حصريٌّ لـ«الصحوة» – في مثل هذا اليوم، العشرين من نوفمبر عام 1983، شهدت سلطنة عُمان حدثًا تاريخيًا فريدًا أضاء سماء الحركة الكشفية، حيث تم تنصيب السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- كشافًا أعظم. كان هذا الحدث رمزًا لتكريس قيم الولاء والعمل الجماعي، وانطلاقة نحو تعزيز الدور الوطني والاجتماعي للكشافة والمرشدات في بناء جيل مؤمن بوطنه ومساهم في ازدهاره.
وبالعودة للتاريخ المجيد، فقد بدأت الحكاية الكشفية العمانية في الأول من مارس عام 1975، مع صدور المرسوم السلطاني رقم 75/10 الذي أسس “الهيئة القومية للكشافة والمرشدات”، وجاءت هذه الخطوة برؤية سامية تهدف إلى غرس القيم الوطنية وروح التضامن في نفوس الشباب، ونصّ المرسوم على أن تعمل الهيئة تحت إشراف السلطان شخصيًا، ساعية إلى تحقيق أهداف سامية تشمل، بث روح الولاء والفداء للوطن، وتنشئة الشباب تنشئة وطنية صادقة، وغرس عادات الاعتماد على النفس والطاعة والتعاون، وتعزيز القيم الروحية والعقلية والجسدية، وخلق روح الإيمان والتضامن تجاه الأمة العربية والمساهمة في تدعيم السلام العالمي المبني على العدالة.
وفي يوم 20 نوفمبر 1983، شهدت ساحة الفتح احتفالًا كشفيًا مهيبًا بتشريف السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وتنصيبه كشافًا أعظم. تميز الحفل بحضور أكثر من 150 قائدًا كشفيًا يمثلون 50 دولة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب وفود كشفية رفيعة المستوى من الدول الشقيقة والصديقة، وكان هذا الحدث تتويجًا لدور السلطان في دعم الحركة الكشفية، وتأكيدًا على إيمانه العميق بقدرتها على بناء جيل واعٍ وقادر على تحمل المسؤولية.
ومع مرور الزمن، واستجابة للتطورات، أصدر السلطان الراحل -طيّب الله ثراه- المرسوم السلطاني رقم 2007/41 في الثالث عشر من مايو عام 2007، وقضى المرسوم بإنشاء المديرية العامة للكشافة والمرشدات تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، ملغيًا قانون تنظيم الحركة الكشفية لعام 1975.
كما نصّ المرسوم على انتقال ممتلكات الهيئة القومية للكشافة والمرشدات إلى الوزارة، ما شكل بداية جديدة لتنظيم العمل الكشفي وضمان استمراريته ضمن هيكل مؤسسي حديث.
وتبقى ذكرى تنصيب السلطان قابوس كشافًا أعظم رمزًا خالدًا في تاريخ الحركة الكشفية العمانية، حيث استمر الإشراف السلطاني في توجيه الكشافة نحو تحقيق رسالتها السامية، وقد أكدت القيادة الكشفية الوطنية والعالمية في أكثر من مناسبة أن السلطان الراحل كان مثالًا يحتذى به في دعم الشباب وتعزيز العمل الكشفي كمشروع وطني تربوي.
واليوم، تواصل الكشافة العمانية مسيرتها، مستلهمة من إرث السلطان قابوس -طيب الله ثراه- رؤية شاملة تهدف إلى بناء شباب عُمان الواعد، ويظل يوم العشرين من نوفمبر شاهدًا على لحظة تاريخية؛ لتبقى ذكرى السلطان قابوس في قلوب أبناء عُمان والكشافة في العالم أجمع.




























