حصريٌّ لـ«الصحوة» – في رسالةٍ واضحة تؤكد المكانة المتقدمة التي يحظى بها الأمن السيبراني ضمن أولويات الدولة، تفضّل حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم القائد الأعلى – حفظه الله ورعاه – بزيارةٍ سامية كريمة اليوم إلى مركز الدفاع الإلكتروني بمحافظة مسقط، اطّلع خلالها على أهم أعمال المركز، وأدواره الحيوية في تحصين الفضاء الإلكتروني العُماني، ومواكبة التحولات المتسارعة في العالم الرقمي.
ويُعد مركز الدفاع الإلكتروني إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الوطني الحديثة، إذ أُنشئ بموجب المرسوم السلطاني رقم ٦٤ / ٢٠٢٠، ويتبع جهاز الأمن الداخلي، ليكون الجهة المختصة والمسؤولة عن الدفاع الإلكتروني في السلطنة، والمرجع الوطني لحماية المصالح الحيوية في الفضاء الإلكتروني، والمشرف على بناء القدرات الوطنية المتخصصة في هذا المجال الحيوي.
ويمارس المركز، وفقًا للنظام الصادر بموجب المرسوم، اختصاصات واسعة تمتد من إعداد الاستراتيجية الوطنية للدفاع الإلكتروني، ووضع الأطر التنظيمية والقانونية، إلى التدخل التقني المباشر للتصدي لحوادث الأمن الإلكتروني، ومراقبة شبكات الجهات المعنية، والتحقيق في التهديدات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يكفل حماية منظومة الأمن الوطني واقتصاد السلطنة وعلاقاتها الدولية والإقليمية.
كما يضطلع المركز بدور محوري في تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية، ومؤسسات القطاع الخاص، من خلال إلزامها باتباع المعايير والضوابط الصادرة عنه، وإخطار المركز الفوري بأي خطر أو اختراق إلكتروني، إضافة إلى تنظيم عمل الخبراء والشركات العاملة في مجال الأمن الإلكتروني، وإعداد سجل وطني للجهات المستوفية للمعايير الأمنية.
ولا يقتصر دور المركز على الجانب الفني والتقني، بل يمتد إلى دعم الدراسات والبحوث العلمية، وبناء الشراكات محليًا ودوليًا، وتمثيل سلطنة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن الإلكتروني، بما يعزز حضورها ومكانتها في هذا المجال الاستراتيجي.
وقد أسدى جلالةُ السُّلطان المُعظّم – رعاه الله – خلال الزيارة توجيهاته السامية الكريمة بضرورة مواكبة المستجدات التقنية بمختلف تخصصاتها، والاستمرار في تطوير القدرات الوطنية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويعزز مناعة سلطنة عُمان الرقمية في عالمٍ باتت فيه التهديدات الإلكترونية أحد أبرز تحديات الأمن الشامل.
وتعكس هذه الزيارة السامية اهتمام القيادة الحكيمة بتعزيز أسس الأمن الإلكتروني كجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، وترسيخ مفهوم السيادة الرقمية، وضمان بيئة إلكترونية آمنة ومستقرة تدعم مسارات التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.




























