الصحوة – بعد شهر من صدوره باللغة العربية صدر عن دار لبان للنشر كتاب “وصايا بعد التسعين” للكاتبة نائلة بنت محمد بن علي البرواني بلغته الأم، اللغة السواحيلية، ويتضمن “مجموعة من القصائد والابتهالات الدينية، والتي بدأت كتابتها عندما بلغت التسعين من عمرها، وهي قصائد تمثل وتلخص حبها لله -سبحانه وتعالى- وأشواقها لنعيمه الخالد. كما أن الديوان يعبّر كذلك عن تقبلها لتقلبات الحياة، وإدراك حقيقة أنها فانية وزائلة”.
تفتتح البروانية إهداء الكتاب “إلى عائلتي وأبنائي وأحفادي حفظكم الله، ووفقكم إلى كل خير. أسأل الله أن يذيقكم حلاوة محبته وذكره؛ ُ فهو سبحانه السامع لمن ناداه، والمجيب لمن دعاه”، ثم تتوالى النصوص في مناجاة إلهية، وتحذير من الدنيا الزائلة، والتأكيد على العمل لآخرة يثاب فيها المرء على ما أعطى.
يذكر أن المؤلفة نائلة البروانية ولدت في زنجبار عام 1927م، وأكملت دراستها إلى الصف السادس الابتدائي، وفي عمر 14 سنة تحمّلت مسؤوليات الزواج في تلك السن المبكرة، ولكنها لم تتوقف قط عن مواصلة مسيرة التعلم، ويعود الفضل في ذلك إلى أنها نشأت، وتربّت في بيت علم ومعرفة فوالدها هو الشيخ محمد بن علي بن خميس البرواني صاحب مقامات أبي الحارث ذائعة الصيت في فن المقامات في الأدب العربي.
ونشرت البروانية في منتصف العشرينيات من عمرها باللغة السواحلية أول أعمالها الروائية بعنوان «Usinisahau» ، وتعني باللغة العربية «لا تنسني»، والتي حظيت بترحيب وحسن استقبال على المستوى الوطني والدولي باعتبارها أول كاتبة للرواية القصيرة باللغة السواحلية؛ ونتيجة للتأثير الإيجابي الواسع الذي أحدثته الرواية قامت إذاعة راديو زنجبار ببث الرواية بشكل متسلسل في عقد الخمسينيات، وفي الستينيات نُشرت الرواية رسميًّا في مجلة معهد البحوث السواحلية في دار السلام (المجلد 36 العدد 2)، كما أشارت لهذه الرواية الباحثة إيزابيلا جوانا رومانزوك في بحثها الموسوم «بناء هوية المرأة في الرواية التانزانية». كما حظيت الرواية بترحاب دولي عندما أشار إليها بإشادة لافتة الدكتور لورينكو نورانها المحاضر في الأدب السواحلي في معهد الدراسات الإفريقية في جامعة فيينا في كتابه باللغة الألمانية بعنوان «مقدمة في الأدب السواحلي»، وتلت ذلك عبارات الشكر من العالم الفرنسي خافيير جارنيير في كتابه «الرواية السواحلية»، وكذلك من كل من كولييت لو كو جراندميسون وإيريل كروزو في دراستهما الموسومة «زنجبار اليوم».
الكاتبة تعيش حاليًا في بلدها عمان وبين أبنائها وأحفادها، واللافت أنها الآن في العقد التاسع من عمرها، ولكنها لا تزال تكتب بنشاط؛ ومن بين أعمالها الحديثة «راحل هو الأمس» (2011)، ومذكرات قصيرة عن زوجها بعنوان «أتذكَّر هذا الرجل» (2016)، وهو العمل الذي كتبته باللغة الإنجليزية أملًا منها أن تتمكن ذريتها الذين أهدتهم هذا العمل ممن لا يتكلمون السواحلية من قراءة العمل، ومعرفة كيف يكون الزوج القدوة والأب المثالي.
ومن نصوص الديوان نقرأ:
حبُّ الدنيا يخدعنا
يشغلنا بالمالِ وبالأبناء
حتى ننسى واجبنا ونخالف ما افترضَ الله.
أكرمنا المولى بالصلوات
فالدربُ إلى الله صلاةٌ.. والحبُّ من الله صلاةٌ
فلنمضِ بحبٍّ نحو الله.
فالصلواتُ من اللهِ هديَّة
يحفظنا الله بها من كل غرور
ويقينا من كيد الشيطان.
واللهُ أمَرَنا بزكاتِه
لنساعدَ مسكينًا يشكو وفقيرًا معْدم
ولنمسحَ بالمالِ دموع يتيمٍ باكٍ.
فالمالُ عطاءُ اللهِ.. أمانتهُ
وزكاةُ المالِ طهارتُهُ
فحذارِ بأن تمنعَ فرضه.. فتبوء بذنبكَ والخسران.
والصدقةُ ميزانُ التقوى
والصدقةُ قرض الله الأسمى
فتصدَّقْ.. سيجازيكَ الله بخيرٍ أعظمَ مما تتوقع.
لو عشت سنينًا وسنينًا.. لا بدَّ من الموتْ
والمالُ سيترككَ سريعًا.. سيقسَّمُ بين الأحياء
وستبقى في القبر وحيدًا.. ولن ينجيكَ سوى عملك.
فإلهي ألهمنا الحقَّ
واجعلنا من أهلِ الطاعة
ألهمنا خاتمةَ الحسنى.. أرشدنا للعمل الصالح.




























