الصحوة – المهندس أحمد بن إبراهيم النقبي
لا نكترث فتكون معلوماتنا غير متوافرة أو قاصرة أو غير دقيقة فنبني استنتاجات خاطئة نتّخذ على إثرها قرارات غير مدروسة وغير سليمة مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعالي السخط والتذمر.
إهمال عملية تقدير وتقويم الأمور وتحكيم العاطفة وتغليبها على العقل لا يسهم في اتخاذ إجراءات ولا قرارات سليمة للتغلب على الأزمات وتجنب تأثيراتها أو التقليل منها.
كما يدل على ضعف في الإدارة والتي هي في المقام الأول فن وعلم وموهبة ووجودها يضمن التعاطي مع الأمور وفتح أذهاننا والقيام بأدوارنا بمهارة وحنكة للخروج من الأزمات بأقل ضرر بل لا أبالغ إن قلت باستفادة ربما.
بعض من أوكلت اليهم الأمور وأصحاب القرارات تراهم يعملون بنفس الأسلوب المتهالك دون السعي للفكر الإبداعي والتطويري لذلك تجدهم في الرخاء لا يسعون في العمل على التفكير في الاستدامة ولا إتخاذ الاحتياطات اللازمة التي تمكنّنا من تجاوز أي أزمة قد تقع مستقبلاً، بل نجدهم غالباً يتسببون في حدوث الأزمة كنتيجة مباشرة لتراكمات إدارية عقيمة وعقليات لا تقبل التغيير والتجديد ولا تنظر للبعيد.
مرت السنين ونحن نسمع عن خطط طويلة وقصيرة المدى ورؤى مستقبلية لم تتجاوز عتبات ورش العمل أو المؤتمرات التي صيغت فيها فلا متابعة ولا تقييم بالتالي لا مراجعة ولا تطوير.
بلدٌ كبلدنا يزخر بالمقومات الاقتصادية المتنوعه يجب أن لا يتأثر سلباً بانخفاض أسعار النفط الذي ننتج منه ما يمكن أن نستثمره داخلياً ونسخّره كوقود للتنمية ونلتفت لمقومات أخرى أكثر جدوى وهي كما أسلفت كثيرة و متعددة بنعمة من الله وفضل.
إن المواطن لا يشرك في وضع الخطط الاقتصادية والإستثمارية ولا يمنح أي سلطة على إقرار سياسات وقرارات أو رفضها بل يترك كل ذلك لأشخاص آمنوا بمركزية قراراتهم معتقدين بقوّة فهمهم وإطلاعهم أو معتمدين على مصالحهم الشخصية الضيقة والآنية ولكن تجدهم سرعان ما يتنصلّوا من تحمل تبعات قراراتهم ولا يملكوا شجاعة الاعتراف بسوء سياساتهم.
بل الأدهى والأمر تتفتّق أذهانهم عن أفكّار خلّاقة برأيهم لتحميل ذلك المواطن الذي لم يشرك يوماً ما في سياساتهم فيقوموا بتحميلة نتائج الفشل في هذه السياسات وبالتالي دفع فاتورة ذلك الفشل في ضعف التخطيط عبر المساس المباشر بأمور معيشته اليومية وإثقال كاهله بالتبعات المتعدده وكيل الإتهامات له بالهدر وكأنه ذلك الطفل المدلل الذي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب واعتبار ذلك الدلال الذي ينعم به هو سبب شقاء البلاد لذلك وجب عليه التخلّي عن “الرفاهية ورغد العيش” الذي ينعم به؟!!
أما من أساء التخطيط ووضع السياسات، فلن تلحقه أي تبعات من جرّاء ما مارسه من تخبطات ولن يمس ما حازه من ترف وبذخ وأمتياز فهو الإبن المثابر وصاحب المقام الرفيع الذي شقى وأجتهد للوصول إليه؟!!!!
رفقاً بالمواطن البسيط الذي لطالما اشتكى من ثقل فواتير الكهرباء والماء “المدعومة”؟! فهو لم يعد يسمح له ببناء الطين الذي يعينه على حرارة الصيف وعامنا جُلّهُ صيف! ولا يملك خيار وقف تشغيل أجهزة التكييف فلا بديل لذلك؟! ولطالما إشتكى من انقطاع هذه الخدمات وردائتها.
أبحثوا عن الهدر في أمور أخرى كثيرة لا جدوى منها ولا يسع المجال لذكرها والكل يعرفها وأربطوا الحزام على من أصبح يعاني من التخمة فذلك يجنبّه فاتورة العلاج من السمنة!!
وفي الختام جدّدوا العقول التي تخطط وتدير وأطلقوا العنان لها وأبحثوا عن سواعد ذو همم عاليه وإن لم تجدوها بيننا فلا ضير أن نستعين بمن مر على تجارب مشابهة وقام بنقلات وقفزات اقتصادية في ظل موارد شحيحة إن لم تكن معدومه؟!



























