الصحوة – قصي بن سليم المسلمي
في عمق وجه الإنسان، تتربعُ جوهرتانِ بريقتانِ، تُشبهان لؤلؤتين ثمينتين، أو نجمتينِ تُضيئانِ دروب السماء في ليلٍ مُظلم، نعم هما عينانِ الإنسان، نوافذُه على العالم، ومرآتانِ لنفسه، تُعبران عن مشاعره وأحاسيسه، وتُسجلانِ ذكرياته وآمالهُ، فمع حلول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، تزداد مخاطر إصابة هذه الجوهرتين، وذلك لعدة أسباب، منها التعرض المفرط لأشعة الشمس، وكذلك النشاطات الخارجية.
وفي هذا السياق يقول الدكتور مجد راكان ميلانة، أخصائي طب العيون وجراحتها، والمدير الطبي للمركز الألماني للعيون، في مقابلة له مع قناة مجان بأن أمراض العيون الشائعة في فصل الصيف تنقسم إلى قسمين وهي: الأمراض ذات الطابع المُعدي والأمراض التحسسية التي تكون بسبب الحرارة والغبار.
ويُعرّف الدكتور مجد الأمراض ذات الطابع المُعدي، بأنها الأمراض التي تصيب العيون وتنتشر من شخص إلى آخر بكل سهولة، ومن هذا النوع من الأمراض، مرض التهاب الملتحمة الفيروسي (العين الوردية) وهو أكثر أنواع التهاب الملتحمة شيوعًا، وهو شديد العدوى، وغالبًا ما ينتشر في المدارس والأماكن المزدحمة، ومن أعراضه: احمرار العين، وقد يكون احمرارًا خفيفًا أو شديدًا، وكذلك من أعراضه الحكة والدمع المفرط وهي أن تصبح العين دامعة أكثر من المعتاد، ويرافق هذا النوع أحيانًا أعراض الزكام، ويعتبر هذا النوع من الأمراض مُعدي بشدة، لأنه ينتقل بشكل سهل وينتشر بشكل جائحة بين الأشخاص.
ويقول الدكتور عند الإصابة بهذا النوع من المرض يجب زيارة طبيب العيون بشكل مباشر لأن طبيب العيون يُشخّص التشخيص الصحيح ويحاول أن يُعطي العلاج المناسب للتخفيف من هذه الأعراض.
وأما بالحديث عن القسم الثاني وهو قسم الأمراض التحسسية التي تكثر في الصيف، بسبب الحرارة والغبار المتطاير وكذلك جفاف العين الذي هو موجود بالأساس في البلدان الحارة ويزيد في فصل الصيف بسبب الفروقات الحرارية بين الداخل والخارج، ومثال على ذلك، إذا كنت جالسًا في مكان ذات درجة حرارة 20 وبعد ذلك انتقلت إلى الخارج وكانت درجة الحرارة في الخارج 40، هذا الفرق الكبير في درجة الحرارة يعمل على تبخر في فيلم الدمع وبالتالي يزيد من أعراض الجفاف، وكذلك هذا بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من الجفاف فإنهم يشعرون بعدم الراحة في عينهم وكذلك يشعرون بتعب في العين، وينصح الدكتور مجد كل الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحارة بأن يستخدموا قطرة المرطب التي بدورها تعمل على ترطيب العين، وتحافظ على فيلم الدمع أمام القرنية، ولا تجعلنا نشعر بأعراض الجفاف وطبعًا هنا يتحدث عن الجفاف الطبيعي العام وليس الجفاف المرضي الذي هو التهاب الملتحمة والقرنية لأن هذا ليس له علاقة بالصيف والفصول هذا مرض مزمن يحدث عند الأشخاص الذين لديهم أمراض مناعة ذاتية وجفاف بالجلد بشكل عام، فلذلك ينصح الدكتور باستخدام قطرة المرطب باستمرار أربع مرات في اليوم للوقاية من هذه المشكلة، وهذا في حالة إن لم يكن هناك أعراض أخرى، فإذا كانت هناك أعراض أخرى يجب الذهاب إلى طبيب العيون، للكشف عن هذه الأعراض، وبالنسبة لقطرة العين فيقول الدكتور بأنها مناسبة لجميع الفئات.
وتحدث الدكتور أيضًا عن متلازمة الرؤية الحاسوبية وهي التي تصيب الأشخاص الذين لديهم أعمال على شاشات الكمبيوتر لساعات طويلة، فيحدث لديهم أعراض كثيرة مشابهة لأعراض الجفاف وكذلك يحدث لديهم الصداع، وألم الرقبة، وألم المفاصل في اليد، فلذلك تمت تسميتها متلازمة لأنها هي مجموعة أعراض تصيب مجموعة أعضاء في الجسم، ويقول الدكتور بأن سبب كل هذه المشاكل هو عدم رمش العين لفترة طويلة، بسبب اندماج الشخص لساعات طويلة في الشاشة، فيحصل جفاف في العين بسبب تبخر فيلم الدمع.
وكما يشدد الدكتور مجد على أهمية استخدام قطرات العين المرطبة وكذلك على أهمية أخذ استراحة متكررة خلال أداء الأعمال لساعات طويلة تحت شاشات الحاسوب، وتكون الاستراحة من خلال النظر للأشياء البعيدة خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق وبعد ذلك يمكن مواصلة العمل.
وأيضًا تحدث الدكتور عن أهمية ارتداء النظارات الشمسية خلال فصل الصيف لمنع تعرض العين لأشعة الشمس بشكل مباشر، لأن للنظارات الشمسية أهمية كبيرة للحماية من الجفاف.
وعن الحديث عن أحدث التقنيات التي تم التوصل إليها للتخلص من جفاف العين، يقول الدكتور بأن الحل الأول للأمور البسيطة هو استخدام القطرات المرطبة، وأما عن الأمور المعقدة هناك أجهزة جديدة تركز على نوع واحد من أنواع الجفاف وهو الذي يركز على الطبقة الزيتية لفيلم الدمع، لأن فيلم الدمع يتكون من ثلاث طبقات، والجفاف يكون على واحدة من هذه الطبقات أو عليها بالكامل، فهناك غدد بالجفن تفرز الطبقة الزيتية فقط، فهذه الأجهزة تقوم على تحريض هذه الغدد بالحرارة فيجعلها تفرز الطبقة الزيتية التي تساعد على التخلص من الجفاف والالتهاب.
وأخيرًا يُشدد الدكتور على ضرورة زيارة طبيب العيون بين فترة وأخرى للكشف عن سلامة العين.


























