الصحوة – سعاد الوهيبية
في قلب المضائق والخلجان التي لا تُعدّ ولا تُحصى، يقف صالح بن عبدالله بن محمد الظهوري كصانع لمسار جديد في السياحة البحرية بمسندم، لا يرى البحر مجرد مهنة بل رؤية تتماشى مع طموح الوطن؛ سفينة “الرؤية” بالنسبة له أكثر من موقع عمل، إنها رمز للتطور الذي يطمح لأن يجعل من مسندم مقصداً عالمياً لعشّاق الطبيعة والغوص والاستجمام.
من لعبة القوارب إلى قيادة مشاريع بحرية
بدأت علاقة صالح بالبحر منذ طفولته حين كان يقود قوارب والدِه البسيطة، وتحوّلت هذه البذرة إلى مسار مهني واضح حين افتتح مكتب سفر وسياحة عام 1996، وكان المكتب الأول في ولاية خصب، وعبر سنوات العمل تطورت الأفكار والممارسات تدريجياً، وارتبط اسمه لاحقاً بمشاريع سياحية وشراكات أهلية هدفها رفع مستوى الخدمة وتقديم تجربة بحرية متكاملة.
السفينة “الرؤية” ورحلة الانطلاقة الدولية
أطلق صالح في شهر سبتمبر هذا العام الرحلة الدولية الأولى لسفينة “الرؤية” التي صُممت لتواكب رؤية عمان 2040، وتم تدشينها بحضور معالي السيد محافظ مسندم إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، وهو حضور ترك أثراً بالغاً في نفس صالح وفي ضيوف الرحلة القادمين من جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث يتميز قارب “الرؤية” بقدرته على الإبحار لفترات طويلة مع إقامة مريحة وأنشطة بحرية متنوعة مثل الغوص، ما يضع مسندم على خارطة السياحة الراقية.

بين التطور والأصالة
يؤمن صالح أن التطور ضروري للسياحة في محافظة كانت تعتمد سابقاً على القوارب التقليدية، ورأيه أن إدخال السفن السياحية ورفع مستوى الخدمة أمور ملحّة لاستقطاب سياح ذوي مستوى عالٍ، وفي الوقت نفسه يحرص على أن تظل روح المكان وهويته حاضرتين من خلال ربط الرحلات بالحكايات المحلية وفنون الصيادين وتقنيات الإبحار التقليدية.
التحديات والفرص
يشير صالح إلى أن كون مسندم محافظة حدودية يفرض تحديات لوجستية تتعلق بصعوبة وصول الزائر عبر المنافذ وإجراءات الدخول، ويؤكد أن السائح يتوقع سهولة وسرعة في الإجراءات، لكنه مطمئن إلى وعي الجهات المعنية بأهمية تذليل هذه العقبات، ويضع ثقة كبيرة بدور المسؤولين وفي مقدمتهم معالي المحافظ في معالجة كثير من المعوقات وتسويق المحافظة بالشكل الأمثل.
التحوّل المؤسسي وتكوين جيل قيادة جديد
بعد عملٍ طويل شريكًا مع والده رحمه الله، استثمر صالح في مشاريع سياحية مثل “سكس سنزز” ومشروع “راس عامود” وقام بتأهيل أبنائه عبدالله وأحمد لإدارة سفينة “الرؤية” ومواصلة المسار، مع تمنياته لهم بالنجاح والتوفيق، ويرى أن استمرارية العمل العائلي والتدريب المحلي عناصر أساسية لبناء قطاع سياحي بحري مستدام.
البنية التحتية وجودة الخدمة كأساس للنمو
يشدّد صالح على الحاجة إلى بنية تحتية سياحية قادرة على استيعاب زوار المحافظة تشمل مرافق وخدمات ترفيهية وسفن تقدم مستوى خدمة ممتازاً، ويؤمن أن العمل الدؤوب والمثابرة سيجعلان من مسندم وجهة عالمية، وأن السياحة البحرية سيكون لها دور فاعل في رفد اقتصاد السلطنة.
نصائح للعاملين في القطاع البحري بمسندم
ينصح صالح الزملاء في القطاع بالتركيز على التطوير المستمر، وجودة الخدمة، وحسن المعاملة، لأن السائح القادم يجب أن يتحول إلى سفير ينقل صورة أصيلة عن كرم وأخلاق المواطن العماني، ويؤكد أن التعاطي الواعي مع الزائر واحترام تقاليد المجتمع المحلي هما حجر الأساس لبناء سمعة مستدامة للسياحة في المحافظة.
مسندم كوجهة عالمية قيد التحقيق
وأكد صالح على أن محافظة مسندم وجهة عالمية قيد التحقيق، تمتلك مقومات طبيعية نادرة، وأن العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الاهتمام بالتدريب والبنية التحتية، سيقود إلى تحقيق الطموح بأن تصبح المحافظة مقصدًا عالمياً للسفن السياحية ومحطّة لأهل الذائقة ومحبي البحر.




























