غبار العمل ولا زعفران البطالة
مما قيل في شأن الصيادلة
فاطمة بنت ناصر
يتداول حالياً موضوع عنوانه #مماطلة-توظيف-الصيادلة وقد سبقه قبل أيام قليلة موضوع يناقش تأخر توظيف الممرضين. ولا يخفى على الجميع ما تمر به كافة البلدان التي يُسّير حياتها مصدر واحد وهو النفط و التذبذب الذي تعانيه بسبب تذبذب أسواقه. انطلقت من هذه النقطة لأوضح فرقاً قد لا ننتبه إليه ونحن يغلبنا الانفعال والغضب. فمن يطالب بالتوظيف السريع كالذي حصل في ٢٠١١ معه حق فيما يشعر ، لأن التوظيف بالآلاف لم يكن معجزة حينها لأنها تجسدت لغيرهم وحرموا بمثلها الْيَوْم. ولكن بالعودة إلى أحوال رفيق الدرب والمصير ( النفط) نجد إنه كان في عام ٢٠١١ يحقق نجاحات باهرة، فقد استطاع في أحد تلك الأيام أن يتفوق على نفط برنت الأوروبي في حدث قيل أنه نادر فبلغ سعره يومها ١١.١٠٩ دولار للبرميل2 ما يعادل ٤٢ ريال عماني في حين سعر نفط عمان لهذا الشهر كما تعلمون ٣٠.٦٦ دولار أمريكي أي ما يعادل ٥٢.٢٥ ريال عماني. الفارق ليس بالبسيط ففي الوقت الذي يخذلنا فيه سوق البترول نعيش حياتنا بين محظوظ يملك وظيفه تعينه في حياته ، وبين باحث عن عمل يحلم بمثل تلك الوظيفة ، وبين طالب يتساءل عن مصيره. فصفوف الباحثين عن عمل تزداد و التحديات في ظل عالم عربي متصارع تزداد كذلك. وربما كانت عمان – رغم أزمة النفط الحالية- هي أحد البلدان السعيدة لنجاتها من ويلات الحروب القائمة. حسناً، هل أقول هنا أن الحكومة معذورة ولا يمكن لومها ؟ قطعاً لا ، فهناك حلول دوماً ولعل الحكومة متمثلة ( بوزارة الصحة) صاحبة الشأن في مقالنا الْيَوْمَ قد اتخذت بعض الإجراءات ، فعلى ذمة صاحبة المعرف (فصايل) تقول أن الوزارة رغم طرحها لإعلان لتعيين الصيادلة وفتحها أبواب استلام طلباتهم بدءاً من تاريخ ٢٢-١٠-٢٠١٧ إلا أن المتقدمين لا يزالون في انتظار المقابلة ومن سبقهم ينتظرون مباشرة العمل ! ( أي لم يتم توظيف أي باحث بعد مرور ما يقارب ٥ أشهر من نشر الإعلان). وفي مداخلة لصاحبة المعرف (نعمة) قد تكون تفسيراً ّلتعذر التوظيف تقول ( موظفين الوزارة يقولون وردتهم اتصالات من ميزانية الدولة انهم يوقفوا التعيين؟! ). وضعت خطاً تحت ميزانية الدولة فهي ليست بمؤسسة لتقوم بالإيقاف أو المنع ، ولكن قد تعني بها الأخت وزارة المالية التي تقوم بوضع خطط ميزانية الدولة والإنفاق الحكومي. والمنع كما أسلفنا مرتبط بانخفاض سعر البترول الذي يعلمه الجميع. حسناً، إن كانت الحكومة عاجزة عن التوظيف في الوقت الحالي فهي اتخذت أي إجراءات تحث القطاع الخاص أو حتى تضغط عليه ( نعم تضغط على القطاع الخاص فهو القطاع المدلل الذي لم تبخل عليه الحكومة بشيء في وقت الرخاء؟). كنت أظن أَن الحكومة لا تحث القطاع الخاص لأن شبابنا لا يرغبون سوى بوظيفة حكومية ويبدو أن هذا صحيح فمعظم المشاركات تشير إلى ذلك حتى من عملوا في القطاع الخاص ينتظرون الوظيفة الحكومية وهذه عينه من تلك الآراء:
• تقول (hope new): ( الراتب في الخاص للصيدلاني ٦٠٠ و الدوام شفتين في الْيَوْمَ ٩ ساعات وفي الحكومي ١٢٠٠ وشفت واحد فاليوم و ٧ ساعات و الوافد في الحكومي أكثر من ٦٠٠ ،، أبنائنا لا يطلبون الكثير فقد عملو فالخاص ويريدون الحكومي بدرجة الوافد فهل هذا كثير).
• أما ( فصايل) فهي مع إحلال العمانيين حيث تقول : ( عندنا قائمة بعدد الوافدين تقريباً ٥٠٠ وافد ، يكفن للي ينتظروا المقابلة.. و البقية يصبروا مثل ما صبرنا).
• بينما ( hams) : الحل مع وزارة الصحة في مشكلة تكدس مخرجات الصيدلة هو التوجه للقطاع الخاص. وين حقوقنا في القطاع الخاص؟ نعم توجهنا للقطاع الخاص لعدم وجود فرصة أخرى لممارسة التخصص و الاعتماد ع النفس ولكن لا نرضى بالاستمرار فيه هكذا دون تغيير ف الوضع و الموازنة مع القطاع الحكومي)
إذن لماذا لا يتفهم الباحث عن العمل الظروف التي نمر بها و دواعي الأزمة الحالية التي لا تستهدفه هو وحده فكل الشعب يأخذ نصيبه منها. فقد تم إيقاف الترقيات وتم تخفيض دعم الحكومة لبعض السلع وزادت الضرائب التي تتخذ من الرسوم اسماً لها. إذن لماذا لا يتفهم الباحث عن العمل هذا الأمر؟ فالواقع هناك أسباب عديدة أهمها في نظري هي ( انعدام الثقة) بين الشباب و الإجراءات التي تتخذها الحكومة ، وهو الأمر الذي بدا جلياً من تحليل مشاركات الشابات / الشباب حيث يقول البعض أن إعلانات التوظيف ليست سوى إعلانات وهمية، بينما شكك البعض الآخر بتعمد تعطيل التوظيف كما كتبته المشاركة (kharam-ph:al) فتقول : ( مع أن الوافدين نجدهم في كل صيدلية مما يؤكد أن على أن البطالة لدينا بطالة قرار وليست بطالة احتياج ، اجعلوا من أبناء الوطن خياركم الأول فهم أحرص على المواطن وأبقى للوطن).
الحلول المقترحة : كتبت ( الشيماء الرئيسيّة – عضوة المجلس البلدي سابقاً) : ( الحل الإحلال وتعمين وظيفة الصيدلاني. في القطاع الحكومي لسنا بحاجة لصيادلة من الوافدين. في القطاع الخاص الملاك لكبرى الصيدليات محدودين ورفع الضرر أوجب عن المنفعة). أما وائل الكلباني يقترح المقاطعة حين كتب : ( قاطعوا جميع الصيادلة الوافدين سواء المستشفيات أو الصيدليات الخاصة ) شخصياً ما داح أتعامل مع صيدلي غير عماني. أما الإعلامية فاطمة أحمد فتقول : ( لدينا أكثر من ٣٨ فرع للصيدلية مسقط ويعمل بها بنسبة ٩.٩٩٪ وافدين، فَلَو تم تعمين صيدلاني واحد فقط عماني من الذكور أو الإناث لقمنا بتوظيف ٣٨ صيدلاني. طبعاً الآن يوجد في كل صيدلية موظفة عمانية ولكنها لا تقوم بشيء فقط لحاجة التعمين ومقابل مبلغ زهيد جداً). أما الكاتب الدكتور زكريا المحرمي فيقترح تعمين القطاع ويعتبرها قضية أمن قومي فكما يقول : ( مهنة الصيدلة من أدق المهن و أكثرها ارتباطا بأرواح الناس فكم من صيدلي نبه طبيباً إلي خطأ في الدواء أو في جرعته و المبادرة إلى تعمين هذا القطاع تعد مسألة أمن قومي في مجال الصحة خشية أن يهجرنا الوافدون أو يتلاعب بأرواحنا الغشاشون). أما اقتراحي المتواضع فهو المبادرة لفتح باب الاستثمار لإنشاء مدن طبية في كل محافظة، فأعداد الباحثين عن العمل في القطاع الصحي بمختلف تخصصاته في ازدياد ، و إن كانت الحكومة غير قادرة على إنشاء هذه المدن الطبية فالقطاع الخاص من الداخل و الخارج يملك القدرة على ذلك، فمن لا يرغب بكسب مئات الألوف من المواطنين الذين يأسوا من انتظار موعد المستشفى الحكومي وطاروا بأنفسهم وبأموالهم إلى مستشفيات الخارج؟
_____________________________________________________________________
2 برنت-خام-يفوق-عُمان-نفط-سعرhttp://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2011/11/18/




























