الصحوة – سعاد الوهيبية
تشهد سلطنة عُمان تباينًا ملحوظًا في توزيع الأمطار بين محافظاتها، نتيجة لتداخل عوامل جغرافية ومناخية متعددة، أبرزها التضاريس والرياح الموسمية والمنخفضات الجوية، وبينما تتلقى بعض المناطق كميات كبيرة من الأمطار سنويًا، تعاني أخرى من شح واضح، ما ينعكس على الزراعة والموارد المائية وحتى نمط الحياة المحلي.
تفاوت مناخي بين المحافظات
تشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن محافظة ظفار تتصدر قائمة المناطق الأكثر هطولًا للأمطار، بمتوسط يتراوح بين 300 إلى 600 ملم سنويًا، وذلك بفضل الرياح الموسمية القادمة من المحيط الهندي خلال فصل الخريف (يونيو – سبتمبر)، وتتحول جبال ظفار في هذه الفترة إلى لوحات خضراء، تجذب آلاف الزوار سنويًا.
في المقابل، تستقبل جبال الحجر الشرقي والغربي أمطارًا شتوية تتراوح بين 100 إلى 350 ملم، نتيجة للمنخفضات الجوية القادمة من الغرب، خاصة في الفترة بين نوفمبر وأبريل، وتُعد هذه الأمطار مصدرًا رئيسيًا لتغذية الأفلاج والآبار الجبلية.
أما المناطق الصحراوية مثل محافظة الوسطى وأجزاء من الداخلية والبريمي، فتسجل أقل معدلات الهطول، غالبًا دون 100 ملم سنويًا، وتعتمد على حالات جوية استثنائية أو أعاصير مدارية نادرة.
عوامل مؤثرة في نمط الهطول
يؤكد خبراء الأرصاد أن توزيع الأمطار في السلطنة يتأثر بعدة عوامل، أبرزها:
- التضاريس الجبلية التي تعزز تكاثف السحب ورفع الهواء الرطب.
- الرياح الموسمية الجنوبية الغربية التي تؤثر على ظفار بشكل مباشر.
- المنخفضات الجوية الشتوية القادمة من البحر الأحمر والبحر المتوسط.
- الظواهر المدارية مثل الأعاصير التي تضرب أحيانًا السواحل الشرقية، كما حدث في إعصار “شاهين” عام 2021.
- التغير المناخي العالمي الذي بدأ يغيّر من توقيت الفصول الممطرة ويزيد من الحالات الجوية المتطرفة.
بيانات ومخططات رسمية
وفقًا للمخططات البيانية الصادرة عن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، فإن كميات الأمطار المسجلة في فبراير 2024 خلال منخفض “الوبل” تجاوزت 100 ملم في بعض الولايات مثل دبا وينقل والقابل، ما أدى إلى امتلاء عدد من السدود وارتفاع منسوب المياه الجوفية.
وتوفر بوابة البيانات المناخية الرسمية (data.gov.om) مخططات تفاعلية توضح معدلات الهطول الشهري، وتتيح مقارنة بين السنوات والمناطق، ما يساعد الباحثين والمخططين على فهم التغيرات المناخية بشكل أدق.
أثر بيئي واقتصادي
تؤثر الأمطار بشكل مباشر على الزراعة التقليدية في السلطنة، خاصة في المناطق الجبلية التي تعتمد على مياه الأمطار لتغذية الأفلاج، كما أن الأمطار الموسمية في ظفار تُعد عنصرًا أساسيًا في السياحة البيئية، حيث يرتبط موسم الخريف بازدهار اقتصادي ملحوظ في صلالة.
في المقابل، فإن شح الأمطار في بعض المناطق يفرض تحديات في إدارة الموارد المائية، ويستدعي تعزيز تقنيات الحصاد المائي وتطوير البنية التحتية للسدود.




























