الصحوة – سعاد بنت سرور البلوشية
خطوات مباركة وجيدة يسير عليها الكثير من أولياء الأمور بشأن ضبط استخدام صغارهم لمختلف الأجهزة الذكية المتاحة كالهواتف وأجهزة الأيباد أو الحاسوب الآلي، ولكن ماذا عن الفئات الأخرى التي تقضي جُل وقتها بلا حراك متسمرة أمام شاشات مضيئة لا يختلف فيها وضع الليل عن النهار؟ هل ثمة أمل في إمكانية إدارة وتقنين هذه العملية مع مرور الزمن؟ هل ثمة حلول فعلية يقوم بها الأباء والأمهات من أجل الحفاظ على سلامة أطفالهم من تبعات هذه الأجهزة؟ ومتى سوف يكون ذلك والإجازة الصيفية أقبلت بالتزامن مع تزايد تفشي فيروس كورونا في المجتمع؟.
ربما تكون هناك فئات قامت بسحب وإخفاء الأجهزة التقنية من أبنائها فور انتهائهم من تأدية الاختبارات المقررة وفقاً لمراحلهم الدراسية، وربما هناك أطفال تخلوا بمحض إرادتهم عن استعمال الأجهزة في وقت الإجازة، ولكن المرارة والوجع يراودني بشأن شريحة عريضة من الصغار الذين هم ضحايا لإنشغال الأباء والأمهات في توفير كماليات الحياة، ممن لم يعوا خطورة إدمان الصغار على التطبيقات الرقمية والبرامج الإلكترونية، حتى كبروا وأصبح السهر على استخدام هذه الأجهزة عادة متجذرة لا سبيل للهروب منها إلا بانقطاع وفصل شبكة الإنترنت من المكان على سبيل المثال.
إنها مشكلة عويصة تحتاج إلى رقابة جادة وقرارات صارمة دون أية استثناءات من الوالدين معاً، في حث الأبناء على استخدام التقنيات والأجهزة في أوقات معينة وبمعدل ساعات محددة من اليوم، ولي بذلك مثال: “يمنح أخي الشقيق بالتعاون مع زوجته أبناءهم الأجهزة وذلك بعد انتهاء العام الدراسي، خلال فترة الصباح من أيام الاسبوع وبمعدل 5 إلى 6 ساعات على أن لا تتجاوز المدة الزمنية الساعة الثانية ظهراً، وهي فرصة لتشجيع الصغار على النوم مبكراً ليلاً والاستيقاظ مبكراً في صباح اليوم التالي، وتؤكد زوجة أخي على أهمية توافق الوالدين وقناعتهم التامة بجدوى هذا التكنيك، وبأنه تم تقليص ساعات منح الصغار للأجهزة وفقاً لاجتهاد الطفل في حفظ السور والكلمات المخصصة له سواءً باللغة العربية أو الانجليزية، مع استمرار تشجيعهم على التعلم وإن كان بعيداً عن الأجهزة التقنية”.
ولقد يرى البعض بأن الإجازة الصيفية طويلة بحسب تقويم وزارة التربية والتعليم “3 أشهر”، وما توفير الأجهزة وإتاحة استخدامها بشكل عشوائي إلا فرصة لدفع الصغار على البقاء في المنزل في ظل الاجراءات المتعلقة بحظر التجوال والخروج ليلاً، إلا البعض قد يختلف مع هذا التوجه لما له من تأثيرات سلبية قد تولد شخصيات فارغة وبعيده عن الواقع، وكم من طفل ذكر أو أنثى ألت به المآلات إلى نهاية مأساوية وحزينة جراء الابتزاز الالكتروني وغياب الرقابة الحقيقية.
نعم هناك الكثير من الأطفال المبدعون والموهوبين ممن لهم أفكار لا يمكن تطويرها إلا من خلال بعض المشاهدات المتوفرة عبر شبكة الإنترنت، ولكن هناك أيضا الكثير من البدائل والطرق والاستراتيجيات التي يمكن وينبغي توظيفها في طريقة التعامل مع الأطفال وحرية الإبحار وحيلة الهروب من الواقع في الشبكة العنكبوتية، والتي فيها يجدون المتعة ومضي الوقت الذي يصرفهم عن ممارسة هوايات ورياضات وواجبات أخرى ربما أكثر أهمية.





























