كتبت – صفية الشرجية
إيمانًا بالترجمة وقوتها في اقتصاد الدول، ونهضة الأمم معرفيًا وفكريًا، أُقيمَ صباح الأمس برعاية معالي محمد بن سالم التوبي، مُلتقى المترجمين العمانيين الثالث – المُترجم في العصر الرقمي والذي تنظمه شركة تنمية نفط عُمان.
اشتمل المُلتقى على أربع جلسات نقاشية، حيث ابتدأت بجلسة “علم الترجمة الآلية وتطبيقاته العملية” احتوت الجلسة على أوراق عمل في تاريخ علم الترجمة الآلية ومنصاتها وتطبيقاتها الإلكترونية، ومشاريع “السترجة العُمانية” وترجمة موقع ويكيبيديا. أما الجلسة الثانية فركّزت على البرامج المساعدة في الترجمة. والجلسة الثالثة فكانت عن توظيف التسويق الإلكتروني لخدمات الترجمة. واختتمت الجلسة الأخيرة بعرض المُبادرات الخاصة بترجمة الكتب في سلطنة عُمان. وشارك المسجلين في حلقة تدريبية على برنامج MemoQ))، شارك في المُلتقى 15 مُتحدثًا وحوالي 400 مشارك.
لقاء صحيفة الصحوة الأول كان مع يعقوب المفرجي مُترجم في شركة تنمية نفط عُمان وأحد المُتحدثين في المُلتقى. حيث قال أنَّ “أبرز ما يُميز ملتقى هذا العام هو موضوعه الذي يطرق لأول مرة في السلطنة (المترجم في العصر الرقمي) و تنويعه بين الشق النظري والشق العملي، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب العملي، وكفاءة أكبر في التنسيق والتنظيم وجودة الطرح، وتنامي عدد المتحدثين والحضور. وأوضح أنَّ شركة تنمية نفط عُمان تُقيم ملتقى المترجمين العمانيين بهدف تحقيق هدفين؛ الأول: رفد الشباب العماني من المترجمين والمترجمات بالفرصة المثلى لطرح أوراق العمل، وتشجيعهم على المساهمة في إعداد الدراسات في مجال الترجمة، في جو علمي تكاملي تفاعلي.
أما الهدف الثاني: تشجيع استخدام اللغة العربية لغة للحوار الترجمي لأن ندوات الترجمة في عمان درجت – في الغالب – على استخدام اللغة الإنجليزية، بينما نرى ضرورة تمكين العربية، حتى نكسر ذلك الحاجز بين المترجم العماني ودراسات الترجمة. ولا يكفي الحضور والاستماع لبناء مترجم عماني قادر على صنع المعلومة، واقتحام مجال البحث العلمي؛ بل لا بد من الوقوف أمام الجمهور وتقديم ما يتيسر، وكما يقال أول الغيث قطرة. فهذا الملتقى هو مِنصة للمترجم العُماني، وله نظرة بعيدة المدى، فالمتحدثون اليوم هم الباحثون والمفكرون غدا إن شاء الله. جاءت فكرة الملتقى من رغبة شركة تنمية نفط عُمان في تمكين المُترجم العُماني؛ خصوصاً وأن إحصائيتنا تكشف أنه منذ عام 2000 حتى اليوم عقدت في السلطنة أكثر من 20 ندوة تتعلق بالترجمة، لكن المُترجم العُماني يكاد يقتصر فيها على التنظيم والجلوس والاستماع فقط. فجاءت فكرة إقامة مُلتقى يكون العماني هو المُحاضر فيها وليس المستمع. وفي هذا استدامة لصناعة الترجمة في البلاد”.
وأضاف “وجاءت فكرته كذلك من الرغبة في تشجيع قطاع الترجمة على توليد قيمة محلية مُضافة من خلال فتح الشباب لمكاتب ترجمة؛ إذ يؤكد هذا المُلتقى على أنَّ الترجمة وخدمات اللغة عموماً هي رافد اقتصادي لا بد من الالتفات إليه، وتعزيز حضور الشاب العماني فيه معناه تعزيز لاستبقاء القيمة المتولدة منه داخل البلاد. ولذلك المُلتقى يخدم شرائح مختلفة من بينها المترجمين أصحاب المؤسسات الصغيرة، فمن خلال الملتقى يتعرفون على البرامج الآلية والرقمية التي تتيح لهم تعزيز الجودة في العمل وتوسيع نطاق التسويق محلياً ودولياً. بل إن هذا التَّجمع بحد ذاته فرصة لهم لإقامة العلاقات مع باقي المترجمين بما يخدم مشاريعهم، وكذلك لدينا اليوم عدد من المبادرات الشابة التي نهدف من خلال عرضها إلى توجيه أنظار المترجمين الباحثين عن عمل إلى العمل الحر. وعن الإصدارات العُمانية المترجمة يقول يعقوب: في 2017 نشر مركز الندوة للترجمة إحصائية تضم أكثر من 150 عنوانا ترجمها العمانيون على مدى 50 عاما تقريباً، وهذا الرقم في تصاعد؛ ولكنه يظل شحيحاً لسببين رئيسين: أنَّ تخصص الترجمة تأسس في السلطنة حديثاً، إذ انطلق أول برنامج أكاديمي جامعي في السلطنة في عام 2003 بجامعة السلطان قابوس، وهذا يعني أنَّ أول دفعة من المترجمين تدخل السوق كان في عام 2008 على أدنى تقدير، وسيحتاجون لبضع سنوات قبل أن تصقل مهاراتهم إلى مستوى احترافي يؤهلهم لترجمة الكُتب. لكننا نلاحظ قفزة في عدد الكتب المترجمة التي ظهرت في هذه الفترة، وفي السنتين الأخيرتين بدأنا نشاهد مبادرات مؤسسية عدة تعنى بترجمة الكتاب، وتوجد لدينا اليوم في السلطنة أكثر من مكتبة تجارية متخصصة بالترجمة والنشر”.

وقالت منار الصلتية، مؤسسة (مشروع السترجة العُمانية) عن السَّترجة أنها “كلمة مُشتقة من كلمة فرنسية (Sous-titrage)، تم نقحرتها لتكون “سَترَجَة” وتعني ترجمة المقاطع المرئية. اخترت الاسم لأدمج هذا المجال وأضيف إليه اللمحة العُمانية ومنها جاءت “السَّترجة العُمانية”. السَّترجة العُمانية مشروع يهدف أن يكون النافذة التي يطل بها العالم على عُمان من خلال ترجمة المقاطع المرئية المتعلّقة بعُمان لعدة لغات مختلفة كالعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية ونطمح إلى الترجمة إلى لغات إضافية”. وعن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في المُبادرة قالت منار: “بعد أن يمُر المقطع المُترجم بعملية تدقيق نراعي فيها الدّقة والاحترافية التي تظهر المقاطع بشكل أقرب للمثالية، ننشره في وسائل التواصل الاجتماعي عبر قناتنا على اليوتيوب (Subtitling Oman) وحسابنا في تويتر والإنستقرام (@SubtitlingOman)وعبر الوتس أب”.

رحمة الحبسية وهي مُترجمة في وزارة التربية والتعليم ومُشاركة في المُلتقى قالت “الملتقى مفيد جداً، فهو يركز على التطبيقات المُستخدمة في الترجمة الآلية (CAT Tools) وكيفية استخدامها والاستفادة منها في سوق العمل. وميزة المُلتقى هذه السنة أنه يركز على توظيف الخبرات العملية في مجال الترجمة وكيفية التسويق لها في منصات التواصل الاجتماعي. أيضاً يركز المُلتقى على أهمية إثراء المحتوى العربي من قبل المُترجمين العُمانيين باستخدام المنصات الإعلامية، كما هدف أيضاً إلى توحيد جهود المُترجمين العُمانيين والاطلاع على تجاربهم من خلال جمعهم في محفل واحد لإتاحة هذه الفرصة، مُبادرة ترجمة الكُتب كان لها الأهمية في نقل المُحتوى الأدبي العُماني إلى لغات أخرى كمبادرة النادي الثقافي.




























