حصريٌّ لـ«الصحوة» – يمثّل ميدان الفتح في منطقة الوطية بولاية مطرح، أحد أبرز المعالم الوطنية في محافظة مسقط، ليس فقط لكونه مساحة حضرية مفتوحة، بل لأنه تحوّل عبر العقود إلى منصّة للاحتفال الرسمي وتجلٍّ واضح لاعتزاز العُمانيين بتاريخهم ونهضتهم. ومن هذا الموقع تحديدًا، مرّت مشاهد فارقة في مسيرة سلطنة عُمان، ارتبطت بوجدان المواطن وبالبُعد الرمزي للدولة الحديثة منذ قيام النهضة المباركة عام 1970.
■ ساحة وطنية تتوسط قلب العاصمة
يقع الميدان في الوطية، ضمن ولاية مطرح، وتُحيط به شبكة طرق رئيسية ضمن مخطط عمراني متجدد، وهو ما جعل منه نقطة محورية يسهل الوصول إليها من مختلف ولايات محافظة مسقط. وتشير الخرائط الرسمية والمواقع الجغرافية المتخصصة إلى أن الميدان يمتد في بقعة مفتوحة، استخدمتها الجهات الرسمية خلال السنوات الماضية لاحتضان احتفالات وطنية ضخمة، إلى جانب إدراج المنطقة ضمن مشاريع بلدية مسقط للتجميل والتطوير الحضري، وإنشاء ممرات للمشاة ومساحات خضراء تزيد من جاذبية المكان.
■ 16 مرة في تاريخ واحد
يحتفظ ميدان الفتح بسجلّ استثنائي، إذ أقيم عليه الاحتفال المركزي للعيد الوطني العُماني 16 مرة، ما يجعله أكثر ميادين سلطنة عُمان ارتباطًا بتاريخ هذا الحدث الوطني.
وتعود البداية إلى العام 1980، عندما شهد الميدان أول احتفال رسمي بالعيد الوطني العاشر في 18 نوفمبر، تحت الرعاية السامية للمغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه. كان ذلك الحدث علامة فارقة، ليس فقط لأنه الأول من نوعه في هذا الموقع، بل لأنه رسّخ ميدان الفتح كساحة رئيسية للاستعراض العسكري والاحتفال الوطني.
■ من “العيد الوطني” إلى “اليوم الوطني”
ومع تعديل مسمى المناسبة من “العيد الوطني” إلى “اليوم الوطني”، ونقل الموعد من 18 إلى 20 نوفمبر، ظل ميدان الفتح وفيًا لدوره التاريخي.
وشهد الميدان اليوم آخر احتفال رسمي باليوم الوطني العُماني المجيد، حين تفضّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم القائد الأعلى – حفظهُ الله ورعاه – فشمل برعايته السامية الكريمة الاستعراض العسكري الكبير المقام على أرض الميدان، وذلك بحضور السيدة الجليلة حرم جلالته – حفظها الله.
هذا الحدث أعاد التأكيد على مكانة الميدان كواحدة من أهم الساحات الاحتفالية في البلاد، وعلى رمزيته في الذاكرة الوطنية للعُمانيين.
كما شهد ميدان الفتح هذا العام توسعًا في دوره الاحتفالي، إذ احتضن المهرجان الطلابي «نهضة عُمان المتجدّدة» مطلع العام الجاري 2025، وهو استعراض وطني أقيم تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله، بمناسبة ذكرى 11 يناير يوم تولي جلالته مقاليد الحكم، وبمشاركة واسعة من الطلبة. كما يواصل الميدان أداء دوره كساحة مركزية للمناسبات الوطنية والمجتمعية، وتُطلق من محيطه الألعاب النارية في بعض الاحتفالات.
وبين احتفال رسمي وآخر، وبين استعراض عسكري ومناسبة وطنية، تجمّعت حول ميدان الفتح صور، وأصوات، وذكريات لأجيال من العُمانيين.
إنه ليس مجرد ميدان في قلب العاصمة، بل أرشيف مفتوح للفرح الوطني، وفضاء تتقاطع فيه رموز الدولة الحديثة مع مشاعر الانتماء. ومع كل احتفال جديد، يواصل هذا الميدان كتابة فصل آخر من قصة الوطن، في موقع يزداد حضورًا وعمقًا مع الزمن.



























