أنعم الله علينا بأن جعل من وطننا الغالي مجتمعًا شابًا متعلمًا، ويزخر بالمواهب من أقصى الشمال إلى الجنوب ،عشرات الآلاف من الشباب يتطلع لوضع بصمة تليق بعُمان و للإسهام في رفع اسم الوطن بالمشاركة في محافل محلية ودولية وعالمية لعرض إبداعاتهم وقدراتهم الفنية والابتكارية والعلمية بأنواعها كافة.
على مر السنوات، رأيت عديدًا من الأصدقاء والزملاء يبذلون جهودًا كبيرة لتطوير مهاراتهم وكنت منهم، وتمثل هذا بالمشاركة في الورش والدورات التطبيقية داخل السلطنة وخارجها، بالإضافة إلى التوجه الكبير للتعلم الذاتي عن طريق البحث في المصادر المتنوعة من كتب ومواقع إلكترونية ومصاحبة المبدعين والموهوبين من أصحاب الشغف، الذين لا يكتفون بمستوى معين من المهارة فيسعون إلى الوصول أبعد فأبعد.
طرحت سؤالاً على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) عن أكثر موهبة منتشرة وصاعدة في السلطنة يراها المتابع، فكانت أكثر الإجابات (التصوير الضوئي)، والتصوير الضوئي الذي لا يخفى على الجميع بأنه عالم واسع مليء بالعجائب ومستمر في النمو بسبب تطور التكنلوجيا يومًا بعد يوم، وهذا يجعلنا نسأل لم أصبح التصوير الضوئي متقدمًا في مدة وجيزة على غيرها من المواهب التي كانت موجودة منذ عشرات السنين في السلطنة مثل: الرسم والنحت والتقديم والرياضة؟ أستطيع القول بأن الجهود المبذولة من الجهات المختصة أحسنت العمل وفق خطط منظمة على مدار العام فاستقطبت الصغير والكبير لهذا المجال، ولم تحتكره على فئة دون غيرها، فنجد الطلاب الجامعيين وطلاب المدارس وأيضًا المحترفين يحسنون تقديم أعمال فنية حصدت مراكز عالمية ودولية على مستوى رفيع ومشّرف، فلا يكاد يمر أسبوع أو شهر إلا قرأنا خبر جائزة جديدة حصدتها جمعية التصوير الضوئي، إنه الإنجاز يتلو الإنجاز، مما يدفع بالكثير من الشباب من الجنسين للمسارعة في اتقان كل جديد والتفرد في شتى مجالات التصوير الضوئي، فمنهم من أصبح مصدر رزقة هو الكاميرا الرقمية فيستطيع فتح معارض أو تغطية أحداث مهمة أو التسويق لمنتج معين، ونرى – أيضًا – لوحات صورهم تتوسط جدران مؤسسات مهمة في الدولة تكريمًا لما بذلوه.
ولننهض بباقي المواهب؛ أنصح جميع الأندية المنتشرة في ربوع السلطنة أن تستفيد من تجربة الجمعية العمانية للتصوير الضوئي في استطاعتها جذب اهتمام الوسط الشبابي، وتبني مئات المواهب والاستمرار في تقديم كل ما يخص عالم التصوير الضوئي إلى تمثيل السلطنة في محافل مشرفة. يجب على المسؤولين في الأندية والجمعيات نفض غبار الأسلوب القديم في العمل، فنحن اليوم في عالم منفتح والعالم لا ينتظر أحدًا؛ فعليهم المباشرة بوضع خطط ذات نفع وتسويق جديد واهتمام أكبر بجميع المواهب، فقد حان للرياضة أن تحظى بنجاح مماثل، وكذلك الفنون المختلفة مثل: المسرح والتقديم والشعر والرسم والتصميم والبرمجة وصناعة الأفلام وغيرها التي تستحق خططًا واضحة، فمثلما أسلفت بأن الوطن يزخر بالطاقات الشبابية فلا ينقصنا الكادر إنما العقول التي تحسن الإدارة والمنفتحة على العالم.


























