الصحوة – سالمة الفارسية
في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تبرز أهمية تعزيز الهوية الوطنية كمرتكز أساسي للحفاظ على تماسك المجتمعات واستقرارها. وتُعد القراءة واحدة من أبرز الأدوات التي تُسهم في ترسيخ القيم والانتماء، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتعزيز الهوية الثقافية، وتنمية الوعي المجتمعي، وتحصين الأفراد، خاصة فئة الشباب، ضد الذوبان في ثقافات أخرى.
من هذا المنطلق، نجري حديثا صحفيا مع محمد العبدولي، شاب من دولة الإمارات العربية المتحدة ،سفير القراءة والهوية الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وممثل، مخرج، كاتب، وأديب، وحاصل على العديد من الجوائز المحلية والإقليمية في العديد من المجالات.
كيف يمكن للشباب تطوير صلتهم باللغة العربية والهوية من خلال القراءة؟ سالمه الفارسية:
محمد العبدولي: تطوير علاقة الشباب باللغة العربية يبدأ بالقراءة المنظمة للمحتوى المكتوب بلغة عربية واضحة وسليمة، سواء في الكتب، المقالات، أو حتى المحتوى الرقمي ويجب على الشباب فهم السياقات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بلغته واستخدامها في الحديث والكتابة، وخاصة في التمثيل الدولي أي أن التحدث بهذه اللغة في المحافل الدولية يعكس الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء الثقافي، الذي يقدم صورة حقيقية عن جذورنا.
سالمه الفارسية: ما مدى أهمية الفنون في التأثير على الثقافة وتعزيز الهوية الوطنية؟
محمد العبدولي: تلعب الفنون دورا محوريا في التأثير على الثقافة وتعزيز الهوية الوطنية لأنها تعتبر عم القيم والتجارب والموروث الشعبي، فمن خلال المسرح والدراما والموسيقى والفن البصري يتم إيصال الرسائل الثقافية بشكل حي يسهل تداوله وفهمه، ولهذا تعبر الفنون ادوات لنقل الفكرة الوطنية والوعي الفكري لدى المجتمع وتوثيق للتاريخ، وهي وسيلة لتعريف العالم بثقافتنا العربية والتركيز على خصوصياتنا وهويتنا الوطنية.
سالمه الفارسية: كيف يكون للشباب العربي دور مساهم وفعال بالمجتمع العربي في شتى المجالات؟
محمد العبدولي: الشباب العربي يمارس دورا مهما ومحوري في مسيرة التنمية المستدامة، ويعتبر ركيزة أساسية في إستشراف المستقبل.
ولقد تبنت دولنا العربية نهجا واضحا وثابتا باستثمار طاقات الشباب كونهم جزء لا يتجزأ من قيام نهضة الأمة
في شتى المجالات، ورأينا ذلك في عدة برامج أطلقتها دولنا العربية المتمثلة في مختلف الوزارات والمؤسسات الغير ربحية التي تهدف الى سقل المهارات القيادية لدى الشباب العربي الطموح والمنجز.
سالمه الفارسية: كيف يمكن تسخير وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة الثقافة وتعزيز الهوية الوطنية بين الشباب؟
محمد العبدولي: وسائل التواصل اليوم هي ساحة التأثير الأولى. ولو عرفنا كيف نستخدمها بذكاء، سنصبح قادرين على أن نخلق محتوى بسيط لكن عميق، يعكس هويتنا، لهجتنا، تقاليدنا، وحتى أفكارنا بطريقة حديثة.
ويضيف العبدولي، أنا مؤمن إن الثقافة لا يشترط أن تكون جامدة، فمن الممكن نقدم الشعر، التراث، التاريخ، وحتى الأزياء الشعبية بصيغ مرئية حديثة مثل – ريل، بودكاست، أو حتى “المميز”. لأن الشباب يتفاعل مع المحتوى القريب منه والذي يعبر عنه، ولذلك لا بد أن نقدم له الثقافة بلغة يفهمها ويحبها.
سالمه الفارسية: ما التحديات التي تواجه الشباب العربي اليوم في الحفاظ على هويته الثقافية؟
محمد العبدولي: اعتقد أن التحدي الأكبر هو العولمة السريعة والذائقة العالمية الموحدة التي تجعل الشاب العربي يشعر أحيانًا إن ثقافته “قديمة” أو “غير مواكبة”، وهذا خطر كبير. في زمن أصبح المحتوى الرقمي فيه مفتوح على مصراعيه، تتراجع اللهجات المحلية، تُهمل الفنون الشعبية، ويغيب الاهتمام بالتاريخ.
والتحدي الآخر هو الصورة النمطية اللي يُرسم فيها الشاب العربي – بين التشدد أو السطحية – وهذا يُضعف الثقة بالذات، وبالثقافة اللي ننتمي لها.
سالمه الفارسية: من كان له التأثير الأكبر في تشكيل شخصيتك الفنية والثقافية؟
محمد العبدولي: التأثير الأكبر جاء من البيئة المحيطة التي نشأت فيها والتي كانت تحرص على حضوري الفعاليات والمهرجانات الثقافية والمسرحية داخل الدولة. إلى جانب ذلك كان للأسرة دور في تعزيز حب اللغة العربية والقراءة منذ الصغر.
أما على المستوى المهني فالتعامل المباشر مع شخصيات فنية ومثقفين ساهم في تشكيل الوعي الفني الثقافي الكبير الذي امتلكه اليوم

























