الصحوة – د. فوزية بنت عبدالله الشحية
محافظة مسندم ، برغم صغر مساحتها مقارنة بباقي محافظات السلطنة ، إلا أنها تعد بمثابة الثغرة الحرجة للأمن البحري الخليجي ، فهي تطل على مضيق هرمز ، كما أنها تلعب دورا استراتيجيا بالغ الأهمية في مراقبة الملاحة وتأمين الطرق البحرية .
وفي ظل الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران والتي طالما ظن أنها ستبقى في إطار التهديدات والعلمليات غير المباشرة والدراسات والبحوث النظرية الكثيرة التي تم اجراؤها على هذه المنطقة وبالأخص عبر مؤلفي السابق (السياسة الخارجية العمانية والسلام الدولي في الخليج العربي) والذي تحدثت فيه عن السلاح النووي الإيراني ومواقف الدول العظمى منه إلى جانب المواقف السلمية لدول الخليج لا سيما موقف سلطنة عمان،نراها الآن اندلعت فعليا على مسرح وساحات مفتوحة ، لا تقتصر ألسنة نيرانها على طهران وتل أبيب ، بل تمتد إلى الخليج العربي ، قلب الجغرافيا النفطية والممرات البحرية الأكثر حساسية في العالم.
فدول الخليج العربي وكما يعلم الجميع وإن لم تكن طرفا مباشرا في هذه الحرب إلا أنها بفعل موقعها الجغرافي وتحالفاتها السياسية والاقتصادية ، تجد نفسها محاصرة في دائرة التأثر ومن عدة نواحي وجوانب مهمة، فمن ناحية تبرز المخاوف من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وكما ذكرنا سابقا لما له من أهمية جيوسياسية فهو ممر حيوي يربط منتجي النفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وما وراءها ويقع منذ عقود في قلب التوتر الإقليمي ويمر عبره نحو 80 % من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي ، في طريق التصدير إلى دول معروفة باعتمادها العالي على مصادر الطاقة مثل الصين واليابان ،وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة ، ومن ناحية أخرى تدرك دول الخليج أن أي تصعيد بحري أو هجوم سيبراني أو استخدام وكلاء وأحزاب بطريقة غير مباشرة لتنفيذ مصالح معينة يمكن أن يهدد أمنها الداخلي ومصالحها الاقتصادية .
وفي ظل هذه الحرب ، تتضاعف أهمية مسندم ، فالخطر كما قلنا لم يعد مجرد تهديد نظري بل أي اضطراب في المضيق ، سواء بسبب الألغام البحرية إن افترضنا وجودها ، أو هجمات طائرات مسيرة، أو ازدياد عمليات القرصنة ، يمكن أن ينعكس على محافظة مسندم مباشرة ، سواء من ناحية الأمن المجتمعي ، أو من خلال التأثير على حركة التجارة والصيد البحري ، أو حتى عبر التداعيات البيئية والاقتصادية طويلة الأمد.
وخلاصة القول أن استهداف المواقع النووية الإيرانية ليس شأنا ايرانيا داخليا فقط، بل قضية أمن إقليمي تمس كل دولة تطل على الخليج ، ومحافظة مسندم ليست مجرد موقع جغرافي ، بل جبهة بيئية وانسانية متقدمة ، تحتاج إلى خطة استباقية ذكية تدمج بين الجاهزية الصحية ، والمراقبة البيئية المكثفة ،والتنسيق السياسي والدولي تجنبا لأية كوارث مستقبلية.




























