الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
أرسل لي أحد الزملاء مؤخرا مقطع فيديو لسيدة متقدمة في العمر ترقص في مقعدها وهي تستمع للمقطوعة الموسيقية المشهورة للموسيقار الروسي شايكوفيسكسي “بحيرة البجع” وذكر الفيديو ان تلك السيدة كانت راقصة باليه في شبابها رقصة مرارا على تلك المقطوعة الموسيقية لكنها حاليا تعاني من مرض الزهايمر الذي دمر ذاكرتها فلم تعد تتذكر أسماء أقاربها وأو كيف تغتسل أو تأكل الطعام ، لكن صوت الموسيقي ايقظ الذكريات والمشاعر المرتبطة بها منذ أيام الشباب.
في المراحل المتقدمة من مرض الزهايمر تتدهور ذاكرة المريض فينسى أسماء أولاده و زوجته ، أو يعتقد أن زوجته هي أمه و أن أحفاده هم أبناءه ، حتى عندما يحضر المريض الى العيادة برفقة احد الأبناء فنأساله “من هذا الذي حضر معك اليوم ؟ يجيب “هذا من جماعتنا” او “هذا شخص طيب”، فهو و إن كان لا يتذكر اسم إبنه الا أنه لا يمانع ان يعود معه الى المنزل الذي لا يعرف أنه منزله ، ومع مرور الوقت تتدهور قدرة المريض على الكلام مما يجعله عاجزا عن التعبير بما يشعر به.
ذات مره سألتني ابنة احد المرضى وهي تحبس دموعها” هل يعرف والدي أننا نحبه؟ ، هل لايزال يحبنا ؟” ، أخبرتها ان المريض قد يعجز عن التعبير عن مشاعره بالكلام لكن لغة الجسد قد تساعده في ذاك ، فهو يأنس اذا أمسكتي بيده او نظرتي اليه ، او أحضرتي له شي يحبه حتى وإن كان ذلك الشي بسيطا جدا .
تشير الدراسات النفسيه ان ذاكرة الانسان تنقسم الى نوعين ، ذاكرة للحقائق والمعلومات ، مثل أسماء الأشخاص والأماكن و طريقة قيادة السيارة او تحضير وجبة معينه ، و ذاكرة للمشاعر تختزن الذكريات الشخصية مثل التخرج من الكلية أو الجامعة ، أوأول تجربة حب ، اولحظة ميلاد أول طفل واحتضانه وسماع بكاءه ، هذه اللحظات ترتبط بمشاعره معينه يتفاعل معها جزء خاص في دماغ الانسان و يقوم بتخزينه في موقع خاص لايصله الزهايمر الا في المراحل الأخيرة من حياه المريض ، لذا ينصح الأطباء المختصون في مجال الزهايمر والاضطرابات الإدراكية المشابهه ان نستمر في زيارة مريض الزهايمر فهو وإن كان لا يعرف من أنت أو متى حضرت للزيارة الا أن زيارتك هذه تدخل البهجه والسرور الى نفسه ، وبنفس المنطق ، يجب الا نحرم المريض من الاستمتاع بالمناظر الطبيعية والخروج الى شاطئ البحر مثلا ، فهو قد لا يتذكر أنك من أخذه في نزهه لكن يشعر بالامتناع نحوك فتراه يبتسم عندما يراك و كأن الابتسامة طريقته في التعبير عن شكره وإمتنانه.
دراسة أخرى تشير بأن مشاعر الحزن قد تستمر لفترة أطول من مشاعر السعادة،لذى يجب على أهل المريض تجنب التسبب فى المشاعر السلبية ومحاولة تعزيز المشاعر الإيجابية لدى المريض.


























