حصريٌّ لـ«الصحوة» – تزامنًا مع احتفال العالم باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي يصادف الثالث من ديسمبر من كل عام، تبرز رياضة “البوتشيا” كإحدى أبرز الرياضات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقات الحركية الشديدة، والتي شهدت انتشارًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة نظرًا لدورها في تعزيز الدمج الرياضي والاجتماعي لهذه الفئة.
وتعد البوتشيا –التي ظهرت بصيغتها الحديثة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي– من الرياضات المصممة خصيصًا للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة، خصوصًا المصابين بالشلل الدماغي أو الأمراض العصبية المؤثرة على حركة الأطراف. وقد تم اعتمادها لأول مرة ضمن الألعاب البارالمبية في دورة 1984، لتصبح منذ ذلك الوقت إحدى الرياضات الأساسية في أجندة اللجنة البارالمبية الدولية.
وتعتمد رياضة البوتشيا على رمي كرات صغيرة تجاه كرة بيضاء تُعرف باسم “الجاك”، بهدف تقريب الكرات منها قدر الإمكان، سواء في منافسات فردية أو زوجية أو ضمن فرق. وتقام المباريات على أرضية مستوية داخل الصالات، وتُحدد نتيجتها بناءً على المسافة الأقرب بين كرات اللاعبين والكرة البيضاء، في نظام يشبه في مبدئه رياضات الكرات الدقيقة المعروفة عالميًا.
ولضمان تكافؤ الفرص بين المشاركين، تعتمد البوتشيا نظام تصنيف دقيق يشمل أربع فئات رئيسية (BC1 – BC2 – BC3 – BC4)، بناءً على القدرة الحركية لكل لاعب. ويسمح هذا النظام بمشاركة واسعة تشمل حتى اللاعبين غير القادرين على الرمي باليد، حيث يستخدم بعضهم أدوات مساعدة مثل المنحدر (Ramp) مع الالتزام بقواعد خاصة تحدد دور المساعد.
وخلال العقود الماضية، أسهمت هذه الرياضة في منح اللاعبين ذوي الإعاقة منصة تنافسية متكاملة، عززت حضورهم في المحافل الدولية ومكّنتهم من تحقيق إنجازات بارزة. كما ساعدت على تعزيز الثقة بالنفس وتشجيع المشاركة المجتمعية، إلى جانب ما توفره من فوائد بدنية ونفسية للمشاركين.
ويؤكد متخصصون في المجال أن البوتشيا تعد من أكثر الرياضات تطورًا على مستوى التنظيم والبنية التشريعية داخل الرياضات البارالمبية، حيث تحتكم إلى لوائح دقيقة تشرف عليها الاتحادات الدولية والوطنية المعنية. كما تتميز بسهولة ممارستها داخل الصالات وفي المؤسسات التعليمية والمراكز التأهيلية، ما أسهم في انتشارها في العديد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي تسليط الضوء على هذه الرياضة في اليوم العالمي لذوي الإعاقة تأكيدًا على أهمية تعزيز الفرص الرياضية المتكافئة، وتوفير البيئات الداعمة التي تسمح لجميع أفراد المجتمع بالمشاركة في الأنشطة الرياضية بغض النظر عن قدراتهم الجسدية. كما ينسجم مع الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز الدمج، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات.




























