شهيرة الحسن
في مخيلة كل منا تصوّر لمساحته الخاصة، و على ضوء هذا التصور نحاول تنسيق عناصر التصميم على أكمل وجهٍ ممكن. نحاول تحديد نمط التصميم الذي نفضله، نوزّع الألوان و نعمل على اختيار أنسب الخامات، و بهذا تتشكل ومضات صورة مبدئية للتصميم الذي نطمح له.
يُهيأ لغير المختص أن تقسيم المساحات مهمة صعبة و أن قياسات العناصر فيها مهمة أصعب. و يعتقد البعض أن الالتزام بهذه القياسات تقتصر على المهندس المعماري ( الخارجي أو الداخلي). ولكن دور الزبون لا يقل أهمية، إذ عليه مراعاة هذه المقاسات و محاولة فهمها قبل تطبيقها في مساحته الخاصة.
في هذا المقال أنا بصدد تسليط الضوء على علم ال Ergonomics و هو العلم الذي يُعنى بترتيب المساحات حسب مقاسات جسم المستخدم لينجز عمله بأفضل الطرق و أكثرها راحة.
دُرِس هذا العلم و جمعت أغلب قياساته في كتب عديدة تعتبر مفتاحًا مهمًا في رحلة التصميم المبدئي لأي مساحة. و من أفضل و أشمل هذه الكتب : Human Dimensions & Interior Space و Neufert Architecture Data
حيث تحتوي هذه الكتب على القياسات الأمثل لكل عنصر من عناصر التصميم مع الأخذ بعين الاعتبار قياسات جسم الإنسان (Human Body Scale) .
و لتبسيط المغزى أطرح عليكم بعض الأمثلة البديهية:
- قياس طول الباب (الخارجي أو الداخلي) وُضعت بما يتناسب مع متوسط طول الانسان أو الأثاث المتوقع أن يمر من خلال الباب، و كذلك عرضه.
- قياس سطح الدرجة الواحدة صمم ليحتوي قياس القدم الواحدة لتهبط بأمان و راحة على درجات السلم نزولًا أو صعودًا.
- ارتفاع الكرسي يكون حسب القياس الطولي من القدم إلى ركبة الشخص الجالس.
- موقع التلفاز الأنسب يكون حسب زاوية النظر للشخص الجالس أمامه.
وعلى شاكلة هذه الأمثلة ، يتحدد قياس عناصر التصميم و قياس قطع الأثاث و مكان وضعها حسب المستخدم، حجمه و عمره.
كما يجب في الحالات الخاصة مراعاة الحالة الصحية (عافاكم الله)، فمثلًا الكرسي المتحرك يحتاج إلى قياسات مختلفة تراعي سهولة تنقله و تضمن سهولة وصوله لاحتياجاته.
كذلك هناك عوامل أخرى تتحكم في القياسات منها خصوصية المستخدم (User Privacy) و النسبة و التناسب في التصميم (Propotion) سنطرحها بالتفصيل في مقالات أخرى بإذن الله.
بعد أن تعرفت على أهمية القياس و كيفيته، أنظر حولك.. هل تطبق هذه الشروط في بيئتك؟ هل صار من الأسهل تحديد القياسات لتريحك و لتخدمك أفضل؟



























