الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
ملهمات جليلات شامخات ، ذوات همم وطنية عالية ، ومشاعل علم ونشاط لا يخفت توهجها ، يتسابقن في نشاطٍ مستمر وجهد متواصل لا ينقطع وحماس متوقد لا ينقطع ، وتواصل مع المجتمع بأسلوب متميز .
لا أتكلم هنا عن مثاليات نتمناها ؛ بل هو واقع حقيقي تجسده مدرسة من مدارس السلطنة ، كثيرًا ما كنت حريصاً ومداومًا على متابعة نشاطها من خلال هذه المساحة الزرقاء ، منذ فترة ليست بالبسيطة ، وقد شدّني وأبهرني هذا النشاط المتسم بالبذل والعطاء والإخلاص للمهنة والعمل ، ويعلم الله أن ليس في الأمر دافع شخصي ، فليس لي بين أروقة هذه المدرسة قريب يدرس فيها أو معرفة سابقة بهيئتها التدريسية ؛ ولكنّ الطالبات كلهن بناتي والمعلمات أخواتي إن هن رضين بمنحي هذا الشرف .
إنّ المدرسة التي اقصدها أدركت وآمنت بأنّ التربية مذهب وسلوك ، وأنّ التعليم رسالة سامية ، وكلاهما – أي التربية والتعليم – لا ينفصلان عن بعض بل يتكاملان لبلوغ هدف وغاية نبيلة هو العلم والمعرفة وبناء شخصية عمانية مرتكزة على ركائز من الدين والأخلاق ، وللوصول إلى هذا الهدف والغاية ، لا بُد من تغذية لملكات العقل والروح عند الطالبات حتى يتنافسن من خلال الأنشطة والفعاليات والتجارب العملية المصاحبة للجانب السلوكي والمعرفي فيتنافسن في الإجادة والإبداع والابتكار ، هذا إلى جانب ما تقوم به هذه الأنشطة العملية من ترسيخ للمعلومة في الذاكرة يشبه نحت الفنان لصورة جميلة على قطعة من الفسيفساء بديعة الجاذبية .
لقد جعلت هذه المدرسة التي أعنيها ، رؤيتها إعداد طالب مُجيد يواكب التطوّر التكنولوجي ويتسلح بالقيم والمعارف والدين ، وإنها لعمري رؤية ما اجلها وأجملها ، تستهدف أجيال المستقبل الذين يُبنى الوطن على سواعدهم ، ذكوراً وإناثا ، فيزهو بهم فخراً وعزاً وشموخاً يطاول النجوم في عليائها ، فعمان تنظر إليهم لغدٍ مشرق وزاهر بإذن الله .
والمدرسة التي تُضاهي في قدرها ومقدارها معهداً عاليًا أو جامعة مرموقة ، هي مدرسة عائشة بنت عبدالله الراسبية بمنطقة الخوض بولاية السيب ، وهي بحق نموذج رائع ومشرف ينمّ عن إيمان الهيئة التدريسية بها بقيمة الرسالة والعمل والإخلاص له ، كما ينمّ عن تعاون وتناغم متبادل بين منابع ومصادر الإلهام من جانب ، وبين طالبات المدرسة اللاتي أصدقن اللهَ والوطن والقائد في القول والعمل ، فكانت النتيجة طالبات نجيبات يتسابقن إلى المجد والعلياء بعزيمة وإصرار آبائهن وأجدادهن العمانيين .
لقد لاحظت تساؤلاً مطروحاً في هذه المساحة الزرقاء حول مغزى وجدوى نشر فعاليات وأنشطة المدارس في وسائل التواصل الاجتماعي ، والحقيقة إن هذا النشر هو وسيلة من وسائل التواصل بين المؤسسات التعليمية عموماً وبين المجتمع وهو يحقق أهدافاً عدة ، من بينها التوعية المجتمعية وإبقاء هذا المجتمع على اطلاع وتواصل مع المؤسسات التعليمية ،حتى أنّ من عناصر التقييم للمؤسسة والعامل في حقل التعليم هو المجتمع نفسه ، والقدرة على التواصل معه ، ثمّ إنّ هذا الكمّ والزخم من الأنشطة والفعاليات في المؤسسات التعليمية يجب أن لا تظل حبيسة جدران المؤسسة ، بل لا بد من خروجها للعلن ، ليكون في نفس الوقت بمثابة دافع معنوي للقائمين به واعترافاً صريحاً بالجميل .
تحية إجلال وتقدير وشكر وثناء بحجم السماء والأرض أخص به مدرسة عائشة الراسبية التي كانت حاضرة في كل وقت وحين ، فكسبت قلوب وإعجاب الكثيرين بما تقدمه من رسالة ورؤية وأنشطة هادفة ، والشكر كل الشكر لكل المؤسسات التعليمية التي تعد أجيال المستقبل على أسس سليمة وقيم أصيلة وأخلاق رفيعة وعقول واعية مستنيرة في ظل نهضة متجددة يقود زمامها القائد الملهم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه .




























