الصحوة – أسماء الشعيبية
لطالما تعتمل في أذهاننا الكثير من الأفكار في معظم أوقاتنا بدون أن يكون لنا أي دخل بهذه الموضوعات، تتنوع هذه الأفكار لتكون إما سلبية أو إيجابية، متكررة تستهدف موضوعاً محدداً، أو أفكار متنوعة يستخلصها المرء من تجاربه اليومية ولقاءاته الشخصية مع أصدقاءه في العمل والعائلة.
تطرق نابليون هيل لهذا الموضوع في كتابه (فكر وازدد ثراء) يوضح الكاتب أن الإنسان محض ما يفكر به، بمعنى أن ما تركز على التفكير به فأنت تجذبه إلى عالمك بدون أن تشعر، يركز الكاتب على الخطوات التي يمكن اتباعها لتحصيل الثراء المادي، ولكنها تعتبر خطوات ناجحةً لتحقيق أي هدف بغض النظر عن نوعه.
يميز الكاتب بين أنواع الأفكار التي تطمر نفسها في العقل اللاواعي وتسيطر عليه، وخلص إلى أن الأفكار المرتبطة بالشعور هي الأكثر سيطرةً على الإطلاق، فمن الجميل أن نركز على أن تسيطر المشاعر الإيجابية على عقولنا، كما أن لقوة الإرادة دور كبير في دحض أي شعور سلبي وتشجيع وجود آخر.
إذاً فالأساس هو أن نملك أذهان نظيفة من أي ملوثات ومخاوف، فكل ما تخلصنا من الأفكار السلبية والمخاوف، استطعنا أن نحصل على محفزات تجعلنا نضع الخطط لتطبيق الأفكار الإيجابية التي تسيطر على أذهاننا ونطمح إلى تحقيقها.
ذكر الكاتب هذه المخاوف التي إذا وجدت في ذهن أحد ما فإنه سيخلو من أي فكرة إيجابية، لأنها على حد تعبيره طاردة لكل فكرة إيجابية تحاول التركيز عليها، فامتلاء العقل بالمشاعر السلبية والمخاوف تجعلك غير واعياً، وذلك لأن المشاعر السلبية دائماً أقوى في السيطرة على العقل، لذلك يجب التخلص منها، مثل: الخوف والغيرة والكراهية والانتقام والجشع والإيمان بالخرافات والغضب، فوجود أحد هذه المشاعر كفيلة بطرد أي شعور جميل يحاول الولوج إلى عقلك، مثل شعور الرغبة الإيمان والحب والحماسة والأمل.
وهناك أيضاً مخاوف بالإضافة إلى تلك المشاعر وتمارس عملها في العقل بنفس تأثير تلك المشاعر، مثل: الخوف من الفقر والخوف من النقد والخوف من الصحة المعتلة وفقدان حب شخص ما والخوف من كبر السن والخوف من الموت.
وترك الشخص الرقابة العقلية وفتحه أبواب ذهنه لاستقبال أي فكرة سواءً كانت غثة أو سمينة يعرضه لهجوم أعداء شرسين شديدي الخطورة على العقل، مثل: التردد والشك والخوف حيث أن لها دور كبير في قتل الحاسة السادسة لدى الشخص، ولخطورتها تكاد لا تدركها فهي تلتحم بعضها مع بعض، فالتردد هو نبتة الخوف، وقد يتبلور الشك في صورة تردد.
ومع وجود ذهن صافي مليء بالإيجابية تزهر الأفكار التي توجه الإنسان إلى هدفه سواءً على الصعيد المادي أو المعنوي، هنا نحتاج إلى المثابرة وهي حالة ذهنية نستطيع صقلها شأنها شأن أي حالة ذهنية أخرى، وترتكز على أسباب محددة، مثل: وجود الهدف الواضح المحدد ورغبتك العارمة لتحقيقه والاستمرار في ذلك إلى أن تصبح عادة، فوجود عادة حسنة في حياتك مؤشر قوي على مثابرتك المستمرة لتحقيق ما تصبو إليه.
والسيطرة على العقل هي نتاج الانضباط الذاتي والعادة، فإما أن تسيطر على عقلك أو يسيطر هو عليك.
وأكثر الطرق سيطرة على العقل هي عادة شغله بهدف معين، والذي تدعمه خطة معينة، ويمكنك دراسة حياة الأشخاص اللذين حققوا نجاحاً مبهراً، ستلاحظ أنهم يملكون سيطرة على عقولهم، علاوة على ذلك هم يمارسون هذه السيطرة ويوجهونها صوب تحقيق أهداف محددة، ودون هذه السيطرة النجاح ليس ممكناً.
في الجانب الآخر إهمالك السيطرة على عقلك يجعل حياتك هي الآمرة وستغرق في بحر الظروف الواسع قاذفاً بك هنا وهناك مثل شذرة فوق أمواج المحيط.
فالتعود على التفكير بشكل إيجابي يسهم في تحقيق النجاح، والعادات يصعب التخلص منها، ومن ضمن العادات السلبية المتأصلة في العقل هي عادة التذرع بأعذار، وكانت هذه الحقيقة موجودة في ذهن أفلاطون عندما قال: (أول وأفضل انتصار هو قهر المرء لنفسه، وأن تقهرك ذاتك، من بين كل الأشياء، هو أكثر الأشياء خزياً ووضاعةً)
وقال ألبرت هوبارد:( طالما رأيت في تمضية الناس كثيراً من الوقت في خداع أنفسهم بالتذرع بأعذار لإخفاء نقاط ضعفهم لغزاً كبيرا ًفإن استخدم بشكل مختلف، فسيكون هذا الوقت كافياً لعلاج نقطة الضعف، ومن ثم لن تكون هناك حاجة لعذر)
يختم نابليون هيل كتابه بتذكيركم أن الحياة لوحة شطرنج، واللاعب المنافس فيها هو الوقت وإذا ما ترددت أمام القيام بحركتك، أو أهملت القيام بحركتك سريعاً، ستُزاح أحجارك من فوق اللوحة بمرور الوقت، فأنت تلعب أمام منافس لا يتحمل التردد.




























