حصريٌّ لـ«الصحوة» – رحلت اليوم الطفلة ميرال بنت أحمد البلوشية بعد معاناة طويلة مع مرض رئوي نادر لازمها منذ أشهرها الأولى، في قصة إنسانية هزّت قلوب العمانيين لسنوات، وفرضت حضورها في الذاكرة الوطنية بوصفها طفلة واجهت الألم بابتسامة، وصبرت على مرضٍ ضارٍ لم يمنحها هدنة ولا استراحة.
بدأت رحلة ميرال مع المرض وهي في عمر تسعة أشهر فقط، حين اكتشف الأطباء إصابتها بـ اعتلال الأنسجة الرئوية الموصلة الولادي، أحد أمراض الرئة النادرة التي تُسبب تليّفًا وتلفًا تدريجيًا في الحويصلات الهوائية، ما يجعل عملية التنفّس شاقة ويمنع الرئة من أداء وظيفتها الطبيعية.
ومع مرور السنوات، تدهورت حالتها الصحية حتى أصبحت تعتمد بشكل كامل على جهاز الأكسجين، إذ لم تكن قادرة على التنفس بدونه لدقائق معدودة. وقد أوضح الأطباء في حينه أن هذا النوع من الأمراض لا يتوفر له علاج شافٍ، وأن خيار زراعة الرئة – رغم طرحه – لم يكن ضمانًا للشفاء، فضلًا عن تعقيداته الطبية والمتطلبات المستمرة بعد العملية.
وبسبب نقص الأكسجين المستمر، عانت ميرال من ضعف جسدي وتأخر في النمو، وظلت أسرتها تناضل لسنوات بحثًا عن فرص علاج داخل سلطنة عُمان وخارجها، وسط اهتمامٍ رسمي ومجتمعي وإعلامي واسع بقضيتها الإنسانية.
وعرف العمانيون ميرال كطفلة صابرة، هادئة، مبتسمة رغم الألم. كانت رمزًا للتماسك، وصوتها الضعيف كان يعبّر دائمًا عن رغبتها البسيطة في أن “تتنفس بشكل طبيعي”.
وقد زارتها جهات رسمية، بينها اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، كما تابعت وزارة الصحة حالتها، إضافة لزيارة معالي وزير الصحة الموقر لها وبقيت أسرتها على أمل أن تجد ابنتهم طريقًا للعلاج أو لتحسّنٍ يخفّف وطأة المرض. لكن مساء اليوم، أسدل الستار على هذه الحكاية… ورحلت ميرال.
انتشر خبر وفاة الطفلة على نطاق واسع في سلطنة عُمان، وتدفقت كلمات الرثاء والدعاء، فيما عبّر الكثيرون عن ألمهم من النهاية التي لم يُكتب لها غير الصبر.
نصر البوسعيدي كتب: “لم يكسرني في هذه اللحظات شيء أكثر من رحيل الطفلة الصابرة المبتسمة دائمًا ميرال البلوشية.. طفلتي الحبيبة، الجنة تليق بكِ بعيدًا عن هذا العالم الذي كان يشاهد المأساة وتناقص أيام حياتك وأنتِ في قمة الهدوء والإيمان الذي تجاوز إيمان البالغين العاقلين الحكماء.. حبيبتي ميرال أنا كنصر أتأسف جدًا عن كل لحظة قصرنا فيها معكِ وفي قضيتك الإنسانية في البحث عن العلاج..
أما الكاتب فيصل العلوي فقال: “رحيل موجع لقلب صغير تحمّل الألم كثيرًا وصبر… خالص العزاء لأخينا العزيز أحمد والد الطفلة ميرال، ولكافة أسرته الكريمة، سائلين الله أن يجبر قلوبهم ويحفظ أبناءنا جميعًا ويبارك في حياتهم.”
وكتبت عزيزة البلوشي التي التقت بها ذات يوم في المستشفى: “خبر موتك الذي وصلني الآن يا ميرال أحزنني كثيرًا. أسأل الله أن يعوض طفولتك في الجنة مع أطفال الجنة. عندما التقيت بها في المستشفى احتضنتني وقالت: أنا تعبت. كانت منهكة نفسيًا، عانت الكثير. أسأل الله أن يرحمها بواسع رحمته.”
رحلت ميرال، لكن قصتها ستبقى شاهدًا على إنسانيةٍ عظيمة، وعلى عائلة صبرت، ومجتمعٍ لم يتخلّ عن الأمل حتى اللحظة الأخيرة.
وتتقدّم أسرة صحيفة الصحوة بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى أسرة الطفلة ميرال البلوشية في مصابهم الجلل. ونسأل الله أن يتغمّدها بواسع رحمته، ويجعل مثواها الجنة، ويُلهم ذويها وعائلتها الكريمة الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.





























