الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
النصر على العدو الإسرائيلي الغاصب لا يأتي بالعاطفة أو الأماني النرجسية أو الشعارات ، والسلام مع هذا الكيان القذر المحتل لا يُفرض ببيانات التنديد والشجب والاستنكار التي أصبحت السلاح الوحيد الذي تقدر عليه أنظمتنا العربية وهي – أي البيانات- في حقيقة الأمر، أرخص ثمناً وقيمة من الحبر الذي تُكتب به، ولا يتعدى صداها وسائل الإعلام، التي تتناقلها في محاولة لامتصاص غضب الشارع العربي الرافض للذل والهوان والخنوع والاستسلام، بل أن بيانات الشجب والاستنكار أصبحت سمة وعلامة مميزة لكل القمم العربية والإسلامية .
النصر على العدو الإسرائيلي لا تفرضه الهدايا الجزلى التي تُمنح لرئيس أمريكا المخادع الكذاب، فهو ليس له إلٌّ ولا ذمة ناكر للمعروف، جاحد الجميل، همه الأوحد جمْعُ الأموال، بشهادته هو نفسُه على نفسه، وفي نفس الوقت يحاول إظهار صورته على أنه جاء ليخلص البشرية من ويلات الحروب، وفي الحقيقة إن هو إلا جذوة ملتهبة من النار تشعل الحرائق في أنحاء العالم، ولكنه وجد من يصدقه من خبلاء هذا العالم .
هذا هو حال أمريكا على مرٍّ التأريخ منذ نشأتها، رغم أنها ذاقت طعم ومرارة الاحتلال والاستعمار.
أيها السادة، إن النصر على العدو الإسرائيلي المارق والناقض للعهود والمواثيق، لا يُكتسب بمليارات الاستثمارات التي تُصَبّ مجانا في الاقتصاد الأمريكي حتى اصابته التخمة منها، وقطعاً فإنّ هذه المليارات أخذت تذكرة سفر ذهاباً دون عودة؛ لأنّ مصيرها إما المصادرة وإما التجميد حتى يتم التنازل عنها تحت وطأة الابتزاز والتهديد، ولا يظنّنّ أحد بأنّه حليفٌ لأمريكا أو لترامب بالذات، فهؤلاء القوم لا يعرفون إلا منطق المصلحة، وقد قال مسؤول عربي سابق، كان قريباً من صنع القرار العربي في فترة ما ؛ نحن لسنا حلفاء لأمريكا، بل نحن مقاولون .
النصر على العدو الإسرائيلي المعربد لا تأتي به اجتماعات الجامعة العربية التي أضحت اليوم ضعيفة واهنة، بل هي أوهن من بيت العنكبوت، وظيفتها الوحيدة إصدار البيانات المكررة الممجوجة شعوبيًّا، والمفروضة والمطبوعة بإملاءات وموافقة أمريكية حتى قبل أن يتبارى المجتمعون في الخطب العصماء التي يخيل لسامعها بأن تحرير الأرض والمقدسات أصبح واقعاً غداً لا محالة، وهو على بُعد مرمى حجر.
لقد أثبت التأريخ بأنّ كل القمم التي عُقدت ليست إلا زوبعة في فنجان قهوة، أما بالنسبة للاتحادات والتحالفات العربية فإنّ مآلاتها ونهاياتها كفيلة بإعطاء صورة عن ضعف الإرادة وتغليب المصالح الذاتية على مصلحة الأمة، فما من اتحاد عربي إلا وكتب نهايته قبل أن يُولد .
النصر على العدو الإسرائيلي يا سادة، تصنعه القوة الكامنة في وحدة الصف ووحدة الكلمة ووحدة السلاح، وقبل ذلك قوة الإرادة لتحقيق النصر على العدو بدلاً من الاستسلام والجري وراء إغراءات ترامبية خبيثة، هدفها طمس القضية الفلسطينية وتمكين العدو الصهيوني من كامل الأرض العربية، وجعْل إسرائيل شوكة في خاصرة الأمة .
النصر على العدو الإسرائيلي لن تصنعه تحليلات وآراء المحللين والمنظّرين، وأنا أولهم، الذين يتكئون على الأرائك وقد ملأوا وسائل الإعلام ضجيجاً، بينما هم على دين ملوكهم يرددون ما يًتلى عليهم ويخترعون الحيل لتبرير صنائع ملوكهم، ويستحضرون مقامات بديع الزمان الهمذاني، وقصص ألف ليلة وليلة، لتغفيل الشعوب وتخديرهم.
النصر على العدو الإسرائيلي يكون من خلال جيوش عربية إسلامية متحدة تزود بالسلاح المكدس في المستودعات في الرياض والقاهرة والجزائر والرباط وعماّن وإسلام أباد وطهران وانقره وغيرها، والتي استنزفت موازنات الدول العربية والإسلامية، وهذه ليست دعوة لإشعال الحروب، ولكنّ السلام الذي يتراءى لكم من بعيد إن هو إلا كسراب يحسبه الضمآن ماءً، وما هو بماء، فالكيان المغتصب لا يأبه بمناشدات إحلال السلام ولا بعشرات القرارات الأممية، يقتل ويُشرّد ويُهجّر ويُجوّع، وتغزو طائراته وصواريخه وتعربد في سماء العواصم العربية والإسلامية .
لا تحدثونا عن المجتمع الدولي وقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، لأن إسرائيل لا تعترف إلا بشريعة الغاب والعنجهية والتطرف واستخدام فائض القوة، تحت غطاء أمريكي فاضح يضرب في مقتل ما يسمى بالشرعية الدولية، أما مجلس الأمن الدولي الذي يفترض أنه حامي الشرعية الدولية ليس إلا دميةً يحركها من يسمى بالخمسة الكبار وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية فهي المعطل الأكبر لكافة مشاريع القرارات التي تمس إسرائيل .
يا زعماء العالم العربي والإسلامي، قولوا ولو لمرة واحدة كما قالها عمر المختار: ننتصر أو نموت، واتخذوا من شجاعة وبأس خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وصلاح الدين الأيوبي قدوة في تحرير الأرض والمقدسات، فوالله سيخلد التاريخ أسماءكم، وسوف تتناقل الأجيال شجاعتكم وإقدامكم، وستقص الأمهات لأبنائها سِيَركم لتُروى بزلال الكرامة والعزة والشموخ، ولكن أخشى ما أخشاه تحقق مقولة أن ؛ العرب ظاهرة صوتية فقط .




























