تغطية – دعاء الوردية
تحدث معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة في جامعة السلطان قابوس مساء أمس عن وجهة الاقتصاد العماني، بما في ذلك ملامحه ودور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومستقبل ريادة الأعمال، و الإبتكار وتأثير التقنية على أعمال المستقبل، وذلك بحضور الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة وعدد من المكرمون أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأكاديميي وطلاب الجامعة.
وأكد معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي أن من أهم نقاط النهوض بالاقتصاد الوطني هي العودة إلى استخدام موقع السلطنة المطل على تقاطع ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا بالإضافة إلى العودة إلى القدرات التي كان يتمتع بها العمانيون ومنها أنهم زاروا معظم دول العالم عن طريق البحر بغرض إرساء علاقات تجارية أو الاستكشاف، مشيرًا إلى أن السلطنة تمتلك حاليًا ثلاثة موانئ كبيرة وخمسة مطارات وطرقًا تربطها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإضافة إلى ثلاثة أنظمة كنظام «استثمر بسهولة» و«بيان» ونظام «الفيزا» الإلكترونية.
وذكر السنيدي أن “اقتصادنا في المرحلة القادمة سيعتمد بشكل كبير على إدارتنا لاقتصاد المعرفة وتعزيزنا لكفاءة المناطق الصناعية”. كما دعا أن يعود العماني لماضيه فيتنبّه مجددًا لمواطن قوته الكامنة في تنوعه وثرائه اللغوي وموقعه الجغرافي .

واستعرض بعد ذلك الأرقام المشيرة للناتج المحلي الاجمالي بدءًا من عام 1990م عندما كان الناتج لا يتجاوز 4 مليارات ريال عماني، وهو رقم ضئيل جدًا، إذا ما تمت مقارنته بما مقداره 28 مليار ريال عماني أي ما يعادل قيمته في العام الفائت، وهو نمّو ملحوظ يحسب لصالح الاقتصاد العماني.
وفي هذا الخصوص أفصح معاليه عن معدلات نمو الاقتصاد العماني خلال الربع الأول من عام 2018م، بينها نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 6.5% بالأسعار الجارية، كما سجّلت أنشطة النفط الخام ارتفاعًا بلغت نسبته 1.1%، في حين سجلت أنشطة الغاز ارتفاعًا بنسبة 100%، وارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية بنسبة مقدارها 2%.
وذكر معاليه أن قطاع الصناعات التحويلية سجّل نموًا بلغ 17.8% ونمت الصناعات التحويلية الأخرى بواقع 22%، وحول قطاع التعدين واستغلال المحاجر وقطاع صناعة المواد الكيميائية الأساسية، فقد سجّل الأول نموًّا بلغ 15% أما الآخر فقد نما بسبة 14%، وعن قطاع الزراعة والأسماك فقد نما بنسبة 7.6%. وقد سجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة وقطاع الفنادق والمطاعم وقطاع النقل والتخزين والاتصالات وقطاع الأنشطة العقارية والايجارية وأنشطة المشاريع التجارية معدلات نمو وقدرها على التوالي: 4.5%، 4.6%، 4.7%، 4.8%.
وصرّح معاليه أن قطاع الانشاءات هو الأقل من حيث تسجيله لمعدلات النمو في خارطة معدلات نمو الاقتصاد العماني خلال الربع الأول من عام 2018م، حيث سجل القطاع معدل انخفاض وقدره 12.6%، يليه قطاع الخدمات الأخرى والذي سجل هو الآخر انخفاضًا وقدره 3%.
وفي هذا الخصوص أشار معاليه إلى ضرورة التنبّه لقراءة الأرقام وتحليل كافة الاحصائيات الواردة، وملاحظة التغيّر في أسلوب حياة الناس وتفضيلاتهم؛ نظرًا لأهمية هذه الأرقام في توجيه خارطة الاقتصاد القادمة، و أشار أيضًا إلى ضرورة اختيار الوقت المناسب لدخول السوق؛ فلا يأتِ المستثمر قبل حاجة المستهلكين لمنتجه، ولا يأتي بعد تشبَّع السوق بمنتجاتٍ مماثلة تُقلِّص فرصة نجاحه.
وعّدد معاليه أهم القطاعات البارزة في الخطة الخمسية التاسعة وعدد من القطاعات المؤثرة، وبينها النقل والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية والسياحة والتعدين والثروة السمكية، كما أمّل بالطفرة الهائلة والأفاق التي يمكن للبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والآلي والواقع الافتراضي وانترنت الأشياء أن تحدثها، كما أن وظائف المستقبل القادمة سوف تعتمد على الثورة الصناعية الرابعة.
وقال معاليّه مجيبًا على سؤال كيف يمكن لمدينة الدقم أن تحدث نقلة نوعية للاقتصاد العماني في المستقبل أن المدينة تشتمل على ميزة نسبية تعزز اختلافها، إذ أن إدارتها مستقلة بما في ذلك منح التراخيص وغيره هذا عوضًا عن أن الغاز في طريقه لوصولها وهو ما سيحدث تغيرات عديدة، الأمر الآخر هو أن الدقم تمتاز بدرجة حرارتها التي تنخفض عن بقية محافظات السلطنة بعشرة درجات سيليزية، وهذا ما يؤهلها لأن تكون مركزًا اجتماعيًا إلى جانب كونها مركز اقتصادي وصناعي، خصوصًا مع توجه التجار لافتتاح مراكز تجارية هناك.
وخلال حديثه عن التجارة المستترة قال عنها أنها ضمن نسيج مجلس التعاون الخليجي وليست بدعة عمانية فحسب، وسببها النفط والانشغال بالعمل الحكومي وقربنا من آسيا. وأضاف أن ما يعملونه في الوزارة لأجل الحدّ منها هو تضييق الخناق على ممارسيها، ويضيف: “لكنّني كوني وزير لست مع التسرع في تجريم التجارة المستترة لأنها ستزجّ الكثير من كبار السن العمانيين في السجن، ويجب أن تكون مرحلة التضييق سابقة للتجريم”. ويؤكّد: “سنعمل بطريقتين؛ سوف نروِّج للناجحين أولًا وفي كل مكان وأمّا الطريقة الأخرى فهي أننا سنمارس الضغط على الوزارات الأخرى لتسّهِل كل ما هو متعلِّق بتيسير افتتاح المشاريع.
يذكر أن معاليه تم تعيينه وزيرًا للتجارة والصناعة عام 2012م ثم نائبًا لرئيس المجلس الأعلى للتخطيط، وقبل تعييناته الآخيرة شغل منصب وزير الشؤون الرياضية بدءًا من أكتوبر 2004م، وشغل أيضًا منصب رئيس اللجنة الأولمبية العمانية، كما شغل أيضًا منصب وكيل وزارة التجارة والصناعة من مايو 1996م وحتّى أكتوبر 2004م، ويشغل معاليه حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية للتنمية السياحية “عمران”، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورئيس مجلس إدارة صندوق الرفد وعضو مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة وعضو مجلس الاحتياط العام للدولة.



























