الصحوة – سعاد الوهيبية
حين تُقبل الليالي مزدانةً بالفرح، لا تأتي خفيفةً عابرة، بل تمشي على مهلٍ كأنها تعرف مكانها في القلب، تتدلّى من سمائها ضحكاتٌ صافية، وتفوح في أركانها رائحةُ الذكريات الأولى؛ تلك التي لا تُنسى مهما تقادمت الأيام، ففي مثل هذه الليالي، يصبح الوقت أليفًا، وتلين الحواف القاسية للحياة، فنشعر بأن العالم أوسع من همومه، وأقرب مما نظن.
الفرح في الليالي ليس صخبًا فقط، بل طمأنينةٌ تتسلّل بهدوء. هو ضوءٌ صغير يلمع في العيون، وكلمةٌ صادقة تُقال في لحظة صفاء، ويدٌ تُمسك بأخرى لتقول: لسنا وحدنا، وتزدان الليالي حين نسمح للبساطة أن تقودنا؛ حين نكتفي بجلسةٍ دافئة، أو دعاءٍ خفي، أو نجمةٍ نعدّها واحدةً تلو الأخرى.
وفي زحمة الاحتفال، يتخذ الفرح أشكالًا شتّى: ضحكةُ طفلٍ تُعيد ترتيب القلب، ولقاءُ أحبةٍ يرمّم ما تكسّر في الروح، وذكرى تُستعاد فتبتسم لها الأيام، هناك، في تلك اللحظات الصغيرة، يتجلّى المعنى الحقيقي للازدِهان؛ أن نرى الجمال فيما اعتدناه، وأن نمنح اللحظة حقّها من الامتنان.
تزدان الليالي أيضًا حين نغفر، حين نُخفّف أثقالنا، وحين نختار أن نحبّ أكثر مما نخاف؛ فالفرح لا يُستعار، ولا يُفرض؛ إنما يُزرع، وينمو برفق، ويزهر حين نهيّئ له القلب، وحين يزهر، يعلّمنا أن الليل مهما طال قادرٌ على أن يكون مرآةً للضوء.
وهكذا، حين تزدان الليالي بالفرح، نكتشف أن السعادة ليست موعدًا ننتظره، بل حالة نعيشها، فنكتشف أن أجمل الليالي تلك التي تترك فينا أثرًا ناعمًا، وتقول لنا بصوتٍ خافت: ما زال في الحياة متّسعٌ للبهجة، وما زال القلب يعرف الطريق.



























