الصحوة – في قلب الصحراء الممتدة بين الشمال والجنوب، يمتد طريق السلطان سعيد بن تيمور ليشكّل أحد أطول الطرق الحيوية في سلطنة عُمان، رابطًا بين ولايتي نزوى وصلالة، وناقلاً معه قصصًا يومية من الرحلات والمسافرين والتجار والسياح.
يمتد الطريق لمسافة تتجاوز 855 كيلومترًا، ويُعد من أبرز الطرق الوطنية التي تخترق تضاريس متنوعة بين السهول والكثبان، ويمثل الشريان الرئيسي لربط محافظات الداخلية والوسطى والظاهرة بظفار؛ لكن مع هذا الامتداد، تتزايد الحاجة إلى تطويره بما يواكب الطموح التنموي، وهو ما تعمل عليه الحكومة العُمانية عبر مشروع وطني ضخم يهدف إلى تحويله إلى أطول طريق مزدوج في البلاد.
وفي إطار التوجه الاستراتيجي لرفع كفاءة شبكة الطرق، أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مشروعًا طموحًا لازدواجية الطريق، وتحديدًا الأجزاء الثالث والرابع والخامس، والتي تمتد لمسافة 400 كيلومتر، عبر تحالف عُماني سعودي يضم شركتي خليج عُمان وكوم الفهد، وذلك بتكلفة إجمالية تقدَّر بـ 258 مليون ريال عُماني (ما يعادل نحو 671 مليون دولار أمريكي).
والمشروع الذي يُنتظر اكتماله في عام 2028، يُضاف إلى الأجزاء المنفذة سابقًا بطول 280 كيلومترًا، ما يجعل من الطريق بأكمله نموذجًا للربط الاستراتيجي بين شمال سلطنة عُمان وجنوبها، ويأتي المشروع ليجسد رؤية عُمانية متكاملة لتهيئة البنية الأساسية، وتحقيق التكامل بين الحركة التجارية والسياحية، لا سيما مع ما تشهده محافظة ظفار من نمو متزايد في موسم الخريف.
ويشتمل مشروع الازدواجية على تنفيذ حارتين في كل اتجاه، إلى جانب جسور وعبّارات صندوقية لتصريف المياه، ومواقف طوارئ، وخرسانات، ومواقع مخصصة للاستراحات المستقبلية، مع تكامل العناصر الفنية للسلامة المرورية والإشارات الحديثة، ويُتوقع أن يسهم المشروع – بعد اكتماله – في تقليل زمن التنقل، وتعزيز سلامة مستخدمي الطريق، والحد من الحوادث المرتبطة بضيق المسار أو ضعف البنية.
ويحمل الطريق اسم السلطان سعيد بن تيمور – ثالث سلاطين عُمان في العصر الحديث – في دلالة رمزية تجمع بين التاريخ والحاضر، ضمن التوجيهات السامية بإطلاق أسماء سلاطين البلاد على عدد من الطرق الرئيسية تخليدًا للإرث الوطني.
وكان السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – قد أمر بإنشاء هذا الطريق لأول مرة في يناير من عام 1982، ضمن الرؤية الكبرى لربط محافظة ظفار بسائر أنحاء سلطنة عُمان، قبل أن تبدأ أعمال التطوير في عهد السلطان هيثم بن طارق المعظم، لتواكب متطلبات العصر ومعدلات النمو.
ويمثل مشروع ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور أولوية تنموية، ليس فقط لضمان الانسيابية المرورية، بل لحماية الأرواح، وتوفير بيئة آمنة لكل من يعبر هذا الشريان الذي لا يعرف التوقف.
وإلى أن تكتمل أعمال الازدواجية وتُستكمل بنية الطريق في جميع مقاطعه، تبقى السلامة مسؤولية جماعية، تبدأ من التزام السائقين بالسرعة المحددة، وتجنب التجاوز في الأماكن غير المسموح بها، والحذر من مفاجآت الطريق في المقاطع التي لا تزال بمسار واحد.



























