تتجهز الأقلام الأدبية العمانية الواعدة لحدث مهم في الساحة الثقافية، ألا وهو الملتقى الأدبي والفني الرابع والعشرون الذي سيعقد هذا العام من شهر أكتوبر القادم في ولاية عبري. ولقد دأبت وزارة التراث والثقافة على إقامة الملتقى كل عام منذ ثلاثة وعشرين عامًا؛ وذلك لتشجيع الأقلام الجديدة على النشر والتقدم في المجال الأدبي من خلال احتكاكها بالأقلام العمانية ذات الخبرة والعمر الطويل والتجارب المشار إليها بالبنان.
إن الملتقى فرصة ذهبية للأقلام التي تُقبَل نصوصها للمشاركة في الملتقى في مجالات: الشعر الفصيح والشعبي والقصة القصيرة؛ كي تمتلك الثقة لتقرأ نصوصها على مسامع الجمهور الشغوف بالأدب، ولجنة التحكيم التي عادة ما تكون مجموعة من أدباء السلطنة ذات التجربة العميقة. كما يقام على هامش الملتقى الورش القصصية و الشعرية التي يقترب فيها أصحاب الخبرة من الأقلام الجديدة؛ ليأخذوا بيدها لبداية المشوار.
ومما لا يدع مجالاً للشك أن الوزارة المعنية تقدم جهدًا يشكر عليه في سبيل إنجاح الملتقى كل عام، بما توفره من نقل وسكن ورحلات ثقافية للمشاركين وجوائز مالية للحائزين على المراكز الأولى. ولكن علينا أن نقف لنرى مدى تطور الملتقى المزمع إقامته في الشهر المقبل، عن ذلك الذي أقيم أول مرة؛ وإن كان قد تطور مسماه في الفترة الأخيرة؛ ليكون الملتقى الأدبي والفني ليشمل مجالات أوسع؛ فالسؤال الأهم هنا، لماذا صمدت أقلام قليلة في الساحة الأدبية بعد مشاركتها في الملتقى لتصبح اسمًا معروفًا وقلمًا غزير الإنتاج، بينما السواد الأعظم من المشاركين يختفون بعد سنوات قليلة من بداية المشوار؟ والسؤال الأهم لماذا ما زالت مجالات أدبية أوسع نطاقًا بعيدة عن ساحة الملتقى مثل: الرواية والدراما التلفزيونية؟ هل لأن الشباب العماني أقل إبداعًا عن غيرهم؟ أم هناك أسباب أخرى تجعل الساحة الثقافية العمانية حكرًا على أسماء معينة؛ مما يجعل الإبداع العماني في المؤخرة رغم ما شهد له من جودة وإنتاج في السنوات الطويلة التي مرت؟ وكأن الملتقى لا جديد فيه، إنه عادة غير مدروسة وحسب! تظهر فيها أسماء ثم تغيب؛ لأنها لا تجد الرعاية التي تحتاجها لتصمد وتواصل المشوار؛ وهنا نذكر الوزارة المعنية، بأن شهادة اللجنة على نص واحد، وجائزة مالية بسيطة لا تصنع أديبًا ولا تشيد ساحة ثقافية، ولكم في البرامج التي هزت عرش الأدب العربي في الآونة الأخيرة خير مثال – ولا داعي لذكر الأسماء هنا – وبالمناسبة الشاب العماني كان حاضرًا فيها بل ومتميزًا، مؤكدًا على إبداعه الذي لا ينقصه سوى الدعم.



























