الصحوة – الدكتور حمد السناوي
في الأسبوع الماضي نشر أحد الأصدقاء في صفحته بالإنستغرام صورة لطفلة رضيعة كتب أسفلها “أنا الطفلة نبيلة نوفل ولدت في غزة ١٣/١٠/٢٠٢٣ وقتلتني إسرائيل في ١٦/١٠/٢٠٢٣، منحنى الله رؤية بشاعة العالم ل سبعة أيام فقط ثم بعثني آلية طير” كان منظر الطفلة التي لا يظهر منها إلا يدها الصغيرة وشريط كتب عليه اسمها وتاريخ الميلاد وتاريخ الاستشهاد وغيرها من صور الشهداء والجرحى والمدنيين العزل الذين أصبحوا بلا مأوى تبعث في الأنفس مشاعر الحزن والأسى والتساؤل، بأي ذنب قتلوا؟
في الوقت نفسه يتوافد حكام الدول الغربية لدعم الغزاة و ليمدوهم بالسلاح والوقوف إلى جانبهم وتجاهل أرواح الأبرياء الذين تساقطوا بعد هدم المنازل وتدمير المستشفيات، و تتسابق الشركات الكبرى في تقديم التبرعات المالية و نشر علم إسرائيل على الورق المغلف للوجبات السريعة، حتى أن أحدى شركات المثلجات الكبرى استبدلت اسم الشركة بصور للصواريخ باللون الاورق الذي يرمز لعلم العدو في سابقة جديدة كنا نشهدها أيام كأس العالم و كأن الامر بالنسية لهؤلاء مباره بين طرفين غير متكافئين في السلاح ، لكن الله معنا. الغريب في الأمر أن هؤلاء الزعماء أنفسهم أدانوا الحرب في أوكرانيا وتسابقوا في تقدم الدعم الحربي والمعنوي لصد الجيش الروسي بينما يتجاهلون ما يحدث من دمار وتجويع لإخواننا في فلسطين، وهل بذلك يكيلون بمكيالين أمام الملا وينجون بتصريحاتهم المستفزة والمعادية لأبسط حقوق الإنسانية.
لا شك بأن متابعتنا لما يحدث في فلسطين يبعث في الأنفس مزيج من مشاعر الحزن والغضب واليأس أحيانا، بل حتى الشعور بالذنب إذا ما انشغلنا بحياتنا اليومية، لكن الفيديوهات المختلفة تبقي القضية في أذهاننا وتؤجج مشاعر الرحمة لمعاناة أخوتنا في غزه فتتعاطف أكثر مع قضيتهم ولا شك بأن ظهور المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي يوصل الحقيقية إلى شعوب العالم المغيبة والغارق في الصمت والتعتيم الإعلامي الذي يشير بأصابع الاتهام إلى المقاومة ويتجاهل أعداد الشهداء والأسرى الذين يعانون تحت الحصار. يخبرنا علم النفس أن التركيز على القصص والتجارب الفردية للشهداء والجرحى يساهم أكثر في التعاطف معهم حيث إن ذكر أعداد الضحايا في القصف يصبح مجرد عملية إحصائية لكن عرض صور الأطفال ونقل تجاربهم لهم أثر أكبر في النفس، فهو يجعل للضحايا أسماء ووجوها مهما كان المنظر قاسيا، ولعل أغلبنا يتذكر صورة الطفل الشهيد محمد الدرة الذي قتلها الجنود الإسرائيليون في سبتمبر عام ٢٠٠٠ وهو يحتمي بجوار والده، فالحقيقة مرة فلنعرضها كما هي كي لا ننشغل عما يجري وننسى قضية العرب الأولى.
تشير الدراسات البحثية أن المتابعة المفرطة لأخبار الحروب التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي ومحطات الأخبار قد تسبب آثار نفسية حادة وطويلة الأمد مثل التوتر والقلق واضطرابات النوم و ان حدة هذه الأعراض باختلاف مدى التعرض للأخبار، كما أن هذا التوتر يزيد من خطر الإصابة بأمراض جسدية مثل التهاب المفاصل وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشكلات الصحية حيث إن مشاهدة الصور والمقاطع المصورة العنيفة بشكل متكرر يمكن أن تؤدي إلى تحفيزات في الدماغ مشابهة لتلك الناتجة عن التعرض للعنف الفعلي، لذا ينصح علماء النفس بالتحليل من متابعة الأخبار ومشاركة الفيديوهات باستمرار وتحديد وقت مخصص لذلك دون أن ينسيك ذلك ما يحدث في غزه، كما يجب عليك الانتباه إلى شعورك بالذنب لعدم قدرتك على المساعدة بشكل مباشر، أو لأنك محظوظ بنجاتك وأمنك في منزلك، بينما يعاني الآخرون تحت ويلات القصف و الحصار، تعاطف مع نفسك كما تتعاطف مع الآخرين وحاول أن تجد وسيلة للمساعدة بإيجابية، قم بالتركيز على ما يمكنك التحكم به بدلا من التركيز على الأمور الخارجة عن سيطرتك ، قد يتساءل أطفالك الصغار عن الحرب ويتابعون ما يعرض في القنوات الإخبارية، اشرح لهم ما يحدث دون الخوض في التفاصيل، اجعل أحاديثك معهم قصيرة ومطمئنة قدر الإمكان، ، أظهر لهم مثلا مكان فلسطين على الخريطة وحثهم على أن يدعوا الله بأن ينصر إخواننا المسلمون، قم بالتبرع عبر المنصات المخصصة لذلك وخصص جزءا من دعائك بعد كل صلاة بأن ينصر الله المجاهدين ويرد كيد الطغاة المعتدين.




























