردنا أن نتأكد من صحة الخبر حتى أمسكت بجهاز التحكم وأشرت إلى قناة سلطنة عمان لأستمع إلى الخبر حتى لا تأخذني ظنون الشوق فلا أصدق، قال المذيع بكل حزن: (يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي).
ثم أكمل تضمينه للآية التي توحي بأن الأمر حقيقة وليس محض شائعة، فقال: “بقلوب مطمئنة راضية بقضاء الله وقدره” أدركت حينها أن خلف هذه العبارة أكثر الأخبار حزنا ثم أكمل بعضا من مواساته إلى أن أطلق خبره وقال: “ينعى ديوان البلاط السلطاني المغفور له بإذن الله تعالى مولانا السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور المعظم” ليتوقف العالم حينها أمامي وأقعد على الأرض محاول استجماع حقيقة ما سمعته، كنت دائما ما أستمع إلى عزاء الديوان ونعيه لمن هم فقدوا في الخارج فيرسل مواساته لهم لكن لم أستمع لها قط ولم أفكر حقيقة في أنها قد تكون نعي لرأس الديوان.
ليصبح العاشر من يناير في كل عام يوم الحزن والمواساة علينا لمن فقدناه جميعًا، لمن قضى جل حياته إن لم يكن كلها في العطاء لخدمة هذا الوطن الغالي ولتمجيد مسيرته الحكيمة الداعية للسلام قبل كل شيء.
ليلة تكاد تكون من فرط حزنها عجوز، ليلة مرّت كأنها ولادة طويلة لم ترى النور، بكت السماء لحزنها وكانت أول ليلة لم يبتسم أحدنا على هطول المطر، كانت أشبه بعزاء بين الأرواح لا الأجساد.
فمن مات ليس قائدا فحسب، من مات كان أبا، كان بطلنا الذي أنقذنا بعد ظلام طويل، رأينا من خلاله البشرى وأصبحنا في عهده آملين، ارتقينا للعرش الذي نريده وأصبحنا دولة مميزة بكل ما فيها.
اللهم ارحم باني هذا الوطن العزيز، ارحمه بقدر اشتياقنا له، وأمد السلطان هيثم بالقوة ليبقى هذا الوطن عاليا بين الأمم، واجعلنا أمة واحدة قوية بمن معها ومن فيها، حفظ الله الجميع وحفظ وطننا عُمان الحبيبة.




























