الصحوة – سعاد الوهيبية
منذ أولى خطى الطيران في عمان، ظلّ مطار مسقط علامة بارزة في مسيرة بلادنا نحو الانفتاح والارتباط بالعالم، لم يولد المطار كاملاً، بل نشأ تدريجياً من مرافق بسيطة وهبوطات محلية صغيرة كانت تخدم الرحلات الداخلية والعمليات العسكرية، قبل أن يتحول مع مرور الزمن إلى نقطة ارتكاز وطنية لا غنى عنها في خريطة النقل الجوي لسلطنة عُمان.
في البداية كانت الحاجة العملية هي الدافع: نمو الحركة التجارية وتزايد سفر المواطنين والوافدين فرض ضرورة وجود بنية تحتية جوية منظمة في عُمان، هكذا بدأت مدارج وأبنية إدارية ومرافق فنية تُبنى خطوة بعد أخرى، ترافقها جهود تنظيمية لتأمين الملاحة وتسهيل الرحلات، ومع دخول شركات طيران إقليمية ودولية بدأت صورة المطار تتضح كحلقة وصل إقليمية.
مع تعاظم الحركة، تحوّلت الحاجة إلى التوسع إلى خطة مدروسة، توسّعت المدارج، طورت أنظمة الملاحة والأمن، ونمت صالات الركاب لتواكب أعداداً أكبر من المسافرين، ولم تقتصر التحديثات على البنية التقنية فحسب، بل شملت أيضاً خدمات الضيافة والتجزئة والبنية اللوجستية لنقل البضائع، فبات المطار ليس مكان عبور فقط بل أيضاً وجهة للخدمات ورافعة اقتصادية محلية.
جاء افتتاح المحطة الوطنية الجديدة في نوفمبر 2018 كتفصيل حاسم في القصة؛ إذ منح المطار قدرة استيعابية ومظهراً عصرياً يعكس طموح سلطنة عُمان، شعور الرحلة تغيّر: إجراءات أكثر سلاسة، مرافق أكثر راحة، وانسيابية في التعامل مع حركة الطائرات والبضائع، أثر هذا التطور لم يلمس المسافر فحسب، بل امتد إلى القطاعات السياحية والتجارية التي رأت في المطار بوابة مفتوحة أمام العالم.
لم يكن للمطار دور اقتصادي فحسب بل أصبح محركاً لفرص عمل واستثمار وربط تجاري، لقد سهّل الوصول إلى الأسواق وفتحت خطوط جوية جديدة قنوات للتبادل الثقافي والاقتصادي، ومع ذلك بقيت التحديات حاضرة: ضرورة توسيع البنية بما يتماشى مع توقعات النمو، تطوير الربط البري، والالتزام بمعايير الاستدامة والتحوّل الرقمي في العمليات.
تستمر قصة مطار مسقط الدولي كجزء من رواية التنمية الوطنية؛ إن ما تحقق حتى الآن هو محطة على طريق طويل تتطلب رؤية مستمرة واستثمارات مدروسة، فالمستقبل يتطلب مزيجاً من التخطيط التقني، الابتكار الخدمي، والتركيز على تجربة المسافر لضمان أن يظل المطار ليست مجرد مكان للهبوط والإقلاع، بل بوابة حيوية ترتبط بها طموحات السلطنة وتطلعاتها نحو العالم.



























