الصحوة – عهود بنت ناصر الجرادية
في عام 2003م تم إشهار جميعة أهلية غير ربحية تحت مسمى الجمعية العمانية لحماية المستهلك؛ قبل حوالي 9 سنوات من إنشاء هيئة حماية المستهلك (الحكومية)؛ وكانت الجميعة طوال تلك الفترة هي التي تتصدر القضايا المتعلقة بالمستهلكين وتطالب بحقوقهم، وتسعى لحل بعض الإشكاليات التي تواجههم؛ ولكن بريق تلك الجمعية خف إلى حد ما بسبب وجود الهيئة الحكومية.
واليوم وبعد حوالي 20 عاما من إشهار الجمعية؛ نرصد في مقابلتنا التالية مع سعادة الشيخ سعيد بن ناصر الخصيبي (رئيس مجلس إدارة الجمعية) وضع الجمعية وأدوارها في خدمة المجتمع عموما وخدمة المستهلك على وجه الخصوص.
أدوار تثقيفية
بدأ حوارنا مع رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك حول الأدوار التي تقوم بها الجمعية في ظل وجود هيئة حماية المستهلك؛ والذي قال: “بأن الجمعية العمانية لحماية المستهلك أٌشهرت منذ عام 2003م وهي جمعية أهلية غير ربحية تسعى بالدرجة الأولى إلى الدفاع عن المستهلك وضمان حصوله على كافة حقوقه التي ينص عليها القانون في الحصول على الخدمات والسلع وفقا لأعلى المعايير الدولية من حيث الجودة والسلامة وغيرها من معايير خاصة تعنى بصحته وخصوصيته كمستهلك؛ ومنذ اليوم الأول لعمل الجمعية كانت تردنا كثير من الشكاوي المقدمة من المستهلكين؛ وكانت الجمعية تقوم بدورها في إيصال تلك الشكاوى إلى الجهات المعنية حينها كوزارة التجارة والصناعة سابقا؛ وقد تصل الأمور إلى رفع بعض القضايا إلى المحاكم؛ ولكن ذلك الوضع تغير؛ بتأسيس هيئة حماية المستهلك (الهيئة العامة لحماية المستهلك سابقا) في عام 2011، وتحديد اختصاصاتها وأهدافها؛ حيث تم منح الهيئة الجديدة الصلاحية الرسمية بالضبطية القضائية التي تخولها فرض بعض المخالفات المباشرة على كل من ينتهك حقوق المستهليكن”.
ويضيف الخصيبي “رحبنا كثيرا بإنشاء الهيئة؛ وعقدنا العزم بمواصلة عمل الجمعية بالتعاون والشراكة مع الهيئة؛ حيث تم تحويل الجهود والإمكانيات المتاحة نحو بث الثقافة التوعوية في مختلف الموضوعات المتعلقة بالمستهلك عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمنشورات؛ إلى جانب تنظيم حلقات العمل المتخصصة والندوات والمحاضرات التوعوية والتثقيفية؛ ولله الحمد فقد نفذت الجميعة عشرات الفعاليات خلال السنوات الماضية بين ندوة أو محاضرة أو حلقة عمل؛ منها 6 فعاليات مختلفة في هذا العام 2022م؛ هي: (الدعاية وأثرها على المستهلك، الإدعاءات التغذوية والصحية، التمويل الرقمي العادل، بالإضافة إلى تنظيم واستضافة الملتقى العشرون للإتحاد العربي للمستهلك؛ كما نظمت الجمعية خلال شهر أكتوبر الجاري حلقتي عمل هما: مخاطر استعمال البلاستيك وواقع الثروة السمكية في سلطنة عمان.
الضبطية القضائية
سؤالنا التالي حول الضبطية القضائية التي كانت تطالب بها الجمعية لعدة سنوات قبل تأسيس هيئة حماية المستهلك وأين وصل الأمر في تلك المطالبة؛ ويجيب سعادة الشيخ سعيد بن ناصر الخصيبي (رئيس مجلس إدارة الجمعية) عن ذلك بقوله: “الضبطية القضائية اليوم ممنحوحة لهيئة حماية المستهلك؛ وهذا أمر طبيعي باعتبار الهيئة جهة حكومية تتمتع بصلاحيات قوية تستمدها من وضعها الاعتباري في الدولة؛ ونحن في الجميعة العمانية لحماية المستهلك نؤيد حصول الهيئة على ميزة الضبطية القضائية ونعتبر ذلك مكسبا لنا في الجمعية كونها كانت من أهم وأبرز مطالباتنا منذ اليوم الأول لتأسيس الجمعية، ولأن ذلك يصب في مصلحة المستهلك ويحميه من الضرر الذي قد يقع عليه من الاحتيال أو الغش أو غيرها من المخالفات التي يمكن وقفها عن طريق الضبطية القضائية”.
صعوبات وعراقيل
وبسؤاله عن أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه الجميعة ومدى تعاون الجهات الحكومية معها؛ يجيب الخصيبي بقوله: “في أي دولة من دول العالم دائما وأبدا ما تكون العقبات المالية عائقا لكثير من الجمعيات؛ ومنها الجمعية العمانية لحماية المستهلك؛ فتنظيم الندوات والمؤتمرات وحلقات العمل التخصصية تكلفنا آلاف الريالات بشكل سنوي؛ إلى جانب المصروفات الضرورية لعمل الجميعة (إيجار-كهربا- ماء- اتصالات- مواصلات) ورواتب الموظفين والعاملين فيها؛ في ظل إحجام أو قلة الدعم المقدم من المؤسسات الحكومية والخاصة للجمعية”.
ويضيف الخصيبي: “توجد أمثلة رائعة على الدعم الحكومي لجميعات حماية المستهلك في بعض الدول العربية ؛ حيث تلقى جمعيات حماية المستهلك رعايه واهتماما من الجهات المعنية في تلك الدول من خلال توفير مقر الجمعية وتحمل التكلفة التشغيلية للمقر وتشمل فواتير: (الكهرباء والماء والاتصالات، والمواصلات) إلى جانب تحمل رواتب بعض الموظفين العاملين فيها؛ كنوع من الدعم الحكومي لتلك الجمعيات؛ إيمانا بدروها في خدمة المجتمع والمستهلك على وجه الخصوص؛ ونحن نأمل في أن يتم التعامل معنا أسوة ببقية الدول العربية؛ ونحن نعيش على أرض عمان الخير تحت ضل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلاله السلطان هيثم بن طارق المعظم؛ حفظه الله ورعاه”.
مصادر الجميعة
ومع الصعوبات التي تواجه الجميعة العمانية لحماية المستهلك؛ كان لزاما التوجه لرئيس مجلس إدراتها بالسؤال حول مصادر دعم الجمعية؛ والذي أوضح بأن الجمعية تقوم بدورها في خدمة المجتمع العماني بجهود تطوعية من أعضاءها؛ وبفضل الله تعالى ومن ثم التبرعات المشكورة من بعض المؤسسات الحكومية و الشركات الخاصة؛ ولكن تلك التبرعات والرعايات غالبا لا تكفي لتغطية كامل تكاليف بعض الفعاليات التثقيقية والتوعوية”.
علاقة تكاملية
وحول علاقة الجمعية بهيئة حماية المستهلك يقول الشيخ سعيد بن ناصر الخصيبي: “بأن الجمعية مكملة لدور هيئة حماية المستهلك؛ وتعملان في اتجاه واحد وهو حماية المستهلك على هذه الأرض الطيبة من انتهاك حقوقه أو الإضرار به أو بصحته وحياته؛ وحمايته من مختلف الجرائم التي يتم ممارستها ضد المستهلكين مثل الغش والاحتيال وغيرها من جرائم؛ وفي حقيقة الأمر بأننا نقوم بتظيم فعالياتنا بعد التنسيق والتشاور مع هيئة حماية المستهلك والتي غالبا ما يكون ممثلها حاضرا في معظم الفعاليات التي نقوم بتنظيمها”.
يجدر بالذكر ان الجمعية العمانية لحماية المستهلك وحسب ما جاء في لائحتها التنظيمية تهدف إلى جملة من الأهداف ومن أهمها: بث الوعى العام لدى المستهلك حول نوعية السلع والخدمات وعلاقتها بصحته وسلامته وتثقيفه بنشر الوعى الاستهلاكي بالنسبة لجودة السلعة وملاءمتها، وتوعية المستهلك بماهيه الدعايات والإعلانات المضللة وبأساليب الغش والتحايل أينما وجدت وكيفية تجنب مضارها، كما تسعى الجمعية للعمل مع الجهات ذات الاختصاص لحل المشاكل التي تواجه المستهلكين وايجاد الحلول المناسبة لها، كالغش في نوعية السلع وجودتها والتلاعب في الأسعار ومحاربة الغلاء والاحتكار وغيرها.




























