تعد التغيرات المناخية التي تشهدها أي منطقة في العالم من الظروف الرئيسية لتغير الحياة في المنطقة، ولنقترب أكثر من هذه التغيرات التي عايشناها خلال السنوات القليلة الماضية استفردت “الصحوة” بحوار خاص مع حامد البراشدي – متخصص في مجال الأرصاد للحديث عن وضع السلطنة ضمن مجموعة التغيرات المناخية.
منطقة أعاصير
من خلال ما شهدته السلطنة من أعاصير متكررة خلال السنوات الماضية ضربت أقصى الشمال وحتى الجنوب بحكم موقعها فإن ” السلطنة تتأثر بحكم هذا الموقع الفلكي المطل على المحيط الهندي عبر بحر العرب بالحالات المدارية خلال الفترتين الانتقاليتين بين الشتاء والصيف (مايو-يونيو وأكتوبر-نوفمبر)، أي قبل وبعد نشاط الرياح الموسمية، وتعد هاتين الفترتين من أكثر الفترات التي تنشط فيها الحالات المدارية في بحر العرب إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون لها تأثير مباشر على أجواء السلطنة، وفي المقابل لا يمكن استثناء السلطنة من خط سير هذه الحالات الجوية الاستثنائية”، وبسؤالنا عن إحتمالية أن تصنف السلطنة ضمن مناطق الأعاصير الدائمة يجيب: “إن إجمالي عدد الأعاصير التي تكونت في بحر العرب منذ عام 1891 حتى الآن 72 إعصاراً من ضمنها الإعصار المداري الأخير (مكونو)، إلا أن هذا الرقم يعتبر أقل بكثير من عدد الأعاصير التي تكونت في خليج البنجال والتي تجاوزت (200)، في حين أن نسبة ما يتكون في مياه بحر العرب حوالي 1٪ فقط من أجمالي عدد الأعاصير في بحار العالم”.
نماذج عالمية
وحول النماذج المناخية العالمية يقول: “تدلل بعض النماذج العالمية على احتمالية حدوث ارتقاء في نشاط الأعاصير المدارية وتمركز العواصف المدارية ناحية الغرب في شمال المحيط الهندي، وبالتالي زيادة وتيرة الحالات المدارية في بحر العرب وخليج البنغال. في حين توجد نماذج مناخية أخرى تشير إلى أن تواترها سيظل دون تغيير أو ربما تشهد انخفاضاً، بالتالي لا يوجد توافق واضح بين هذه النماذج، خاصة أن حدوث الأعاصير المدارية ترتبط بعدة عوامل منها ظاهرة الاحترار العالمي والتغييرات الطبيعية في الدورات المناخية ولا يمكن ترجيح أحدها على الآخر”.
ومن خلال ما لاحظناه استطاعت هذه الأعاصير على التأثير على شكل اليابسة، ويوضح البراشدي: “لا شك أن الأعاصير المدارية تسبب مخاطر عديدة، منها؛ أمطار شديدة الغزارة، رياح عاتية، ارتفاع موج البحر نتيجة لتعاظم الأمواج وغمرها للمناطق المنخفضة من اليابسة والتي من المحتمل أن تغير من البنية البيئية والطبيعية للمنطقة لكن التنبؤ بتغير جذري في طوبوغرافية منطقة ما بالاستناد فقط إلى الأعاصير المدارية يحتمل الكثير من الخطأ خاصة وأن فرص الفترات الزمنية لتكرار تعرض سواحل منطقة ما للعواصف والأعاصير المدارية قد تمتد لأعوام أوعقود أحياناً، بالرغم من أن التقديرات الإحصائية تشير إلى إيجابية فرص تكرارها كل ثلاث سنوات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تأكيد هذه الفرص”.
ارتفاع درجات الحرارة
واستنادًا إلى الوضع الذي تشهده السلطنة من ارتفاع مستمر لدرجات الحرارة واحتمالية أن يتغير مناخ السلطنة للسنوات القادمة يقول: ” إن الاحترار العالمي والتغير المناخي يهددان العالم بأسره ولا توجد دوله في مأمن منهما على الرغم من الاختلاف في مستوى التأثير. من ناحية أخرى، هناك جهود إقليمية ودولية تُبذل للحد والتخفيف والتكيف مع هاتين الظاهرتين وهي بمثابة نوافذ للتحكم وضمان الحد الأدنى من الآثار فيما يتعلق بالمخاطر ذات الصلة بالتكامل مع تعاون واستجابة الأفراد والمؤسسات وصانعي السياسات في المجتمع تجاه تنفيذ أفضل الممارسات والخيارات للتخفيف إلى ما هو أبعد مما هو قائم اليوم. تبعاً لبيان المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن حالة المناخ العالمي في 2017، فإن متوسط درجات الحرارة العالمية للأعوام 2015، 2016 و2017 هي الأعلى بما لا يقل عن 1.5 درجة سليزية عن تلك التي رُصدت قبل عام 2015″.
ويضيف البراشدي: “هنالك دراسات ربطت أحداث درجات الحرارة الشديدة في عامي 2015 و2016 مع ظاهرة النينيو القوية، والتي زادت من حدة الانبعاثات الكربونية الحاضرة أصلاً في الغلاف الجوي، وعلى الرغم من ضعف ظاهرة النينيو في 2017 إلا أن انبعاثات الغازات الدفيئة كانت ولا تزال مستمرة.وبشكل تخصصي فإن وزارة البيئة والشؤون المناخية هي المعنية بمتابعة ملف التغير المناخي والاحتباس الحراري في السلطنة”.
انخفاض هطول الأمطار
إضافة للتغيرات المناخية السابقة ومنها الأعاصير واستمراريتها وارتفاع درجات الحرارة تشهد السلطنة انخفاض في معدلات هطول الأمطار ويأتي توضيح البراشدي قائلاً: “تبعاً لدراسة أُجريت على معدلات الهطول في عدد من دول من شبه الجزيرة العربية ومن خلال استقراء بيانات الهطول في ٢٤ محطة مختلفة على مدى ٢٢ سنة خلال (١٩٨٦-٢٠٠٨)، هناك مؤشرات ضعيفة وغير ثابتة بالنسبة لتغير معدلات الهطول، إلا أنه تم التوصل إلى أن حصيلة الأيام التي شهدت كمية هطول أعلى من ١٠ ملم تناقصت بالفعل”.
ويضيف حول توقعات هطول أمطار خلال الفترة القادمة قائلاً:” بالنسبة لتوقعات الهطول خلال الأشهر القادمة، فإن بعض النماذج العددية العالمية تعطي مؤشرات بأمطار حول المعدل، بالطبع هي نماذج طويلة المدى تحتمل نسبة خطأ عالية مقارنة بالتوقعات القصيرة المدى وهي للاستدلال ومؤشرات عمومية”.


الاستمطار الصناعي
وبالحديث عن الاستمطار الصناعي كحل بديل لانخفاض معدلات هطول الامطار يقول: “تعتمد فكرة الاستمطار على تحفيز السحب من خلال تعديل بنيتها المجهرية عن طريق تلقيحها استرطابياً بالأملاح أو باستخدام الثلج الجاف أو يوديد الفضة والتي تعمل بمثابة نويات تستقطب بخار الماء لتتكاثف أو تتجمد عليها، بالتالي تزيد من كميات الهطول، حيث أن الاستمطار الاسترطابي يزيد من التحام قطرات الماء في السحب الحملية الدافئة بينما استمطار السحب الباردة يعزز من الهطول الثلجي (induce ice-phase precipitation)، إلا أن موضوع الاستمطار لا يزال أمر مثير للجدل بين العلماء”.
وعن آلية الاستمطار المتبعة في السلطنة يقول: ” هي تقنية التأين الأرضية وتتم من خلال إطلاق الأيونات السالبة في الغلاف الجوي عند طريق المحطات الخاصة بذلك والموزعة في عدة مناطق بجبال الحجر، ولا أعتقد بأن استمطار السحب يمكن أن يكون حلاً بديلاً حيث أنه لا يُنشئ السحاب من العدم وإنما قد يُحفّز تكوّن قطرات المطر في أنواع محددة منه وبالتالي يمكن أن يكون سبباً في زيادة الهطول”.



























