وداد المانعية
• بعضُ الكتب وقعها عَميق في تغيير حراك المجتمع ومنهجية التفكير لدى أفراده، ولعلّ أبرزَها هذا الكتاب الذي يحوي سلسلة خطابات القاها الدكتور شريعتي في (حسينية الإرشاد).
• بدايةً فإن الإستعمار لدى شريعتي ليس احتلال الأرض وفقَ الطرق القديمة وإنما يذهب إلى أبعد من ذلك باستعمار العقل وطرق التفكير بل ومحاولات حثيثة لخَلق انسان وفقَ شروط ومعايير محددة ترغب بها الدول المُسيطرة.
• وبين (النباهة الفردية) و(النباهة الاجتماعية) اللتين يعتبرهما شريعتي ركيزتين أساسيتين لقيام أي حضارة أو اندثارها، يناقش بإصرار دور (الدين) المُصطنع من ثالوث “السياسة_المال_السلطة الدينية” في تغييب هذين المفهومين على مرّ الأجيال وآثار ذلك على المجتمع.
• والغريب في هذا الكتاب أن أغلب مافيه قد يبدو مألوفا لك! وذلك لأن القضايا التي نعايشها الآن قد سبق ذكرها فيه علاوة على رصد ماقد تؤول إليه في حال عدم السعي إلى اصلاحها، مثال:
(قضية الإلهاء) أي تشتيت الشعب عن قضية أساسية تخص انسانيته ومعيشته بقضية ثانوية مؤقتة!.
•من النقاط التي وقفتُ عليها طويلا وتم سردها في (خلاصة) الكتاب هي تقريع شريعتي للفتيات المراهقات حول كتابتهن عن الحزن أو العواطف! واعتبار أن مثل هذا الأمر (خيالات وتصورات)، ورغم أن هذه النقطة قد لاتكون لها علاقة وثيقة بفحوى الكتاب إلا أن الدكتور ضمنها باعتبارها استحمار، فحسب وجهة نظره أن الكتابة بالعاطفة “ترَف” لعقول لم تكابد الحياة الحقيقية، وايراد أمر “أعيدوا النظر ” بحد ذاته في مقدمة الفقرة يجعلنا نعيد النظر في رأي شريعتي حول المرأة وفلسفتها في الحياة!!.
• الكتاب رائع ويمكن اعتباره بوابة نحو فهم النباهة والاستحمار بشكل أوسع، ولعلّ هناك كتاب آخر له صلة به لفهم آليات الاستحمار وهو “حروب العقل” وستجدون قرائته في هذا الرابط :



























