الصحوة – في التقارير الدولية، لا يُقاس الأمن بعدد الحملات ولا بكثافة الظهور الإعلامي، بل بمؤشرات الاستقرار وغياب الصدمات وقدرة الدولة على إدارة المخاطر دون أن تتحول إلى عناوين طارئة. وبهذا المعيار، تحضر سلطنة عُمان في القراءات العالمية كحالة استثناء هادئة في منطقة مثقلة بالتوترات، حيث تُذكر بوصفها دولة منخفضة المخاطر الأمنية، لا لأن الأحداث تتجنبها صدفة، بل لأن بنيتها المؤسسية حدّت من تحوّل التحديات إلى أزمات.
في مؤشر السلام العالمي الصادر عن Institute for Economics and Peace، تُدرج سلطنة عُمان ضمن الدول ذات مستويات العنف المنخفضة مقارنة بمحيطها الإقليمي، وهو تصنيف يستند إلى معايير تشمل الأمن المجتمعي، ومستوى النزاعات الداخلية، وانتشار القوات الأمنية ، وتكتسب هذه النتيجة دلالتها حين تُقرأ في سياق إقليمي شهد خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في التوترات، ما يجعل الاستقرار العُماني عنصرًا قابلًا للمقارنة لا مجرد توصيف محلي.
ولا تقتصر قراءة الأمن على مؤشرات السلام وحدها، إذ تُدرج تقارير الحوكمة العالمية الصادرة عن World Bank سلطنة عُمان ضمن الدول التي تحافظ على مستويات مستقرة في مؤشري سيادة القانون وفعالية الحكومة، وتُستخدم هذه المؤشرات دوليًا لقياس قدرة الدولة على إنفاذ القانون، وضمان الحقوق، وإدارة المؤسسات العامة بكفاءة، وهي عناصر تُعد أساسًا لفهم الأمن بوصفه نتاج حوكمة، لا مجرد إجراءات أمنية.
وفي تحليلات سياسية واقتصادية نشرتها Reuters، يُربط الاستقرار الأمني في سلطنة عُمان ببيئة سياسية متزنة وغياب الاضطرابات الداخلية، وهو ربط يتكرر عند الحديث عن ثقة المستثمرين واستمرارية الأعمال. وتتعامل هذه التحليلات مع الأمن باعتباره عاملًا صامتًا لكنه حاسم، إذ لا يلفت الانتباه إلا حين يغيب، وهو ما يفسر محدودية حضوره كخبر مقابل حضوره الكثيف كمؤشر.
كما تشير تقارير دولية تُعنى ببيئة الأعمال والاستثمار، من بينها تحليلات صادرة عن OECD، إلى أن الدول ذات المخاطر الأمنية المنخفضة تحافظ على قدرة أعلى في جذب الاستثمارات طويلة الأجل. وفي هذا السياق، تُدرج سلطنة عُمان ضمن البيئات التي تتمتع باستقرار مؤسسي يحدّ من تقلبات السوق، وهو تصنيف لا يُبنى على حدث واحد، بل على تراكم أداء أمني وإداري متماسك.
ومن زاوية الأمن الحضري، تُظهر قواعد بيانات عالمية مثل Numbeo تصنيفات متقدمة لسلطنة عُمان في مؤشرات الأمان، استنادًا إلى معدلات الجريمة والشعور العام بالأمن. ورغم أن هذه المؤشرات تعتمد جزئيًا على بلاغات المستخدمين، إلا أنها تُستخدم على نطاق واسع في الدراسات المقارنة، لا سيما في قطاعات السفر والإقامة والاستثمار.
وفي مجمل هذه القراءات، لا يُقدَّم الأمن في سلطنة عُمان بوصفه إنجازًا احتفاليًا، بل كحالة مستقرة تُدرَس ضمن نماذج إدارة المخاطر، فالدولة التي لا تظهر في عناوين الخطر، ولا تُستدعى في تقارير الأزمات، تُصبح في التحليل الدولي نموذجًا لكيفية تحييد التوترات بدل تضخيمها، وهي مقاربة تجعل الأمن في سلطنة عُمان قيمة تراكمية، تُقاس بالأثر طويل المدى، لا بردود الفعل الآنية.
وهكذا، يظهر الأمن العُماني في التقارير العالمية بوصفه نتيجة سياسة هادئة، ومؤسسات تعمل دون ضجيج، ونظام يفضّل الوقاية على الاستجابة المتأخرة.. وفي عالم تتسارع فيه الأزمات، تصبح القدرة على البقاء خارج عناوين الخطر مؤشرًا بحد ذاته، وهو المؤشر الذي تلتقطه التقارير الدولية حين تضع سلطنة عُمان ضمن خرائط الاستقرار، لا لأن الأمن فيها مُعلن، بل لأنه مُتحقق.




























