حصريٌّ لـ«الصحوة» – تواصل مؤشرات القطاع السياحي في سلطنة عُمان تسجيل مسارات متباينة، عكستها نشرة «إحصاءات السياحة 2024» الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات خلال الأيام القليلة الماضية، حيث ارتفع الإنفاق السياحي بشكل لافت، مقابل تراجع طفيف في أعداد الزوار الوافدين، فيما واصلت السياحة المحلية مسارها الصعودي في عدد الرحلات والإنفاق.
الوافدون.. إنفاق أعلى وزيارات أقل
سجلت سلطنة عُمان خلال عام 2024 ما يقارب 3.9 مليون زائر وافد بانخفاض طفيف نسبته %2.4 مقارنة بالعام السابق، إلا أن الإنفاق السياحي ارتفع بنحو %19.8 ليبلغ 989 مليون ريال عُماني.
وبلغ متوسط إقامة الزائر الوافد 5.6 ليلة بإجمالي 14.8 مليون ليلة، فيما شكّل الترفيه الغرض الأبرز للزيارة بنسبة %70.2، تلتها زيارة الأقارب والأصدقاء بنسبة %17.9، ثم الأعمال بنسبة %3.3.
وتصدّر القادمون من دول مجلس التعاون قائمة الجنسيات بواقع 1.555 مليون زائر، تلاهم الآسيويون بـ 1.128 مليون، ثم الأوروبيون بـ 648 ألفًا. أما من حيث نوع السكن، فأغلبية الزوار فضلوا الفنادق والشقق الفندقية بنسبة %66.6.
المغادرون.. فاتورة ثقيلة يقودها العُمانيون
تشمل «السياحة المغادرة» جميع المقيمين في سلطنة عُمان ممن يغادرون البلاد لأغراض السفر المختلفة، غير أن العُمانيين يشكّلون الغالبية العظمى من هذه الفئة.
وخلال عام 2024، بلغ عدد المسافرين المغادرين نحو 8 ملايين شخص بانخفاض طفيف قدره %0.8 عن العام السابق، إلا أن فاتورة إنفاقهم ارتفعت بشكل لافت إلى 1.8 مليار ريال عُماني بزيادة %27.6.
وسجّل المسافرون متوسط إقامة خارج سلطنة عُمان بلغ 17 ليلة بإجمالي 95.2 مليون ليلة، وكان الترفيه الغرض الأبرز للسفر بنسبة %38.4، تلاه السفر لزيارة الأقارب والأصدقاء بنسبة %27.4، ثم الأعمال بنسبة %6.1.
السياحة المحلية.. رافعة مستمرة
أما السياحة الداخلية، فحافظت على حضورها القوي، إذ بلغ عدد الزوار المحليين 13.6 مليون زائر بزيادة %5.1 عن العام السابق، فيما وصل عدد ليالي الإقامة إلى 31.3 مليون ليلة بارتفاع %8.0.
وبلغ الإنفاق السياحي المحلي 834 مليون ريال بزيادة %5.3، وتركّزت أغراض الرحلات في الترفيه بنسبة %46.4 وزيارة الأقارب والأصدقاء بنسبة %26.0.
وسجلت محافظة شمال الباطنة الحصة الأكبر من الزوار المحليين بنسبة %32.9، تلتها جنوب الباطنة بـ %16.3، فالداخلية بـ %13.5.
مساهمة الاقتصاد السياحي
اقتصاديًا، ارتفع الناتج المحلي المباشر للسياحة إلى 1.09 مليار ريال بنسبة نمو %8.9، لترتفع مساهمة السياحة المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي إلى %2.7 مقارنة بـ %2.5 في 2023.
غير أن الميزان السياحي سجل عجزًا بلغ 767 مليون ريال، مقارنة بـ 550 مليون ريال في 2023، نتيجة اتساع الفجوة بين إنفاق الوافدين والمغادرين.
الفندقة.. قفزة في المنشآت
وفي قطاع الإيواء، ارتفع عدد المنشآت الفندقية إلى 1,031 فندقًا بزيادة %26.8، ووصلت الإيرادات إلى 293.4 مليون ريال بزيادة %6.1. كما ارتفعت نسبة الإشغال إلى %36.8 مقارنة بـ %36.5 في 2023.
وتصدّر النزلاء العُمانيون قائمة الجنسيات الفندقية بنسبة %42.2، تلاهم الأوروبيون بنسبة %21.5، ثم الآسيويون بنسبة %17.7.
قراءة في المؤشرات
تعكس هذه الأرقام صورة مزدوجة؛ إذ ارتفع العائد من كل زائر رغم انخفاض الأعداد، في حين ما زالت فاتورة المغادرين تضغط على الميزان السياحي. وبينما تواصل السياحة المحلية أداءها التصاعدي وتبرُز كمحرّك رئيسي، يفتح نمو السعة الفندقية الباب أمام فرص أوسع لتنويع المنتجات السياحية ورفع معدلات الإشغال، خصوصًا في المحافظات الأقل استقطابًا.




























