الصحوة -د. حمد بن ناصر السناوي
عادة ما يرتبط مصطلح الروتين بالملل، فنقول ” روتين ممل ” ، و يتبادل إلى الذهن أن نفس الأحداث تتكرر برتابة وملل ، لكن علم النفس يخبرنا أن بناء العادات من أهم وصفات النجاح ، أن يكون يومك حافلا بالأحداث التي تصبح جزء من جدولك اليومي فتأخذك إلى المكان الذي تطمح إليه . كما أن أكثر الأشخاص نجاحًا في التاريخ و الذين يُشار إليهم بأنهم “عباقرة” في مجالاتهم يوجد بينهم عامل مشترك بخلاف الموهبة و هو أن معظمهم اتبعوا روتينًا صارمًا ومحددً , هذا الروتين قد يبدو مملاً للبعض لكن ذلك غير صحيح ، فالروتين لا يعني أن تجلس في نفس المكتب طوال اليوم نفسه لنفس عدد الساعات بل يمكن أن يكون روتينك يشمل السفر إلى بلد مختلف كل شهر. الموضوع ليس في محتوى الروتين ولكن في مدى ثبات وأمان عقلك الباطن من خلال الحركات التكرارية والنتائج المتوقعة. يمكن تلخيص الروتين بأنه الالتزام بالعادات التي تخلق المزاج الذي بدوره يخلق جانب النظام و التربية من شخصيتك، فحسب علم النفس فإن السعادة الحقيقية ليست مجرد تلبية فورية ومؤقتة لجميع الرغبات لكنها تشمل التضحية والتغلب على الإغراءات المختلفه ، ففي وقت الشتاء قد ترغب في قضاء ساعات أطول في سريرك الدافئ بدلا من الخروج إلى عملك في البرد لكن لو بقيت في السرير ستتأخر على عملك لذا يجب عليك التضحية بالنوم الطويل لكن يمكنك التغلب على شعور “التضحية” عندما يصبح الاستيقاظ في نفس الوقت جزء من سلوكك الطبيعي.
يخبرنا علم النفس أن المزاج يُنشأ من عاداتنا اليومية مثل عدد ساعات النوم، و الجهد الحركي الذي نقوم به والأفكار التي نفكر بها ، وكيفية تكرار تلك الأفكار ، فالفكرة الواحدة لا تجعلنا نشعر بالملل إنما هو نمط تكرار تلك الفكرة الذي يزيد من تأثيرها ويجعلها تبدو مقنعة لذا يجب أن تتعلم كيف تجعل قراراتك الواعية هي التي تحدد يومك وليس مخاوفك أو دوافعك، فالعقل الغير منضبط يصبح بدون تنظيم لذا يمكن لأي شيء أن يقنعك بالاعتقاد بأنك تريد شيئًا ليس من مصلحتك ، مثل أن تخرج للسينما في الليلة التي تسبق الإمتحان بدل عن مذاكرة دروسك ، قد يبدو ذلك مقنعًا على المدى القصير فقط ، فالخروج للسينما ليلة واحدة ربما لا يستحق أن يؤثر على نتيجة إمتحانك.
يخبرنا علماء النفس أيضا أن الروتين الجيد يمكنه أن يقلل مستويات التوتر لديك لأنه يساعدك في التحكم في وقتك بشكل أفضل كما يساعدك في تنظيم جدولك اليومي ، كما يوصي علماء النفس إنشاء ثلاثة إجراءات منفصلة لنفسك: روتين صباحي وروتين نهاري وروتين ليلي ، فالروتين الصباحي سيركز على الوقت الذي تنهض فيه من السرير، ووقت تناول الإفطار ، بينما يركز روتينك النهاري على عملك اليومي و يشمل الروتين الليلي أشياء مثل تناول العشاء والاستعداد لليوم التالي، هذا النظام يجعلك تتحكم في وقت بشكل أفضل.
ختاما ، قد يتطلب الإنضباط في روتين محدد الكثير من الجهد لكن على المدى الطويل سيساعدك في إكتساب عادات صحية و مفيدة.
ونوهت بأن «الاسترخاء قبل الذهاب للنوم مهم جداً، قم بإيقاف تشغيل أجهزتك الإلكترونية واغتنم الفرصة للهروب من العالم الخارجي قبل النوم».



























