الصحوة – منذ بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تزايد الحديث في الصحف والمجلات الدولية عن عُمان، ليس فقط كدولة في الخليج، بل كلاعب دبلوماسي يتموضع بعناية في أكثر مناطق العالم تعقيدًا. وبينما تعاني عواصم الشرق الأوسط من استقطابات حادّة، تمضي مسقط في رسم سياسة خارجية هادئة، لكنها فعّالة.
مجلة “البرلمان الأوروبي” (The Parliament Magazine)، وهي منصة سياسية تصدر من بروكسل وتُعنى بتحليل السياسات الأوروبية والدولية منذ عام 2004، نشرت في مارس 2019 تقريرًا لافتًا للكاتب نيكولاس جيرمان بعنوان: “All roads lead to Oman” أو “كل الطرق تؤدي إلى عُمان”، حيث رصد فيه الحضور المتنامي لمسقط في ملفات شائكة مثل الملف النووي الإيراني، والتوترات في مضيق هرمز، والتواصل بين الغرب ودول المنطقة. المقال وصف السلطنة بأنها “نقطة التقاء استراتيجية بين الخليج وإيران وأوروبا”، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ يرى في عُمان شريكًا لا غنى عنه، خصوصًا في ظل انسحاب بعض القوى الدولية من مشهد الوساطة الإقليمي.
أشار التقرير إلى أن سلطنة عُمان لم تكن يومًا دولة تبحث عن الأضواء، لكنها استطاعت أن تفرض نفسها على طاولة التفاوض بفضل سجلّها الخالي من التدخل في شؤون الآخرين، وعلاقاتها الهادئة مع طيف واسع من الدول، من طهران إلى لندن وواشنطن.
اللافت في التقرير أن الكاتب لم يركّز على الدور السياسي فحسب، بل أشار أيضًا إلى البنية الاقتصادية المستقرة، والانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي جعل من السلطنة بيئة حوارية قابلة لاستقبال المبادرات الدولية بعيدًا عن الضجيج.
“السياسة الخارجية لعُمان تشبه الطريق الجبلي المنحني: قد لا تكون الأسرع، لكنها الأكثر أمانًا واستقرارًا” — من المقال.
في ساحة التوازنات.. تُجيد عُمان فن الحياد
في منطقة تعجّ بالتجاذبات السياسية والاصطفافات الإقليمية، اختارت سلطنة عُمان مسارًا مختلفًا يقوم على الحياد الفاعل والانفتاح المتزن. ومع دول متباينة المصالح والرؤى في المنطقة، حافظت عُمان على علاقات بنّاءة تراعي الحياد وتغلب صوت الحوار. هذا النهج منحها موضع ثقة في المحافل الدولية، ومكّنها من أداء أدوار دبلوماسية حسّاسة دون أن تكون طرفًا في النزاعات.
اليوم، تجد السلطنة نفسها أمام فرصة استراتيجية لتعزيز هذا الدور، خاصة مع تعقّد المشهد الدولي وحاجة العالم إلى وسطاء يتمتعون بالمصداقية والاحترام من جميع الأطراف.





























