بقلم: د. حمد بن ناصر السناوي
يقول المثل العُماني القديم ” الله يخلق و إبليس يخسف” ، ولعل المعنى الحقيقي أن الله يخلق البشر في أحسن حال لكن الشيطان يوسوس لهم فيغيرون خلق الله ، فالخلق والخسف بيد الله وحده ، لا شريك له ، هذا المثل القديم يحكي حال بعض الدول التي يتخبط فيها سلوك البعض نحو الهاوية فبينما ينشغل الغرب بمناقشة حرية الفرد في إختيار جنسه وعدم الاكتفاء بتصنيف البشر الى ذكر أو أنثى فيمكن – حسب إعتقادهم – أن يختار الفرد جنس مغاير للجنس الذي ولد به او يختار أن يكون كلاهما ” أي ذكر و أنثى في نفس الوقت” او ان يغير الجنس الذي ينتمي اليه كما يغير قميصه فهو اليوم ذكر و غدا أنثى ، او يختار ان يكون عديم الجنس ،لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ، وبين هذا التخبط تتناول مواقع التواصل الاجتماعي خبر عن الرجل الياباني الذي أنفق ٢٢الف دولار أمريكي أي ما يزيد عن سبعة الآلاف ريال عماني ، أنفقها في زي يجعله يبدو مثل الكلب يمشي على اربع و يهز ذيله و يتدحرج على الأرض و يشم الكلاب الأخرى ويصرح عن مدى سعادته في تحقيق حلم حياته في أن يكون كلبا ويشكر الشركة التي صممت الزي المحاكي للواقع والذي إستغرق صنعه أربعون يوما، ولعل الفيديو الذي حصد الآلاف المشاهدات يعتبر ترويجا لتلك الشركة و ما تعتبره من إنجاز. هنا يحضرني قول الله تعالى على لسان إبليس ” ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا” صدق الله العظيم.
المحزن في الموضوع أن هذه الأفكار الشاذة لا تلبث أن تنتشر بين الافراد من مختلف الجنسيات و لعل شياطين الأنس و دعاة التحرر من يساهم في نشرها ربما لأسباب مادية او فقط من أجل نشر الفكر الانحرافي والسلوك المبتذل فليس غريبا أن تجد حالات التفكك الاسري والإدمان والانتحار في ارتفاع لان بعض الأشخاص فقدوا المعنى في الحياة حتى أصبحت حياة الغنى والرفاعية أداة لانحرافهم نحو الحضيض، خاصة مع غياب دور الاسرة والمجتمع و تحول الافراد الى عناصر مفككه يفعل كل منهم مايريد في فهم مغلوط لمعنى الحريات ، ولن نستغرب إن سمعنا في المواقع الإخبارية عن أشخاص يتحولون الى دببه أو خنازير ، أجاركم الله فقط لانهم يرغبون بذلك ، ولا بأس أن تروج الشركات التي تربح الملايين من وراء تحقيق أمنيات هؤلاء بينما يغرق المهاجرون في المحيط خلال رحلة البحث عن حياة أفضل ، ويموت الأطفال في الدول الفقيرة من الجوع والمرض. الملفت للنظر أنه في الأعوام السابقه كان معتنقي هذه الأفكار يتم إعتبارهم مرضى نفسيين يتلقون العلاج و يتم إيداع البعض منهم في مصحات نفسية لكن مع الوقت أصبح لهم حقوق يطالبون بها ليفسدوا في الأرض ، بل و يحاربون كل من يدعوا الى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها. وصدق رسولنا الكريم حين قال ” يأتي زمان على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار”.


























